آدابُ المُضيف

مِن آدابِ المُضيف أن يَخدم أضيافه ويُظهِرُ لهم الغِنى وبَسط الوَجه، فقد قيل البشاشةُ في الوجهِ خَيرٌ مِن القِرى (الطعام) قالوا فكيف بِمَن يأتي بِها وهو ضاحك. وقد ضمن الشيخ شمس الدين البديوي  هذا الكلام بأبيات فقال
إذا المرءُ وافى مَنزِلاً مِنك قاصدا -- قِراكَ وأرَمتَهُ لَدَيكَ المَسالِكُ
فَكُن باسِماً في وَجهِهِ مُتهَلِلاً -- وقُل مَرحباً أهلاً ويَومٌ مُبارك
وقَدّم لَه ما تستطيعُ مِن القِرى -- عَجولاً ولا تبخل بِما هو هالكُ
فقد قيل بَيتٌ سالِفٌ متقدم -- تداوله زيد وعمرو ومالك
بَشاشَةُ وَجهِ المرءِ خَيرٌ مِن القِرى -- فكيفَ بِمَن يأتي بِه وهو ضاحِكُ

ومن آداب المضيفِ أنْ يُحَدِّثَ أضيافَهُ بِما تَميلُ إليه نُفوسُهم ولا ينامُ قَبلَهُم ولا يشكو الزمانَ بِحُضورِهم ويَبِشُّ عِندَ قدومهم ويَتألّمُ عند وداعهم وأنْ لا يُحَدِّث بما يُرَوّعهم به. ويجب على المضيف أنْ يُراعي خواطر أضيافه كيفما أمكن ولا يغضب على أحدٍ بحضورهم ولا يُنغِصُ عَيشَهُم بِما يَكرَهونَهُ ولا يَعبِسُ بوجه ولا يُظهر نكدا ولا يَنهَرُ أحدا ولا يشتمه بحضرتهم بَل يُدخِلُ على قلوبِهم السرورَ بُكُلِّ ما أمكن. وعليه أنْ يَسهَرَ مع أضيافِه ويؤانِسُهُم بلذيذِ المحادثةِ وغَريب الحكايات وأنْ يَستَميلَ قُلوبَهم بالبذلِ لهم مِن غرائبِ الظُرَفِ إن كان مِن أهلِ ذلك وأنْ يُريَ أضيافه مكان الخلاء. ومِن السُّنّةِ أنْ يُشَيِّعَ المُضيفُ الضيفَ إلى بابِ الدارِ.

- مِن كتاب المستطرف في كل فن مستظرف (بتصرف)

حُرِرَت من قِبل في السبت، 11 كانون الأول 2010

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق