أَجْوَدُ مِنْ حَاتِم

هو حاتمُ بن عبد الله بن سَعْد بن الحَشْرَج، كان جواداً شجاعاً شاعراً مُظَفّراً، إذا قاتلَ غَلَب، وإذا غَنمَ نَهب، وإذا سُئل وَهب، وإذا أثْرى أنفق.‏
ومِن حَديثهِ أنَّ ماويَّةَ امرأةَ حاتم حدَّثت أنَّ الناسَ أصابَتهُم سَنَة، فأذهبت الخُفَّ والظلف (أتت عليهم سنة فيها مجاعة شديدة)، فبتنا ذاتَ لَيلةٍ بأشدِّ الجوع، فأخذَ حاتمُ عُديًّا وأخذْتُ سفَّانة فعلَّلْنَاهما حتى ناما، ثُم أخذ يُعَللني بالحديث لأنام، فرَقَقتُ له لما به مِن الجَهْد، فأمسكتُ عَن كلامِه لينام ويَظنُّ أني نائمة، فقال لي‏:‏ أنِمْتِ‏؟‏ مراراً، فلم أجبه، فَسَكَتْ ونظرَ مِن وراءِ الخِباء فإذا شيءٌ قد أقبل فرفَع رأسَهُ، فإذا امرأةٌ تقول‏:‏ يا أبا سَفَّانة أتيتُكَ مِن عِندِ صِبْية جِياع، فقال‏:‏ أحضريني صبيانَكِ فواللّه لأشْبِعَنَّهم، قالت‏:‏ فقمتُ مُسْرِعة، فقلت‏:‏ بماذا يا حاتم‏؟‏ فوالله ما نامَ صِبْيَانُك مِن الجوعِ إلا بالتعليل، فقام إلى فَرَسه فذبَحه، ثم أجَّجَ نارا، وقال‏ للمرأة:‏ اشْتَوِي وكُلِي وأطْعِمِي ولدك، وقال لي‏:‏ أيْقِظِي صبيتَكَ، فأَيقَظتُهُما ثم قال‏:‏ واللّه إنَّ هذا للؤم أنْ تأكُلُوا وأهلُ الصِّرْمِ ‏(‏الصرم جماعة البيوت أي الحي‏)‏ حالُهم كحالكم، فَجَعَلَ يأتي الصِّرْمِ بيتا بيتا ويقول‏:‏ عليكمُ النار، فاجتمعوا وأكلوا، وتَقَنَّع بكسائه وقَعَد ناحيةً حتى لَم يوجَد مِن الفرس على الأرضِ قليلٌ ولا كثير، ولَم يَذُقْ مِنهُ شيئاً‏.‏

- من كتاب مجمع الأمثال للميداني (بتصرف)

حُرِرَت من قِبل في الأربعاء، 01 كانون الأول 2010

المثل اجود من حاتم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بدي قصة المثل اجود من حاتم ضروري