إنّما الأعمالُ بالنيّات

عَن عُمرَ بن الخطابِ رضيَّ الله عَنهُ ، قال : سَمِعتُ رَسولَ الله ﷺ يقول : ( إنَّما الأَعمالُ بالنيّات، وإنَّما لِكُلِّ امريءٍ ما نوى، فَمَنْ كانت هِجرَتُهُ إلى اللهِ وَ رَسولِه ، فَهِجرَتُهُ إلى اللهِ و رَسولِه ، و مَن كانَت هِجرَتُهُ لِدُنيا يُصيبُها ، أو امرأةٍ يَنكِحُها، فَهِجرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إليه) .
رَواهُ البُخاريُّ و مُسلم في صحيحيهما، وهو أول حديث افتتح الإمام البخاري صحيحه به؛ لينبه طالب العلم على أهمية تصحيح النية.

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 28 تشرين الثاني 2010

تعريف النيه

((النية)) محلها القلب ، ولا محل لها في اللسان في جميع الأعمال ؛ ولهذا كان من نطق بالنية عند إرادة الصلاة، أو الصوم، أو الحج، أو الوضوء، أو غير ذلك من الأعمال كان مبتدعاً قائلاً في دين الله ما ليس منه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسم كان يتوضأ ، ويصلي ويتصدق ، ويصوم ويحج، ولم يكن ينطق بالنية، فلم يكن يقول : اللهم إني نويت أن أتوضأ ، اللهم إني نويت أن أصلي، اللهم إني نويت أن أتصدق ،اللهم إني نويت أن أصوم، اللهم إني نويت أن أحج، لم يكن يقول هذا؛ وذلك لأن النية محلها القلب، والله عز وجل يعلم ما في القلب ، ولا يخفي عليه شيء؛ كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 29] . ويجب على الإنسان أن يخلص النية لله سبحانه وتعالى في جميع عباداته، وأن لا ينوى بعباداته إلا وجه الله والدار الآخرة. وهذا هو الذي أمر الله به في قوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ﴾، أي مخلصين له العمل، ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة:5] ، وينبغي أن يستحضر النية، أي: نية الإخلاص في جميع العبادات. فينوى مثلاً الوضوء ، وأنه توضأ لله، وأنه توضأ أمثالاً لأمر الله. فهذه ثلاثة أشياء: 1- نية العبادة. 2- ونية أن تكون لله. 3- ونية أنه قام بها امتثالاً لأمر الله. فهذا أكمل شيء في النية. من كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه على رياض الصالحين
تصحيح

أخي أبا عمر، التلفظ بالنية عند الشافعية مستحبة، وهو لا ينكرون أن النية محلها القلب، ولكنهم قالوا إن التلفظ بها يساعد القلب على استحضارها، ورأيهم وجيه، فاللسان معين للقلب على الاستحضار، فليس من تلفظ النية مبتدعا، كما ذهب إليه الشيخ ابن عثيمين، والله تعالى أعلم