إنَّ في المعاريض لَمَندوحَةٌ عَن الكَذِب

مندوحة : أي سَعَةً وفُسْحة. يقال: إنك لفي نُدْحةٍ ومَنْدوحةٍ من كذا: أي سَعَةٍ ، يعني أنَّ في التعريض بالقول من الاتَّساع ما يُغني الرجلَ عن تَعمُّد الكذب. والمعاريض : جمع من معراض التعريض وهو خلاف التصريح من القول. وقال العيني: التعريض نوع من الكناية ضد التصريح. وقال الراغب: هو كلام له ظاهر وباطن فقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر.

قيل إذا تعين على الإنسان الكلام في نفي شيء ما لحرج ٍ أو خوف سوء عاقبة ونحو ذلك فيمكنه الاستعانة بالتعريض والتورية ففيهما مندوحة عن الكذب.

ومنه قول ابن جبير للحجاج حين أراد قتله سأله له ما تقول فيّ؟ قال : قاسط عادل. فقال الحاضرون ما أحسن ما قال - ظنوا أنه وصفه بالقسط والعدل - والحقيقة أنه وصف الحجاج بالظلم والكفر مِن  الآية ( وأما القاسطون لجهنم حطبا )  والآية ( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ).

وقد استخدمها أبوبكر الصديق رضي الله عنه، وهو في طريق الهجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى الإمام البخاري في صحيحه والإمام أحمد في مسنده عن أَنَس بن مالك رَضيَ الله عنه قال أَقبَلَ نَبيُّ الله  إلى المَدِينَةِ وهوَ مُردِفٌ أبا بَكر، وأَبو بكر شيخ يُعرَف، وَنَبيُّ الله شابٌّ لَا يُعرَف، قال فَيَلقَى الرَّجلُ أبا بكر فَيَقول يا أبا بكر مَن هَذا الرَّجُل الذِي بَينَ يَدَيك؟ فَيَقول هَذا الرجُل يَهديني السَّبيل، قال فَيَحسِبُ الحاسِبُ أنَّهُ إِنَّمَا يَعني الطَّريقَ، وَإنَّما يَعني سَبِيلَ الخيرِ.

حُرِرَت من قِبل في السبت، 11 كانون الأول 2010

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق