الاقتصادي الحافي

يُحكي أن أستاذاً في الاقتصادِ والمال مِن جامعة ستانفورد الأمريكية، سافرَ سائحاً إلى المكسيك، و ذهب إلى منطقة الشاطئ، واتفق معَ أحد أصحاب قوارب الصيد أنْ يأخُذَهُ في جولَةٍ في البحر،
وهُما في البحر سألَ السائحُ الصيادَ عَن أحوالهِ، فقال له الصياد، أنا أعيشُ بالقرب مِن الشاطئ وفي كل يومٍ أقودُ قاربي الصغير هذا إلى وسط البحر فأصيدُ سمكا يَكفيني وأسرتي وأعودُ به، وفي بعضِ الأحيان يَركُبُ معي السواح مقابلَ أجرٍ بسيط فأشتري بذلك بعضَ الحاجيات. فَكَّرَ السائحُ في كلامِ الصياد، واستغربَ كثيراً مِن قِلَّةِ طُموحه واقتصارِ حياتهِ على هذا النسقِ البسيط؛ فقال له، أنا استاذٌ في الاقتصاد، وعندي لك خطةً لإدارةِ اعمالك لِتكونَ مليونيرا، رَحَّبَ الصيادُ وسأله عَن الخطة، فقال السائح، نذهبُ معا غذا إلى المدينة القريبة مِن هنا، لِنَقتَرِضَ مبلغَ مليون ونصف دولار أمريكي لِتَشتريَ به مركبَ صيد حديث وكبير، سيأتيك هذا المركب بالكثير من المال، وستقومُ بتسديد الدين في فترةِ خمسة عشر عاما، ثُمَّ تَعملُ خمسة أعوام أخرى لتدخرَ لنفسك، ثُم تتقاعد وتَعيش حياتك كما تُحب، فسأله الصياد، وماذا سأفعل عندما أتقاعد؟ قال السائح، تشتري إن أردت بيتاً بالقربِ من الشاطئ وتستمع كل يوم بالخروج في قارب صغير إلى البحر. هنا  قال الصياد  مهلا، أنتَ تَطلُبُ مِني أنْ أعملَ عشرين عاما، ليكون عندي بيت على الشاطئ وقاربٌ استمتع به؟ ولكن هذا هو ما أفعله الآن بالضبط، ودون أن أُحمِّلَ نفسي عِبءَ الدين والانتظار حتى تنقضى أجملُ سنوات حياتي وأنا مهمومٌ في كيفية سداده، شكرا لك يا سيدي، ولكنني أنعُمُ بالتَقاعُدِ مُنذُ الآن.

حُرِرَت من قِبل في الثلاثاء، 23 تشرين الثاني 2010

أضحك الله سنك

خاطرة جميلة ولكن لا أرى فيها غير الطرفة قد يقول قائل القناعة كنز لا يفنى ولكن الطموح سلاح جميل أحب امتلاكه.