الجِناس

الجِناسُ، فَنٌ مِن فنونِ البلاغةِ العربيةِ ويعني تَشابُه كَلِمَتينِ في اللفظ مع اختلافِهما في المعنى. ويَكونُ التَشابُهُ في حَرَكةِ الحُروفِ ، وعَدَدِها ، ونَوعِها ، وتَرتيبِها. ويُسَمّى تاماً إذا ما استكملَ الأوجه الأربعة ، وغيرُ تام إذا ما فَقَدَ واحداً أو أكثر مِنها.
أمثِلَةٌ مِن فَصيحِ الكَلامِ،
 - قال تعالى : " ويَومَ تَقومُ السّاعةُ . يُقسِمُ المُجرِمونَ ما لبثوا غَيَر ساعة "
 - وقال تعالى : " وأمّا اليتيمَ فَلا تَقهَر . وأمّا السائلَ فلا تَنهَر "
 - قال عليه الصلاة والسلام : " اللهم آمن رَوعاتِنا ، واستر عَوراتِنا "
 - وقال أبو نوّاس : عَبَاسُ عَبَاسٌ إذا احتدم الوَغى … والفَضلُ فَضلٌ ، والرَّبيعُ رَبيعُ [1]
  - وقال شاعرٌ في رثاء صغير اسمه يَحْيَى:
وَسَمَّيْتُهُ يَحْيَى لِيَحْيَا فَلَمْ يَكُن  - إِلى رَدِ أمْرِ اللهِ فِيهِ سَبيلُ
 - قال أبو تمام: ما ماتَ مِنْ كرمِ الزَّمانِ فإِنَّه - يحْيا لَدى يحْيى بْنِ عَبدِ اللهِ
 - قال البُسْتِىّ:  فَهمْتُ كتَابك يا سيِّدِي - فَهمْتُ ولاَ عجبٌ أنْ أهِيما
 - وقال أحَدَهُم يَمدَحُ سَيفَ الدولة:
بسيفِ الدَّوْلة اتَّسقَتْ أمُورٌ - رأَيْنَاها مُبدَّدَةَ النَّظَامِ
سما وحمَى بنِى سامٍ وحامٍ - فَليس كَمِثْلِهِ سامٍ وحامِ
 - وقال آخر : ناظِراه فيما جنى ناظراه … أو دعاني أمت بما أودعاني
 - وآخر : سل سبيلا إلى النجاة ودع دمـ … ــع عيوني يجري لهم سلسبيلا
 - وغيره يقول : فلم تُضع الأعادي قدر شاني … ولا قالوا فلان قد رشاني
 - وأبو نواس يعترف : من بحر جودك أغترف … وبفضل علمك أعترف
 - وآخر يقول :
فَدارِهِم ما دُمتَ في دَارِهِم … وأرضِهِم ما دُمتَ في أرضِهم

- وآخر،
لا تَعرِضَنَّ على الرواةِ قَصيدَةً … ما لَمْ تَكنْ بالَغتَ في تَهذيبِها
وإذا عرَضتَ الشِّعرَ غَيرَ مُهذّبٍ … ظَنُّوهُ مِنكَ وَساوِسَ تَهذي بِها
  - وآخر،
رأيتُ النّاسَ قد مالوا إلى مَن عِندَهُ مالُ … ومَن ما عِندَهُ مالُ ، فَعَنهُ النّاسُ قَد مالوا
رأيت الناسَ قد ذهبوا إلى من عنده ذهبُ … ومن ما عنده ذهب ، فَعَنهُ الناسُ قد ذهبوا
رأيت الناسَ منفضّةً إلى من عنده فضة … ومن ما عنده فضة ، فعنه الناسُ منفضةً
 - وقال أحدهم يحكي قصته مع السيدة أسماء :
طَرَقْتُ البابَ حَتّى كَلَّ مَتني … فَلَمّا كَلَّ مَتني كَلَّمَتني
فقالت : أيا إسماعيلَ صبراً … فقلتُ : أيا أسما عيلَ صَبرِي


ومن المأثور في الجناس النثري :
إنّ الدُنيا إذا أقبَلت بَلت ، وإذا أدبَرت بَرت ، وإذا أطنَبت نَبت ، وإذا أركَبت كَبت ، وإذا حلَتْ أوحلتْ ، وإذا أبهجت هجَتْ ، وإذا أسعفت عفَتْ ، وإذا أينعتْ نعَتْ ، وإذا أكرمت رَمتْ ، وإذا عاوَنت ونَتْ ، وإذا ماجنَتْ جنَتْ ، وإذا صالحَتْ لحَتْ وإذا بالَغتْ لغَتْ وإذا ولّهتْ لهَتْ ، وإذا سامحتْ محَتْ ، وإذا واصلَتْ صَلَتْ ، وإذا وفّرتْ فَرَتْ ، وإذا توّهَتْ وهَتْ ، وإذا بسطَتْ سطَتْ.


[1] عباس في أول البيت هو عباس بن الفضل أنصاري، قاض من رجال الحديث، ولي قضاء الموصل في عهد الرشيد وتوفى بها سنة 186 هـ، وكلمة عباس الثانية صيغة مبالغة من عبس وجهه إذا كلح وتجهم. والفضل الأول هو الفضل بن الربيع بن يونس وزير الرشيد ثم وزير الأمين، والفضل الثاني الشرف والرفعة. والربيع الأول هو الربيع بن يونس وزير المنصور العباسي، والربيع الثاني الخصب والنماء.

حُرِرَت من قِبل في الاثنين، 01 تشرين الثاني 2010

روعة

معلومات رائعة جداً وأشعار مميزة صراحة .. بورك فيكم