الحَثُّ على السفر

قيل في فوائد السفر،

ما في المُقامِ لذي عَقلٍ وذي أَدَبٍ -- مِن راحةٍ فَدَعْ الأوطانَ واغتربِ
سافرْ تَجِدْ عَوَضاً عَمَّن تُفارِقُهُ -- وانصَبْ فإنَّ لَذيذَ العَيشِ في النَصَبِ
إنّي رأيتُ وقُوفَ الماءِ يُفسِدُهُ، -- إنْ ساحَ طابَ وإنْ لَم يَجرِ لَم يَطِبِ
والأُسدُ لولا فِراقُ الأرضِ ما افتَرَستْ -- والسَّهمُ لولا فِراقُ القَوسِ لَم يُصِبِ
والشَّمسُ لَو وَقَفتْ في الفُلكِ دائِمَةً -- لَمَلَّها الناسُ مِن عُجِمٍ ومِن عَرَبِ
والتَبرُ كالتُربِ مُلقىً في أماكِنِهِ -- والعُودُ في أرضِهِ نَوعٌ مِن الحَطَبِ
فإنْ تَغَرَّبَ هذا عَزَّ مَطَلَبُهُ -- وإنْ تَغَرَّبَ ذاك عَزَّ كالذهبِ

(التبر : هو خامُ الذهب أو الفضة عندما يكون مسحوقا في التراب، وقبل أن يُعالج)
وقيل،
تَغَرَّبْ عَن الأوطانِ في طَلَبِ العُلى -- وسافِرْ فَفي الأسفارِ خَمسُ فوائدِ
تَفرِيجُ هَمٍّ واكتسابُ مَعيشَةٍ -- وعِلمٍ وآدابٍ وصُحبَةُ ماجِدِ

وفي الحَضِّ على السفر من أرض الذل،
ارحل بِنَفسِكَ مِن أرضٍ تُضامُ بِها -- ولا تَكُن مِن فِراقِ الأهلِ في حَرَقِ
فالعنبرُ الخامُ رَوثٌ في مَواطِنِهِ -- وفي التَغَرُّبِ مَحمولٌ على العُنُقِ
والكُحلُ نَوعٌ مِن الأحجارِ تَنظُرُهُ -- في أرضه وهو مَرمِيٌّ على الطُرِقِ
لَمّا تَغَرَّبَ حازَ الفَضلَ أجمَعُهُ -- فَصارَ يُحمَلُ بين الجِفنِ والحَدَقِ

 

ولكن رغم ذلك كله فالغريب لا يهناء له بالٌ في غربته،
إنَّ الغريبَ له مَخافَةُ سارقٍ -- وخُضوعُ مَديونٍ وذِلة مُوثَقِ
فإذا تَذكَّرَ أهَلَه وبِلادَهُ -- فَفؤادُه كَجناحِ طَيرٍ خَافِقِ

 

حُرِرَت من قِبل في الاثنين، 06 كانون الأول 2010

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق