الحِكمَةُ ضالّةُ المؤمن

قيل: خُذِ الحِكمَةَ ممن تَسمَعُها مِنه، فَرُبَّ رَميَةٍ مِن غَيرِ رَامٍ، وحِكمَةٍ مِن غَير حكيم. وقيل: لا يَمنَعَنَّكَ ضِعَةُ القائلِ عَن الاستماعِ إليه، فَرُبَّ فَمٍ كَريهٍ مُجَّ عِلماً ذكياً وتَبرٍ  (الذهب) صافٍ في صَخرٍ جاس. وسَمِعَ الكِندِيُّ كَلِمَةً مِن مُخَنَّث فَكَتَبَها، فلاموه على ذلك؛ فقال: رُبَّ لِسانِ خُنثٍ نَتَجَ لفظاً فحلاً، والجَوهَرَةُ النَفيسَةُ لا يُشينُها سَخافَةُ غائِصِها (الذي يغوص للبحث عنها) ولا دناءةُ بائِعِها. وقال بُزرُجَمهر: أخذتُ مِن كُلِّ شيءٍ أحَسَنَ ما فيه، حتّى مِن الكَلبِ ذَبَّهُ عَن حَريمه، ومِن الخنزير بُكورَهُ في مَقاصِدِه. وقال ابن السُكيت لِرَجُلٍ: أَتُراكَ أحَطتَ بِما لَم أُحِطْ بِه؟! فقال: وما أنَكرتَ (أي لماذا تستبعد وتستنكر ذلك؟)، وقد قال الهُدهُدُ وهو أَخَسُّ الطُيورِ (لِنَتنِ رائِحَتِه) لِسُلَيمانَ، أحَطتُ بِما لَم تُحِطْ بِه.
 

- من كتاب "مُحاضراتُ الأُدباءِ"  للراغِبِ الأَصْفَهاني.

حُرِرَت من قِبل في الأربعاء، 05 كانون الثاني 2011

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق