الكلبة والصبي

ذكر أبو عبدالله عن أبي عبيدة النحوي وأبي اليقظان سحيم بن حفص وأبي الحسن علي بن محمد بن المدايني ، عن محمد بن حفص بن سلمة بن محارب وقد حدثنا بهذا الحديث أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي الدنيا بإسناد ذكره وهو حديث مشهور ، أن الطاعون الجارف أتى على أهل دارٍ فلم يشكّ أحدٌ من أهل المحلة أنه لم يبق فيها صغير ولا كبير ، وكان قد بقى في الدار صبيٌّ رضيع صغير يحبو ولا يقوم ، فعمد مَن بقيَ من أهل تلك المحلة إلى باب الدار فسدوه ، فلّما كان بعد ذالك بأشهرٍ تحوّل إليها بعض ورثةِ القوم ، فلما فُتح الباب وأفضى إلى عرصة الدار ، إذا هو بصبيًّ يلعب مع جروٍ كلبة كانت لأصحاب الدار ، فلّما رآها الصبيُّ حَبَا إليها فأمكنته من لبنها فعلموا أن الصبي بقي في الدار وصار منسيّا ، واشتد جرعه ورأى جرو الكلبة يرضع فعطف عليها ، فلما سقته مرة أدامت له وأدام لها الطلب .

من كتاب " تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب " لـ ابن المَرْزُبان المُحَوَّلي المتوفى ( ٣٠٩هـ ) رحمه الله

حُرِرَت من قِبل في الثلاثاء، 28 نيسان 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق