الكلـب والثعلـب

كان سفيان الثوري يقول: ‏ ‏ ما رأيتُ الزهد في شيء أقلَّ منه في الرئاسة، ترى الرجلَ يزهد في المطعم والمشرب والمال والثياب، فإن نوزع الرئاسة تمسّك بها وعادى الناس.‏ ‏ حدّث عطاء بن مسلم قال:‏ ‏ لما تولّى المهدي الخلافة بعث إلى سفيان الثوري. فلما دخل عليه، خلع المهدي خاتمه فرمى به إليه وقال: ‏ ‏ يا أبا عبد الله! هذا خاتمي، فاعمل في هذه الأمة بالكتاب والسُّنة.‏ ‏ فردّ سفيان الخاتم وقال:‏ ‏ تأذن في الكلام يا أمير المؤمنين؟‏ ‏ قال: نعم.‏ ‏ قال: لا تبعث إليّ حتى آتيك، ولا تعطني حتى أسألك.‏ ‏ فغضب المهديّ غضبا شديدا وصرفه. فلما خرج سفيان حفَّ به أصحابه فقالوا:‏ ‏ ما منعك وقد أمرك أن تعمل في الأمة بالكتاب والسُّنة؟‏ ‏ قال:‏ ‏ إني لا أخاف إهانة الأمراء لي، وإنما أخاف إكرامهم لي حتى لا أرى سيئاتهم سيئات. ولم أَرَ للعلماء والسلاطين مثلاً إلا مثلاً ضُرِب على لسان الثعلب، قال: عرفتُ نيفا وسبعين حيلة للتخلص من الكلب، ليس منها حيلة أفضل من أن لا أرى الكلب ولا يراني! ‏

- من كتاب "سير أعلام النبلاء" للذهبي.

حُرِرَت من قِبل في الجمعة، 05 تشرين الثاني 2010

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق