اللهم اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ القَلِيْلِ

مَرَّ سَيِّدُنَا عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَاتَ يَوْمٍ بِرَجُلٍ فِيْ السُّوْقِ.
فِإِذَا بِالرَّجُلِ يَدْعُوْا وَيَقُوْلُ: « اللهم اجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِكَ القَلِيْلِ ... اللهم اجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِكَ القَلِيْلِ »
فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا عُمَرَ: مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ بِهَذَا الدُّعَاءِ؟
فَقَالَ الرَّجُلُ: إنَّ اللهَ يَقُوْلُ فِي كِتَابِهِ العَزِيْزِ: ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾.
فَبَكَى سَيِّدُنَا عُمَرَ وَقَالَ: كُلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْكَ يَا عُمَرَ. (١)


إِذَا نَصَحْتَ أَحَداً بِتَرْكِ مَعْصِيَةٍ كَانَ رَدُهُ: « أَكْثَرُ النَّاسِ تَفْعَلُ ذَلِكَ، لَسْتُ وَحْدِي! »

وَﻟَﻮْ ﺑَﺤَﺜْﺖَ ﻋَﻦْ ﻛَﻠِﻤَﺔِ « أَكْثَرُ النَّاسِ » فِي القُرْآنِ الكَرِيْمِ لَوَجَدْتَ بَعْدَهَا:
﴿ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
﴿ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾
﴿ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾

وَﻟَﻮْ ﺑَﺤَﺜْﺖَ ﻋَﻦْ ﻛَﻠِﻤَﺔِ « أَكْثَرَهُمْ » لَوَجَدْتَ بَعْدَهَا:
﴿ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
﴿ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾
﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾
﴿ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴾
﴿ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ ﴾
﴿ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ﴾
﴿ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾
﴿ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ﴾
﴿ وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ﴾
﴿ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴾

فَكُنْ أَنْتَ مِن القَلِيْلِ الَّذِي قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيْهِمْ:
﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾
﴿ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾
﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾
﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ ۝ وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ﴾


_____________________________________________________________
(١) رَوَى هَذَا الأَثَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي المُصَنَّفِ وَعَبْدُ اللهِ بِنْ أَحْمَدَ بن حَنْبَلَ فِي الزُّهْدِ لِأَبِيْهِ، وَقَدْ نَقَلَهُ القُرْطُبِيُّ وَجَمْعٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.

حُرِرَت من قِبل في الثلاثاء، 07 تموز 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق