المؤذن والجارية

كان لسليمان بن عبد الملك مؤذن يؤذنه في قصره بأوقات الصلاة ، فجاءته جارية له مولدة فقالت : يا أمير المؤمنين إن فلاناً المؤذن إذا مررت به لم يقلع بصره عني ، وكان سليمان أشد الناس غيرة ، فهم إن يأمر بالمؤذن . ثم قال تزيني وتطيبي وامضي إليه فقولي له إنه لم يخف عني نظرك إلي ، وبقلبي منك أكثر مما بقلبك مني ، فإن تكن لك حاجة فقد أمكنك مني ما تريد ، وهذا أمير المؤمنين غافل ، فإن لم تبادر وإلا لم أرجع إليك أبداً . فمضت إلى المؤذن وقالت له ما قال لها ، فرفع طرفه إلى السماء وقال : يا جليل أين سترك الجميل ، ثم قال : اذهبي ولا ترجعي ، فعسى أن يكون الملتقى بين يدي من لا يخيب الظن . فرجعت إلى سليمان وأخبرته الخبر فأرسل إليه . فلما دخل على سليمان قال له الحاجب : إن أمير المؤمنين رأى أن يهب لك فلانة ويحمل إليك معها خمسين ألف درهم تنفقها عليها ، قال : هيهات يا أمير المؤمنين إني والله ذبحت طمعي منها من أول لحظة رأيتها ، وجعلتها ذخيرة لي عند الله ، وأنا أستحي أن أسترجع شيئاً ادخرته عنده . فجهد به سليمان أن يأخذ المال والجارية فلم يفعل ، فكان يعجب منه ، ولا يزال يحدث أصحابه بحديثه .

من كتاب " المستجاد من فعلات الأجياد " للقاضي التنوخي البصري أبو علي ( المتوفى : 384هـ )

لا تنسوا عبدالله " ياقوت " من صالح الدعاء .


حُرِرَت من قِبل في السبت، 25 نيسان 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق