المعتضد بالله ونديمه ابن محدون

حكى ابن محدون النديم أن الخليفة المعتضد العباسي كان قد شرط علينا أنا إذا رأينا منه شيئاً ننكره نقول له ، وإن اطّلعنا على عيب واجهناه به ، فقلت له يوماً : يا مولانا ، في قلبي شيء أردت سؤالك عنه منذ سنين . قال : ولم أخّرته إلى اليوم ؟!! . قلت : لاستصغاري قدري ولهيبة الخلافة . قال : قل ولا تخف . قلت : اجتاز مولانا ببلاد فارس ، فتعرّض الغلمان للبطيخ الذي كان في تلك الأرض ، فأمرتَ بضربهم وحبسهم ، وكان ذالك كافياً . ثم أمرت بصلبهم ، وكان ذنبهم لا يجوز عليه الصلب . فقال : أوَتحسب أنالمصلَّبين كانوا اولئك الغلمان ؟!! وبأي وجه كنت ألقى الله تعالى يوم القيامة لو صلبتهم لأجل البطيخ ؟!! وإنما أمرت بإخراج قوم من قطّاع الطريق كان وجب عليهم القتل ، وأمرتُ أن يُلْبَسوا أقبية الغلمان وملابسهم إقامة للهيبة في قلوب العسكر ، ليقولوا : إذا صلب أخصّ غلمانه على غَصْب البطيخ ، فكيف يكون على غيره ؟!! وكنت قد أمرت بتلثيمهم ليستتر أمرهم على الناس .

- - - - - - -
هو أبو العباس عبدالمجيد المعتضد بالله ، خليفة عباسي . بويع له بعد موت عمه المعتمد على الله وكان شجاعا مهيبا ظاهر الجبروت ، شديدا الوطأة على المفسدين ، قد اشاع العدل والرخاء ورد المظالم وألغى الضرائب فأحبه الناس وقام بتذليل السلاطين لخدمته وقاد الحروب بنفسه وأعاد هيبة العرب وبني العباس .

لا تنسوا عبدالله " ياقوت " من صالح الدعاء .

حُرِرَت من قِبل في السبت، 09 أيار 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق