المنصور وصاحب الدنانير

قال ابن الجوزي : بلغنا عن المنصور أنه جلس في إحدى قِباب مدينته ، فرأى رجلاً ملهوفًا مهمومًا يجول في الطرقات ، فأرسل من أتاه به ، فسأله عن حاله ، فأخبره الرجل أنه خرج في تجارة فأفاد مالا ، وأنه رجع بالمال إلى منزله ، فدفعه إلى أهله ، فذكرت امرأته أن المال سُرق من بيتها ، ولم ترى نقبًا ولا تسليقًا ، فقال له المنصور : منذ كم تزوجتها ؟!! قال : منذ سنة . قال : أفبكر هي تزوجتها ؟!! قال : لا . قال : فلها ولد من سِواك ؟!! قال : لا . قال : فشابة هي أم مُسنة ؟!! قال : بل حديثة . فدعا له المنصور بقارورة طيب كان يتخذه له حادّ الرائحة ، غريب النوع ، فدفعها إليه ، وقال له : تطيّب من هذا الطيب ، فإنه يذهب همك ، فلما خرج الرجل من عند المنصور قال المنصور لأربعة من ثقاته : ليقعد على كل باب من أبواب المدينة واحد منكم . فمن مرّ بكم فشممت منه رائحة هذا الطيب وأشمهم منه ، فليأتني به . وخرج الرجل بالطيب ، فدفعه إلى امرأته وقال لها : وهبه لي أمير المؤمنين ، فلمّا شمته بعثت إلى رجل كانت تحبه ، وقد كانت دفعت المال إليه ، فقالت له : تطيّب من هذا الطيب ، فإن أمير المؤمنين وهبه لزوجي ، فتطيب منه الرجل ومرّ مجتازًا ببعض أبواب المدينة ، فشمّ الموكل بالباب رائحة الطيب منه ، فأخده فأتى به المنصور ، فقال له المنصور : من أين استفدت هذا الطيب ، فإن رائحته غريبة معجبة ؟!! قال : اشتريته . قال : أخبرنا ممن اشتريته ، فتلجلج الرجل وخلط كلامه فدعا المنصور صاحب شرطته ، فقال له : خذ هذا الرجل إليك ، فإن أحضر كذا وكذا من الدنانير فخله يذهب حيث شاء ، وإن امتنع باضربه ألف سوط من غير مؤامرة . فلما خرج من عنده دعا صاحب شرطته ، فقال : هوّل عليه وجرّده ولا تقدمنّ بضربه حتى تؤامرني ، فخرج صاحب شرطته فلمّا جرّده وسجنه أذعن برد الدنانير وأحضرها بهيئتها ، فأعلم المنصور بذالك ، فدعا صاحب الدنانير ، فقال له : رأيتك إن رددت عليك الدنانير بهيئتها أتُحكّمَني في امرأتك ؟!! قال : نعم . قال : هذه دنانيرك ، وقد طلقت المرأة عليك وخبّره خبرها .


لا تنسوا عبدالله " ياقوت " من صالح الدعاء .

حُرِرَت من قِبل في الخميس، 28 أيار 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق