المنصور وصاحب ودائع بني أمية

حدث أحمد بن موسى قال : قال الربيع : ما رأيت رجلاً أربط جأشاً ولا أثبت جناناً من رجل رُفع عليه إلى أمير المؤمنين المنصور أن عنده ودائع وأموالاً لبني أمية . فأمرني بإحضاره ، فأحضرته ودخلت به إليه . فقال له المنصور : قد رفع إلينا خبر الودائع والأموال " التي عندك " لبني أمية فاخرج إلينا منها . فقال : يا أمير المؤمنين أوارث أنت لبني أمية ؟!! قال : لا . قال : فوصي لهم في أموالهم ورباعهم ؟!! قال : لا . قال : فما مسألتك عما في يدي من ذلك ؟!! فأطرق المنصور ساعة ثم رفع رأسه إليه وقال : إن بني أمية ظلموا المسلمين فيها ، وأنا وكيل المسلمين في حقهم ، وأريد أن آخذ ما ظلموا فيه المسلمين فأجعله في بيت مالهم . فقال : يا أمير المؤمنين تحتاج إلى إقامة البينة العادلة على أن ما في يدي لبني أمية مما خانوا وظلموا فيه دون غيره ، فقد كان لبني أمية أموال غير أموال المسلمين . قال : فأطرق المنصور ساعة ثم رفع رأسه إليه وقال : صَدَق يا ربيع ما يجب على الشيخ شيء . ثم قال : هل لك من حاجة ؟!! فقال : حاجتي يا أمير المؤمنين أن تنفذ كتابي على البريد إلى أهلي ليسكنوا إلى سلامتي ، فإنهم قد راعهم أشخاصي وقد بقيت لي حاجة أخرى يا أمير المؤمنين ، قال : وما هي ؟!! قال : تجمع بيني وبين من سعى بي إليك ، فوالله ما لبني أُمية في يدي مال ولا وديعة ، ولكني لما مثلت بين يديك ، وسألتني عما سألتني عنه ، علمت ما ينجيني منك إلا هذا القول ، لما اشتهر من عدلك ، فقلت : إن ذلك أقرب إلى الخلاص والنجاة . فقال : يا ربيع اجمع بينه وبين من سعى به فجمعت بينهما فعرفه ، فقال : هذا غلامي سرق علي ثلاثة آلاف دينار من مال وأبق مني وخاف من طلبي له فسعى بي عند أمير المؤمنين ، قال : فشد المنصور على الغلام " وخوّفه " فأقر أنه غلامه وأنه أخذ له المال الذي ذكره وأبق منه ، وأنه سعى به كذباً عليه وخوفاً من أن يقع في يده ، فقال المنصور للشيخ : نسألك أن تصفح عنه قال : قد صفحت عنه وعن جرمه وأعتقته ووهبت له الثلاثة آلاف التي أخذها وثلاثة آلاف أخرى . فقال له المنصور : ما على ما فعلته مزيد . قال : بل هذا حق كلامك يا أمير المؤمنين وانصرف . فكان المنصور يتعجب منه كلما ذكره ويقول : ما رأيت مثل ذلك الشيخ يا ربيع!! .


لا تنسوا عبدالله " ياقوت " من صالح الدعاء .

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 03 أيار 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق