تعاملُ الخادمِ مع الملك

ويُروى في بعض الأخبار أنَّ مَلِكاً مِن الملوكِ أمرَ أنْ يُصنَعَ له طعامٌ وأحضرَ قوماً مِن خاصَتِهِ فَلمّا مُدَّ السِماط أقبلَ الخادِمُ وعلى كَفِّهِ صَحنٌ فيهِ طعامٌ فلما قَرُبَ مِن الملكِ أدرَكَتهُ الهَيبةُ فَعثرَ فَوقعَ مِن مَرقِ الصَّحنِ شيءٌ يَسيرٌ على طَرَفِ ثَوبِ الملكِ فأَمرَ بِضَربِ عُنقِه فلما رأى الخادِمُ العزيمةَ على ذلك، عَمدَ بالصحنِ فَصَبَّ جَميعَ ما كانَ فيهِ على رأسِ الملكِ فقال له وَيحك، ما هذا؟ فقال أيُّها الملك إنَّما صَنَعتُ هذا شحاً على عِرضِك لِئلا يقولَ الناسُ إذا سَمِعوا ذَنبى الذي به تَقتُلِني قَتلَهُ في ذَنبٍ خَفيفٍ لَم يَضرُّهُ وأخطأ فيه العبدُ ولَم يَقصِدُه فَتُنسَبَ إلى الظُلمِ والجورِ فَصَنَعتُ هذا الذَّنبَ العظيم لِتُعذَرَ في قتلي وتُرفَعُ عَنكَ الملامةُ. قال فأطرقَ الملكُ مَليّاً ثُمَّ رَفعَ رأسَهُ إليه وقال يا قَبيحَ الفِعلِ يا حَسنَ الاعتِذارِ قد وهبنا قَبيحَ فِعلِكَ وعَظيمَ ذَنبِكَ لحُسنِ اعتذاركَ اذهبْ فأنتَ حُرٌّ لوجه الله تعالى.

- من كتاب المستطرف في كل فن مستظرف.

حُرِرَت من قِبل في الجمعة، 03 كانون الأول 2010

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق