شجاعةٌ يُقابِلُها دهاء

 كان لِعَبدالله بنُ الزُّبَير أَرضٌ قَريبَةٌ مِن أَرضٍ لِمعاويَة، فيها عَبيدٌ لَه مِن الزُّنوج يُعَمِّرونَها، فَدَخلوا في أَرضِ عَبدِالله (أي تعدوا على أرضه)، فَكتبَ إلى مُعاوية: أمّا بَعد، فإنَّهُ يا معاوية، إنْ لَم تَمنَع عَبيدَكَ مِن الدُّخولِ في أرضي، وإلا كان لي ولَك شأن. فَلَمّا وَقَفَ مُعاويَةُ على الكتاب، دَفَعَهُ إلى ابنِه يَزيد، فلمّا قَرأَهُ، قال له: ما ترى؟ قال: أرى أنْ تُنفِذَ إليه جَيشاً أَوَّلُه عِندَهُ وآخِرُهُ عندك يأتونَكَ بِرأسِه، فقال: يا بُني، عندي خَيرٌ مِن ذلك، عليَّ بِدواةٍ وقِرطاس، وكَتب: وقَفتُ على كِتابِكَ يا ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وساءَني واللهِ ما ساءَك، والدُّنيا هَيِّنَةٌ عِندي في جَنبِ رِضاك، وقَد كَتَبتُ على نفسي رَقماً بالأرضِ والعبيد، وأشهدتُ عليّ فيه (أي تنازلت عن أرضي وعبيدي لك)، ولتُضِفْ الأرضَ إلى أرضِك، والعبيدَ إلى عبيدِك والسلام.‏ ‏ فلمّا وقف عبدُالله على كتابِ مُعاوية، كتب إليه:‏ ‏ وقفت على كِتابِ أمير المؤمنين أطالَ الله بقاءَه، فلا عُدِمَ الرأيَّ الّذي أحَلَّهُ مِن قُريشٍ هذا المَحل والسلام.‏ ‏ فلما وقف معاوية على كتاب عبد الله، رماه إلى ابنه يزيد، فلما قرأه اصفر وجهه، فقال له معاوية: يا بني. إذا رُميت بهذا الداء، فداوه بهذا الدواء. ‏

حُرِرَت من قِبل في الأربعاء، 29 كانون الأول 2010

حكمه

هدا من دوروس الدنيا للاخره