عِش ما بدا لك آمنا، ما كُنتَ إلا في غُرور

دَخلَ أبو العَتاهية على الخليفةِ هارونَ الرشيد حينَ بَنى قَصرَهُ، وزَخرَفَ مَجلِسَهُ، واجتمعَ إليه خَواصُّه.
فقال له: صِفْ لنا ما نَحنُ فيه مِن الدنيا
فقال: عِشْ ما بدا لك آمناً -- في ظلّ شاهِقَةِ القُصورِ
فقال الرشيد: أحسنت، ثم ماذا؟
فقال: يُسعى إليكَ بما اشتهيتَ -- لدى الرواحِ وفي البُكور
فقال: حسن، ثم ماذا؟
فقال: فإذا النفوسُ تقعقعت -- في ضيقِ حَشرَجَةِ الصدور
         فهُناك تَعلمُ مُوقِنًاً -- ما كُنتَ إلاّ في غُرور

فبكى الرشيدُ بكاء شديداً حتى رُحِم، فقال له الفضل بن يحيى: بَعثَ إليكَ أميرُ المؤمنين لِتَسُرَّه فأحزَنتَه
فقال له الرشيد: دَعهُ فإنه رآنا في عَمىً فَكَرِهَ أنْ يزيدَنا عمىً.
حُرِرَت من قِبل في الثلاثاء، 16 كانون الأول 2014

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق