عمر بن عبد العزيز وضيعته بالسهلة

كان بيدِ عمر بن عبدالعزيز قبل الخلافة ضيعتـُه المعروفة بالسّهلة ، وكانت باليمامة . وكانت بها غلّة عظيمة كثيرة ، عيشُه وعيشُ أهله منها . فلما وَلِيَ الخلافة قال لمُزاحم مولاه : إني عزمتُ أن أردّ السّهلة إلى بيتِ مال المسلمين!! . فقال مُزاحم : أتدري كم وَلَدُك ؟!! إنهم كذا وكذا!! فذَرَفت عيناه ، فجعل يمسحُ الدّمعة بإصبعه الوسطى ، ويقول : أكِلُهم إلى الله ، أكِلُهم إلى الله . فمضى مُزاحم ، فدخل على عبدالملك ابنه ، فقال له : ألا تَعلمُ ما قد عزم عليه أبوك ، إنه يريدُ أن يردّ السّهلة . قال : فما قـُلتَ له ؟!! قال : ذكرتُ له ولدَه ، فجعل يستدمع ويمسح الدّمعة بإصبعه الوسطى ، ويقول : أكِلُهم إلى الله . فقال عبدالملك : بئسَ وزيرُ الدين أنت!! ثم وثَبَ وانطلق إلى أبيه ، فقال للآذن : استأذن لي عليه . فقال : إنه قد وضع رأسه الساعةَ للقائلة . فقال : استأذن علي عليه . فقال : أما ترحمونه ؟!! ليس له من الليل والنهار إلا هذه الساعة!! فقال عبدالملك : استأذِن لي عليه ، لا أُمَّ لك!! فسمع عمر كلاهما ، فقال : ائذن لعبدالملك ، فدخل فقال : عَلَامَ عزمتَ ؟!! قال : أرَدّ السهلة!! قال : فلا تؤخّر ذالك . قم الآن ، فجعل عمر يرفعُ يديه ، ويقول : الحمد لله الذي جعل لي من ذُرّيتي من يُعينني على أمر ديني ، نعم ، يا بنيّ ، أصلّي الظهر ، ثم أصعد المنبر ، فأردّ السهلة علانية على رؤوس الناس . قال : ومن لك أن تعيشَ إلى الظهر ؟!! ثم من لك أن تَسلَمَ نِيّتـُك إلى الظهر إن عِشتَ ؟!! فقام عمر ، فصعد المنبر وخطب الناس وردّ السّهلة . يقول مقاتل : مات عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، وخلّفَ أحد عشر ابناً ، وبلغت تركته سبعة عشر ديناراً كفن منها بخمسة دنانير ، وثمن موضع قبره ديناران ، وقسّمَ الباقي على بنيه ، وأصاب كل واحد من ولده تسعة عشر درهماً. ومات هشام بن عبد الملك وخلّفَ أحد عشر ابناً ، فقُسِّمتْ تركته ، فكان نصيب كل ولد من الإرث ألف ألف دينار " مليون " ، ووالله لقد رأيتُ في يوم واحد أحد أبناء عمر بن عبد العزيز يتصدّق بمئةِ فَرسٍ للجهاد في سبيل الله وأحد أبناء هشام بن عبد الملك يتسوّلُ في الأسواق!! .


لا تنسوا عبدالله " ياقوت " من صالح الدعاء .

تابعوني على فيسبوك : ياقوت الفرزدقي

حُرِرَت من قِبل في الجمعة، 05 حزيران 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق