عَمَليَّةُ استِثمارِ "أ. ش."

الشمسُ تُعلِنُ عَن وجودِها بِقَسوة ... في انتظارِ المركبةِ العامة، نَتلهّى بِمَسحِ نُهيراتِ العرقِ مِن على الجِباهِ والأصداغ ... كُنتُ أُشغِلُ نَفسي بالتطَلُّعِ إلى وجوهِ المارّة ... أجِدُ فيها بَعضَ التأسّي، وأحلُمُ بِمَدينَةٍ فاضلة بِلا أزمَةِ مواصلات.

انتَبَهتُ إلى نَظَراتٍ مَذعورة تَبُثُّها نَحوي واحِدَةٌ وَسطَ سِربِ طالباتٍ يَعبُرنَ الطريق ... لَحِقَت بزَميلاتِها وهَمَسَت إليهِن ... أخذنَّ يَتَطلّعنَّ إليَّ وَجِلات ... حاولتُ استرقاقَ السمعِ لأعرِفَ سِرَّ التّهامُسِ والتحديق ... لَم أتمَكّن إلا مِن سَماعِ كَلِمَةِ (ألِف شين) ... لَمّا طالَ تَحديقهنَّ تَحرَّكتُ صَوبَهنّ لأستَفسِر، عَدَونَ صارِخات ... تَمتَمت امرأةٌ عجوز : - البناتُ أُصِبنَ بِمَس، والسَبَبُ عَدَمُ الزَواج!

أقبَلَت المركَبَةُ فَهَروَلنا صَوبَها ... اندَسستُ بينَ الواقِفينَ داخِلَها ... رائِحَةُ العَرَقِ و لَفحُ الأنفاسِ يُزكِمُني ... أُعزّي نَفسي بأنَّ ذلكَ قَدَرُ الكادِحين ... بين الفَينَةِ والأُخرى استمعُ إلى كَلِمَةِ (ألف شين) تَتَردّدُ هُنا وهُناك، ولكنّي أوهَمتُ نَفسي بأنَّ ذلكَ مَحضُ خيالي المُرهَق.

هَبطتُ مِن المَركَبَةِ و أنا أشعُرُ بالانعتاق ... لَم يَبقَ إلا مِشوارٌ صَغير لأصِلَ إلى الدارِ الآمنة ... سأستَلقي في انتظارِ وَجبَةِ الغداء ... استَمِعُ إلى نَشرَةِ الثالِثة بعد الظُهر ... لا ... لا ... أخبارُ الحُروبِ والكَوارِثِ غَيرُ مُحتملةٍ في هذا الوقت.

طِفلٌ صَغيرٌ يَلعَبُ أمامَ الدار ... أعجَبَتني براءتُه ... لَم أمنَع نَفسي من مُداعبَتِهِ فَقَد كُنتُ أحلُمُ بِطِفلٍ مِثلِه ( لَو تَحسَّنتِ الحالُ وتَزوَّجتُ سَلمى) ... حَملتُ الطِفلَ في إعجابٍ بالغٍ أَهُمُّ بِتَقبيلِهِ ... صَرَخَت أُمُّهُ التي تَرقُبُهُ خَلفَ البابِ الموارب : - يا صاحِبَ المُروءة ... ألف شين خَطَفَ طِفلي، خَرجَ بَعضُ الجيرانِ يَحمِلونَ العِصيَّ و يَتصايَحون ... أينَ هوَ ؟ أينَ هوَ ؟ ... أُسقِطَ في يَدي و لَم أَجِد أمامَ تَحَفُّزِ الناسِ إلا العَدو ... ما تَوقَفتُ إلا عِندَما استَمَعتُ إلى صَوتٍ يُناديني باسمي يا محمود .... يا محمود .... فَعَرفتُ فيهِ صَوتَ (كمال) صَديقٌ قَديم ... فسألَني عَمّا حَدث ... شَرَحتُ لَهُ الأمرَ ... ضَحِكَ قائلاً ... حَسبوكَ ألف شين! قُلتُ لَهُ : - و مَن هُوَ هذا الألف شين، قال :- ألم تَقرأ جرائِدَ اليوم؟

على الصَفحَةِ الأولى في الصَحيفَةِ قَرأتُ عُنواناً :- هُروبُ مُختَلِّ العَقلِ الخَطير ألف ... شين ... ثُمَّ جاء في التَفاصيل :- (هَرَبَ مِن عَنبَرِ الحالاتِ الخَطِرَة أَحَدُ النُزلاءِ الجُدُد، وكان قَد تَمَّ اعتِقالُهُ في السوقِ الكَبير، حَيثُ شَنَّ هُجوماً على المارَّة ... نَتَجَ عَنهُ إصابةُ بَعضِهِم بِجُروح ... و بَعدَ أن تَبيّنَ للقُواتِ اختِلالُ قِواهِ العَقليَّةِ، تَمَّ تَحويلُه إلى المُستَشفى ... و لمّا لم تَتَمكنّ السُلُطاتُ مِن مَعرِفَةِ اسمِهِ إذ كانَ مُضرِباً عَن الكَلام، و لَم يُعثَر على أيِّ بِطاقاتٍ ثُبوتِيَّةٍ لَديه، ضَمَّتهُ سُلُطاتُ المُستَشفى تَحتَ اسم ... ألف شين!

راجَت قِصَّةُ ألف شين في أنحاءِ المَدينة ... صاحَبَتها ظاهِرَةُ تَوجُّسٍ، جَعَلت الناسَ يَتَفَرَّسونَ في وُجوهِ بَعضِهم كُلٌّ يَظُنُّه الآخر ... امتَلأت حِراساتُ البوليس بِعَشَراتِ المُشتَبَهِ بِهم ... تَمَّ القَبضُ على مُعظَمِهِم بِواسِطةِ المواطنينَ تَطوُّعا.

في الأسواقِ يَتَجَمَّعُ الناسُ بَغتَةً، ويَقتادونَ شخصاً إلى المَخفَرِ بِدَعوى الاشتِباه ... فَطِنِت السُلُطاتُ إلى مَتاعِبِ الناسِ ( وبالطّبعِ متاعِبها هي ذاتِها) ... أجرَت اتصالاً بأطبّاءِ المُستَشفى، وحاوَلت جَمعَ أيَّةِ بَياناتٍ وكُلِّ ما يُساعِدُ على تَوضيحِ صورَةِ ألف شين.

صَدَرَت نَشرَةٌ وُزِّعَت بِكثافَة ... عُلِّقَت على أبوابِ المَدينَةِ و جُدرانِها ... أُذيعَت عَبرَ الراديو والتلفزيون ... نُشِرَت في الصحُف ... وُزِّعَت على تَلاميذِ المدارِس ... دَواوينِ الحُكومَة ... جاء في تِلكَ النشرات ( ألف شين ... عُمرُهُ :- تَجاوَزَ العِقدَ الثاني بِقَليلٍ أو كثير : لَونُهُ :- يُرَجَّحُ أنَّهُ مائِلٌ إلى السُمرَة! عُيونُهُ :- يُرَجَّحُ أنَّها عَسَليةَ! طولُهُ :- طَويل! ثَقافَتُهُ :- يُعتَقَدُ أنَّها مَحدودَة، مَع وَضعِ احتمالِ أنَّها ثَقافَةٌ رَفيعَة، ولكنَّهُ يُخفيها في الحُسبان! قوَّتُهُ :- تَكادُ تَكونُ خارِقة ... فَقَد صَرَعَ الكَثيرينَ بَضَرَباتٍ خاطِفة ... أيُّ علاماتٍ مُمَيِزة :- يُدَخِّنُ بِشَراهة ... أكول ... يَكونُ هادِئاً كالحَمَلِ الوَديع ... ولكنَّهُ فَجأةً يَتَحَوَّلُ إلى ثَعلَبٍ ماكِر ... أو وَحشٍ كاسِر ... يُضافُ إلى ذلكَ أنَّهُ عَدّاءٌ ماهِر ... ولا يَخلو مِن وَسامة.

طَغَت حِكايَةُ ألف شين على أخبارِ كُرَةِ القَدَم ... و ذِكرَياتِ المُقارَنَةِ بَينَ الأَسعارِ القَديمَةِ والجَديدَة ... تَخلّلت أحاديثَ النِسوَةِ والرجال ... الأطفالُ انتَشَرت بَينَهُم لُعبَةٌ جَديدةٌ أطلَقوا عَليها ( لَو لاقيتَ ألف شين) فيها يَلعَبُ أحدُهم دَورَ (ألف شين) و بَقيَّةُ الأطفالِ يُمَثّلونَ الناس ... يَقِفونَ مُتَتابعينَ في شِبهِ دائِرة ... يَهجِمُ ألف شين على أيِّ واحدٍ مِنهُم مُباغَتَةً، وإذا تَمَكّنَ مِن طَرحِهِ أرضاً يُخرِجهُ مِن اللعِب ... تَنتَهي اللعبةُ إما بانتصارِ ألف شين على الجَميع، أو ينتَصِرُ عَليهِ أحَدُهُم، فَيُصبِحُ هُوَ (الألف شين) ويَلعَبُ نَفسَ الدَّور ...

في الليلِ لا يُمكِنُ أن يَسيرَ الفَردُ بِجانِبِ آخر إلا إذا تَوثَّقَ مِن مَعرِفَتِه ... أصبَحَت البيوتُ تُغلَقُ على ساكِنيها بَعدَ المَغرِب ... أصابَ الكسادُ تِجارَةَ الملاهي والترفيه ... انكَمَشَ حَجمُ السهارى ... المَدينةُ في حالَةٍ من السُكون الذي يَنتَظِرُ العاصفةَ التي لا تأتي ... غُموض ... رَهبَة ... دَهشَة ... كُلُّ يَومٍ يَمرُّ يَزيدُ الأمورَ تَعقيداً ... البيوتُ لا تَفتَحُ للطارِقين في المساء، بَعدَ أن كانت مُشرَعةً كَصَديقٍ يُلاقيكَ بالأحضان الدافِئة.

فِئَةُ الشبابِ فَوقَ العِشرين مُستَهدَفةٌ بالاشتِباه ... ألحَّ الناسُ على السُلُطاتِ بِتَحرّي الأمر، حتّى تَتَضِحَ أكثر صورَةُ (ألف شين) فَتُساعِدَ على الاحتياطِ والحَذَر ...

نُشِرَت في الصُحُف وأُذيعَت عَبرَ أجهِزَةِ الإعلامِ مَقالاتٌ و بَرامجُ تُطالِبُ بالجِدّيَّةِ و التعاونِ والحَزمِ في التصدّي (لألف شين) ... و قَبلَ كُلِّ نَشرَةٍ للأخبار تَستَمِعُ إلى عِباراتٍ تَحريضيَّة ... القَبضُ على ( ألف شين) ضَرورَةٌ قَوميّة ... (ألف شين) نَحنُ لكَ بالمِرصاد ... سَلِّم نَفسَكَ تَسلَم ...

طالَبَت جَريدَةُ (أنباء المدينةِ) في مَقالِها الافتِتاحي بالقَبضِ على (ألف شين) حياً أو مَيتاً ... نَشَرَت جَريدَةُ (أضواء المدينة) مقالاً بارِزاً يَذهَبُ إلى عَدَمِ المُبالَغةِ في الحِقدِ على (ألف شين) ويَقتَرِحُ الحُبَّ كَوَسيلَةٍ لِتَرويضِه ... احتَدَمَ حِوارٌ بَينَ الصَحيفَتين، تَمَخَّضَ عَن انشاءِ جَمعِيَّةِ أصدِقاءِ (ألف شين) هَدَفُها استِخدامُ العَطفِ في مواجَهَتِه ... وقامَت جَمعيَّةُ أعداءِ (ألف شين) ...

هؤلاءِ يُقيمونَ النَدواتِ، و أولئِكَ يُعَلِّقونَ المُلصَقاتِ المُناوئَة ... تُطالِعُكَ على جُدرانِ المدينةِ صورَةُ جُمجُمَةٍ مَكتوبٌ تَحتَها لألف شين الموتُ والدَّمار، و بعدَ خُطواتٍ تُطالِعُكَ لَوحَةٌ مَكتوبٌ عَليها (أنا) ثُمَّ صُورَةُ قَلبٍ ثُمَّ كَلِمَةُ ألف شين.

بَين إعلاناتِ التلفزيون يَطلُعُ عَليكَ إعلانٌ يَقول :- إذا صادَفكَ (ألف شين) فَجأةً ... ماذا تَفعَل؟ نَحنُ نَعرِف ... تَعالَ إلى مَدرَسَةِ القوَّة لِتَعليمِ فُنونِ الكراتيه والمُصارَعَةِ الحُرَّة.

في نَدوَةٍ تلفزيونية بِعنوان (ألف شين الشكلُ والمَضمون) تَحدَّثَ مَندوبُ السُلُطاتِ عَن الجُهودِ التي تُبذَلُ في سَبيلِ القَبضِ على (ألف شين) :- إنَّ الأمرَ يَتَطلَّبُ التعاونَ ... و نَفَقاتُ هَذهِ العَملية باهظةٌ بالنِّسبَةِ لِميزانيَّةِ السُلُطات ... هُنا تَطوَّعَ مُقَدِّمُ النَدوَةِ وناشَدَ أهلَ المدينةِ بالتَبرُّعِ للمُساهَمَةِ في المشروع ...

وتَصدّى المُطرِبُ (بُلبُل الغرّيد) (الذي قَدَّمَ أُغنِيةً قَوميّةً تَحُثُّ على مُطارَدَةِ ألف شين في مُستَهلِّ النَدوة) وأعلَنَ تَبَرُّعَهُ بإقامَةِ حَفلٍ ساهِرٍ يَعودُ دَخلُهُ لِصالِحِ المَشروع ... تَحدَّثَ سياسيٌّ كبير عن ضَرورَةِ قيامِ حَملَةٍ شَعبِيَّةٍ تَتَصدّى لِهذا المَعتوه الهارِب! تَحَدَّثَ الطَبيبُ الذي عايَنَ حالَةَ (ألف شين) ... فَوَضَّحَ سِرَّ إطلاقِ اسم (ألف شين) على المَعتوه، وقال أنَّهُ اختِصارٌ لِعبارَةِ (أيُّ شَخص) ... و طَرَحَ الفَنّانُ التَشكيلي عبدالتواب إقامةَ مُسابَقَةٍ في الرسومِ، يُصَوِّرُ فيها كُلُّ فَنّانٍ وَجهَ (ألف شين) حَسبَ الأوصافِ التي جُمِعَت عنه ... والفائِزُ هُوَ الذي يَكونُ رَسمُهُ أقرَبُ إلى الوَجهِ الحَقيقي ...

التَهَمَت الأيامُ الأيامَ و (ألف شين) يؤَكِّدُ وجودَهُ ... حِدَّةُ التوجُّسِ تَزداد وتَنقُص تَبعاً للأخبار. تَحمَّسَ الناسُ للقَضيَّةِ بعدَ حوادِث - نادي الأصدِقاء – نَدوَةٌ كانت تُقامُ فيه تَحتَ إشرافِ أصدِقاءِ (ألف شين) ... المُفتَرَضُ أن يَتَحَدَّثَ فيها بَعضُ العُلماءِ لاثباتِ أنَّ الحُبَّ طَريقٌ للسَواءِ النَّفسي ... بدأت النَدوَةُ بِتَصفيقٍ مَشوبٍ بالحَذَر ... تَحدّثَ سِكرتيرُ جمعيَّةِ أصدقاءِ (ألف شين) عَنهُ كظاهِرةٍ تَستَحِقُّ العَطفَ لا إعلانَ الحَربِ ... هُنا قاطَعَهُ أحَدُ المُتحَمّسينَ مِن جَمعيَّةِ أعداءِ (ألف شين) صائِحاً :- إنَّها كَلِمَةُ حَقٍّ أُريدَ بِها باطل ...

سادَ هَرجٌ و مَرج ... اتفقوا على مواصَلَةِ الندوَة، مَع وَعدٍ بِفَتحِ حِوارٍ ديمقراطي في نِهايَتِها، واصلَ المُقَدِّمُ :- الإنسانُ الذي خُلِقَ في أحسنِ تَقويم، فَلنُبَصِّرهُ حتّى يَتَّضِحَ لَهُ الطريقُ القَويم ... صاحَ الصوتُ مرَّةً أُخرى، مع ازديادِ نَبرَةِ الحَماسِ (البَعضُ يُسَميها تَشَنُجاً) :- إنّها كَلِمَةُ حَقٍّ أُريدَ بِها باطِل ...

لَم يَتمالك المُتَحَدَّثُ أعصابَهُ ... وصَفَهُ بالهَمَجيَّة ... وصَفَهُ الآخرُ بالزَندَقَة ... وصَفَهُ هذا بالتلفيق ... وصفهُ ذاك بالعمالَة ... وصَفَهُ هذا بالتَحَجُّر ... وصَفَهُ ذاك بالفُسوق ... عَلت هُتافات :- يَسقُط أعداء (أ . . ش) .. أعداء (أ . . ش) أعداء الحياة، جاوَبَتها هُتافات :- إلى الجَحيم (ألف . . شين) .. وكلُّ صَديقٍ (لألف . . شين)

كراسي تَناثَرت ... هَراواتٍ (لا يُعلَمُ مِن أينَ جاءت) تَهاوَت ... دِماء ... سيّاراتُ الإسعاف ... بَياناتُ استِنكارٍ مُحايدَة!

الشهورُ تُسابِقُ الشهور و (أ . . ش) بِطاقَةٌ على أقمِصَةِ المُراهِقين والمُراهِقات ... في الحَديثِ الهامِسِ وَسط المُناجاة ... قَريبٌ إلى أهلِ المدينةِ كَظلِّهم، بَعيدٌ عَنهم كالسراب، فريق ( أ . . ش) . . سَمّى أحَدُهم طِفلَه ( أ . . ش)، الناسُ لَم تَجِد إلا السُّخريَةُ من المَسؤولين ... كَثَّفوا من عَمَلِهِم ... كَوَّنوا لَجنَةً لمُتابَعَةِ البَحثِ عن (أ . . ش) ... انبَثَقَت عَنها بَعضُ اللجانِ الفرعيَّة ... مِنها لَجنَةٌ للماليَّة، اقتَرَحَ أحدُ أعضائِها مَشروع ادفع قِرشاً ... تُسهِمُ في القَبضِ على (أ . . ش) ... و لَجنَةٌ أُخرى للثقافَةِ مَهَمَّتُها تَكثيفُ الحَملَةِ بالتَمثيليّاتِ والأُغنياتِ التي تَحثُّ الناسَ على البَحثِ عن (أ . . ش) . .

نَشَرت جَريدَةُ (أضواء المدينة) مَقالاً يَرمي إلى التَشكيكِ في وجودِ (أ . . ش) و يُقَرِّرُ أنَّ (أ . . ش) أكذوبة اختَرعناها وصَدّقناها ...

في اليَومِ التالي راجَت شائِعَةٌ تؤكدُّ أنَّ الصحفيَّ صاحبَ المقالِ قَد فُصِلَ مِن عَمَلِهِ، دَبَجَت (أنباء المدينة) مقالاً مُناوئاً ... يُحَذِّرُ من وجودِ نزعَةٍ (ألف شينية) بينَ صُفوفِنا ... وعَلينا أن نَكونَ على استِعدادٍ دائِمٍ لِمواجَهَةِ (ألف شين) ...

بَدأَ التَحقيقُ مَع كُلِّ مَن هُم فَوقَ العِشرين ... وابتُدِعَ نِظامُ الرقابَةِ الإجباريَّةِ الذي يُلزِمُ كُلَّ شابٍ فَوقَ العِشرين بِتَسليمِ نَفسِهِ لأقربِ مَركَزِ شُرطة، وبَعدَ أن تُؤخَذَ مِنهُ البياناتُ اللازِمةُ يُستَدعى ليبقى تَحتَ المُراقَبَةِ لِمُدَّةٍ لا تَقلُّ عن يَوم ... أخذَت الأيامُ تَمرُّ و (ألف شين) على أسطُحِ المنازِلِ ... في ساحاتِ الأحياء ... أمامَ المتاجِر ... وأسطورَةٌ تَحكيها الأمهاتُ للأبناء!!

 

قِصَّةٌ قَصيرة بقلم : سعدالدين ابراهيم (كاتب ويعمل في التدريس - من السودان)
نُشِرَت في مجلة العربي الكويتية عدد 332 يوليو 1986

 

حُرِرَت من قِبل في الاثنين، 07 أيار 2012

اصنع بعبع

اصنع بعبع للناس تسدهم حكام العرب صنعوا بعبع الارهاب -بل وجدوه جاهزا فاستوردوه- وصار أي خلاف مع الحاكم قد يوصل إلى محكمة مكافحة الإرهاب فصمت الناس إلى أن قامت الثورات المباركة. ولكن إلى اليوم بعبع الإرهاب نظام معمول به في الحجاز وفي الأردن بل استورده نظام مصر ما بعد الثورة. يا للسخرية.