في انقلاب الزمان بأهله

حُكيَ عَن شيخٍ مِن همدان قال بَعَثَني أهلي في الجاهليةِ إلى ذي الكِلاعِ الحميري بِهدايا فَمَكَثتُ شهراً لا أصِلُ إليهِ ثُمَّ بَعدَ ذلك أشرفَ أشرافةً مِن كُوَّةٍ فَخَرَّ لَه مَن كان حَولَ القصرِ سُجدّا ثُمَّ رأيتُهُ مِن بعد ذلك وقد هَاجرَ إلى حِمص واشترى بدرهمٍ لحماً وسَمطُهُ خَلفَ دابَّتِهِ وهو القائل هذه الأبيات
( أفٍ للدُّنيا إذا كانت كَذا ... أنا مِنها في بَلاءٍ وأذى )
( إنْ صَفا عَيشُ امرئٍ في صُبِحِها ... جَرَّعَتهُ مُمسيا كأسَ الرَدى )


ومن قول ذلك
( رُبَّ يَومٍ بَكيتُ مِنهُ فَلمّا ... صِرتُ في غَيرهِ بَكيتُ عَليهِ )

ومثله
( وما مَرَّ يومٌ أرتجي فيهِ راحَةً ... فأُخبِرُهُ إلا بَكيتُ على أمسي )
وقال آخر
( فَما النّاسُ بالناسِ الذينَ عَهِدتُهُم ... ولا الدّارُ بالدّارِ التي كُنتُ أعهَدُ )


ويُروى أنَّ أحَدَهُم دخلَ غارا، فوجدَ فيه رجُلا مَيتا وعِند رأسِهِ لوحٌ مَكتوبٌ فيه
أنا فلانُ ابنُ فلان، الملك، عِشتُ ألفَ عام وبنيتُ ألفَ مدينة وافتَضَضتُ ألفَ بكر وهَزَمتُ ألفَ جيش ثُمّ صَاَر أمري إلى أنْ بَعثتُ زنبيلاً مِن الدراهم لي في رغيفٍ فَلَم يوجد ثم بَعثتُ زنبيلا مِن الجواهرِ فلم يوجد فَدَقَقتُ الجواهرَ واستَفَيتُها فَمُتُّ مكاني فَمَن أصَبحَ ولَهُ رَغيفٌ وهوَ يَحسَبُ أنَّ على وجهِ الأرضِ أغنى مِنهُ أماتَهُ الله كإماتتي.


وذُكِرَ أنّ عبد الرحمن بن زياد لَمّا وُلِيَّ خُراسان حَازَ مِن الأموالِ ما قَدَّرَ لِنَفسهِ أنَّهُ إنْ عاشَ مائةَ سنة يُنفقُ في كُلِّ يَومٍ ألفَ درهمٍ على نَفسِهِ أنَّهُ يَكفيه فرُؤيَ بَعدَ مُدَّةٍ وقد احتاجَ إلى أنْ باعَ حِليةَ مُصحَفِهِ وأنفقها.

- من كتاب المستطرف لكل فن مستظرف (بتصرف).

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 07 تشرين الثاني 2010

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق