قِيمَةُ الزمن ...

هذه بعضٌ من حَسَن الآثار والأخبار، الحافزة لكسب الوقت، من كتاب: قيمة الزمن عند العلماء.

١- إنّ العُمرَ - ونِصابَهُ الزمن - هوَ مَناطُ المُحاسَبَةِ والمسألةِ يومَ القيامة، وهو تفسيرٌ للأية الكريمة: {أفحسِبتُم أنّما خَلقناكُم عَبثًا وأنّكُم إلينا لا ترجعون}

٢- وفي ذلك قوله سبحانه، تربيةً لنا وتعليماً على تنظيم الأعمال، والقيامَ بها في مواقيتها المحددة
قال تعالى: {إنّ الصلاةَ كانت على المؤمنينَ كتابًا موقوتا}

٣- وعن عبدالله بن مسعود - رضيَ الله عنه - قال: ( سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَيُّ العملِ أَحَبُّ إلى الله عَزّ وجل، قَالَ: الصلاةُ على وقتِها ) رواه الشيخان.

٤- وإذا أدى المسلمُ الصلواتِ الخَمس في وقتها المحدد، غُرس في سلوكِه خُلقُ الحفاظ على الوقت، والدقة في المواعيد، وأداءُ كلِّ عَملٍ في ميقاته المُخصصِ له.

٥- أرشدنا اللهُ تعالى في كتابه على أهمية الوقت والتوقيت في حياتنا وأعمالنا، فرسم لنا الأحكام الشرعية، وحددَ لنا أوقاتَها، وحذرنا تجاوزَ توقيتها.

٦- وقد رسم الشرعُ الحنيفُ التوقيتَ في تكاليفَ كثيرةً غَيرَ الصلاة، فَوَقّتَ في أحكامِ الحج، والزكاةِ، والصومِ، والطلاقِ، والعِدةِ، والحَيضِ، والنفاسِ، وغيرها.

٧- قال الإمام الزمخشري رحمه الله: المرءُ عنوان أمره : عُنْفُوَانُ عُمرِهِ.

٨- قال الوزير الصالح يحيى بن هبيرة:
والوقتُ أنفسُ ما عُنِيتَ بحفظِه •• وأراهُ أسهلَ ما عَلَيْكَ يَضيعُ!

٩- قال الشيخ ابن عطاء الإسكندري رحمه الله: الأنفاسُ جَواهر.

١٠- قال الرازي في تفسير {والعصر}: أقسَم اللهُ بالعصر - الزمن - لِشُمولِه على الأعاجيب؛ لأنه يحصلُ فيه السراء والضراء، والصحة والسقم، والغنى والفقر!

١١- قال صلى الله عليه وسلم :( نِعمَتانِ مَغبونٌ فيهما كَثيرٌ مِن الناس:الصحةُ والفراغُ )
فالزمن نعمةٌ جَلية ومِنحة كبرى، وأن المستفيدين منها قِلةٌ أفذاذ، وأن الكثير مُفرّطٌ مَغبون.

١٢- "الزمنُ هو مَناطُ المساءلة يومَ القيامة"
قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامة حتى يُسأل عَن عُمره فيما أفناه...) رواه الترمذي وقال:حديث حسن صحيح.

١٣- "الوقتُ من منازل السائرين إلى رب العالمين"
قال الهروي في (منازل السائرين):  (( ومن منازلهم: الوقت، قال تعالى: {ثم جِئتَ على قَدَرٍ يا موسى} ))

١٤- قال ابن القيم رحمه الله:
(( إذا أراد الله بالعبد خيرًا أعانَه بالوقت، وجعل وقته مُساعدًا لَه، وإذا أرادَ به شَرًّا جَعلَ وقتَه عليه، وناكدَهُ وقتَه! ))

١٥- "الغيرةُ القاتلةُ على الوقت"
قال ابن القيم: معنى غيرة قاتلة أنّ أثرَها يُشبه القتل؛ لأن حَسرَةَ الفَوتِ قاتِلةٌ لاسيما إذا عُلم أنّه لايستطيعُ الإستدراك!

١٦- [جميع المصالح تنشأ من الوقت فمن أضاعه لم يستدركه أبدا]
قال ابن القيم:واجب جمع الهم كله عليه، فالعارف ابن وقته، فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه

١٧- كتب عمر: [ القوة في العمل أن لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد! ]
(فإنكم إذا فعلتم ذلك تداركت عليكم الأعمال، فلم تدروا بأيها تأخذون، فأضعتم!)

١٨- [ ندم ابن مسعود على اليوم الذي يمر من عمره ]
قال ابن مسعود: ( ما ندمت على شيء، ندمى على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي! )

١٩- قال الحسن البصري: (يا ابن آدم إنما أنت أيام!، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك)
وقال: (أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشدَّ منكم حرصا على دراهمكم!)

٢٠- قال محمود ابن الحسن الوراق:
يحب الْفَتَى طول البقاء كأنه •• على ثقة أن البقاء بقاء
زيادته فِي الجسم نقص حياته •• وأنى على نقص الحياة نماء

٢١- [ سفيان الثوري يقدم سماع الحديث على السلام والمعانقة ]
من أغرب ما جاء عن السلف في حفظ الوقت: ما وقع للإمام الثوري؛
 قال الحافظ الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع": "من أول ما ينبغي أن يستعمله الطالب" شدةُ الحرص على السماع والمبادرة إله والملازمة للشيوخ".
ثم روى بسنده إلى "محمد بن كثير العبدي قال: قدم سفيان الثوري البصرة، فلما نظر حمّادَ بن سلمة، قال له: حدثني حديث أبي العُشراء، عن أبيه؛ فقال حمادٌ: حدّثني أبو العشراء، عن أبيه، الحديث. فلما فَرَغَ من الحديث أقبل عليه سفيانُ، فسلّمَ عليه واعتنقه، فقال -حماد بن سلمة-: من أنت؟ قال: أنا سفيان، قال ابن سعيد؟ قال: نعم، قال: أبو عبدالله؟ قال: نعم، قال فما منعك أنْ تُسلم عليّ، ثُمّ تسألُ عن الحديث؟ قال: خشيتُ أن تموتَ قبل أن أسمع الحديث منك" انتهى.

٢٢- [حماد بن سلمة] قيل عنه: مارأيته ضاحكا؛لإنشغاله، إما يُحدث أو يقرأ أو يُسبّح أو يصلي ولو قيل له إنك تموت غداً، ما قَدِرَ أنْ يزيدَ في عمله شيئا!

٢٣- المفضّل بن يونس رأى محمد بن النضر حزيناً كئيباً. فقال له: ما شأنك؟ قال: مضت الليلة من عمري، ولم أكتسب شيئاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون!

٢٤- كان الخليل بن احمد يقول: (أثقلُ الساعاتِ علي ساعةٌ آكل فيها!)
فالله أكبر ما أشدَّ الفَنَاءَ في العلم عنده! وما أوقدَ الغيرةَ على الوقت لديه!

٢٤- وقال الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما.

٢٥- [أبو يوسف ساعة موته يباحث في مسألة فقهية!]
لحظاتُ نَزعِ أبو يوسف القاضي، صاحب الإمام أبي حنيفة وتلميذه وناشر مذهبه.
قال تلميذ أبي يوسف القاضي، القاضي إبراهيم بن الجراح الكوفي ثم المصري: مَرِض أبو يوسف، فأتيته أعوده، فوجدتهُ مُغمىً عليه، فلما أفاق قال لي: يا إبراهيم، ما تقول في مسألة؟ قلت: في مثل هذه الحالة؟! قال: ولا بأس بذلك، نَدرس لعله ينجو به ناج؟
ثم قال: يا إبراهيم، أيهما أفضل في رمي الجمار - أي في الحج - أن يرميها ماشياً أو راكباً؟ قلت: راكبا، قال: أخطأت، قلت: ماشيا، قال أخطأت، قلت: قُل فيها، يرضى الله عنك، قال: أما ما كان يُوقَفُ عنده للدعاء، فالأفضل أنْ يرميه ماشيا، وأما ما كان لا يوقف عند فالأفضل أن يرميه راكبًا .ثم قُمتُ من عنده، فما بلغتُ باب داره حتى سمعتُ الصُراخَ عليه، وإذا هو قد مات، رحمه الله.

 
٢٦- [ أبو يوسف يموت ابنه فيوكل بتجهيزه ودفنه ليحضر الدرس! ]
مخافة أن يفوته من أبي حنيفة شيء لا تذهب حسرته عنه، وقد لازم شيخه أبي حنيفة 29 سنة.

٢٧- [محمد بن الحسن لا ينام إلا قليلا!]
كان محمد بن الحسن لا ينام الليل، وكان يضع عنده كتبا، فإذا مل من نوع نظر في آخر، وكان يزيل نومه بالماء

٢٨- وسلفه في هذا الصحابي عبدالله ابن العباس، فإنه كان إذا لحظ مللا وسأما في سامعيه وحاضري مجلسه في التفسير، قال: حمضونا حمضونا، فأخذوا الشعر.

٢٩- عاش عبيد بن يعيش ثلاثين سنة لا يأكل بيديه!، كانت أخته تلقمه وهو يكتب الحديث.
وحكى الذهبي في السير أن البخاري، ومسلم، حدثا عنه، وهو شيخهما

٣٠- [ كتابة ابن معين بيده ألف ألف حديث! وكتابته للحديث الواحد خمسين مرة ]
قال الإمام أحمد ابن حنبل عنه: كل حديث لا يعرفه ابن معين فليس بحديث.

٣١- روى القاضي عياض في "الإلماع" :
( أن الإمام ابن اللباد صلى الصبح بوضوء العتمة ثلاثين سنة! خمس عشرة سنة من دراسة، وخمس عشرة سنة من عباده )

٣٢- جاء في "سير أعلام النبلاء" في ترجمة الإمام أبي حاتم:
قال ابنه عنه: أنه كان يأكل واقرأ عليه، ويمشي واقرأ عليه، ويدخل الخلاء واقرأ عليه!

٣٣- [ ثُعلب يجيب الدعوة بشرط!]
حُكي عن ثُعلب أنه كان لا يفارق كتاب، فإذا دعاه رجل إلى دعوة، شَرطَ عليه أن يُوسع مقدار مسورة، يضع فيها كتابا ويقرأ!

٣٤- [ حفظ ابن جرير لوقته وعزمه أن يفسر القرآن بثلاثين ألف ورقة ]
كان آية في حفظ الوقت والإستفادة منه، بالتعلم والتعليم، والتأليف مع الإبداع.

٣٥- [ ابن جرير يكتب كل يوم 40 ورقة تأليفا ]
( حُكي أن ابن جرير مكث أربعين سنة، يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة ) تبارك الله ماذا تبلغ الهمم؟!

٣٦- [ يطالع كتابه خلال مشيه! ]
قال القفطي: رأيت يوسف النجيرمي ماشيا في طريق، شيخا كبير اللحية مدور العمامة، وبيده كتاب وهو يطالع فيه في مشيه.

٣٧- [ إمام الحرم ينام ويأكل إضطرار لا عادة ]
قال عبدالملك النيسابوري: أنا لا أنام ولا آكل عادة، وإنما أنام إذا غلبني النوم، وآكل إّذا اشتهيت.

٣٨- [ ابن عقيل لا يضيع ساعة ]
يقول: لا يحل أن أضيع ساعة من عمري وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين.

٣٩- (تتمة) لكلام ابن عقيل: وإن أجل تحصيل عند العقلاء، بإجماع العلماء، هو الوقت، فهو  غنيمة تنتهز فيها الفرص، فالتكاليف كثيرة، والأوقات خاطفة.

٤٠- قال ابن الجوزي: كان ابن عقيل دائم الاشتغال بالعلم، وكان له الخاطر العاطر، والبحث عن الغوامض والدقائق، وجعل كتابه:(الفنون) مناطا لخواطره.

٤١- [أخبار عن كتاب "الفنون" لابن عقيل]
قال الحافظ الذهبي: لم يصنف في الدنيا أكبر من هذا الكتاب وقال ابن رجب: وقال بعضهم: هو ثماني مئة مجلد!

٤٢- إن حفظ الوقت ليثمر ثمرات لا تكاد تصدق وإنها لصدق، يثمر: ثماني مئة مجلد،
أكبر كتاب في الدنيا يؤلفه فرد واحد! إلى جانب تآليف كثيرة غيرها.

٤٣- [قليل مع قليل كثير]
ما أجمل ما قاله ابن النحاس: أن ضم القليل إلى القليل مع الدوام عليه يتكون منه الكثير الهائل، وإنما السيلُ اجتماع النقط.

٤٤- [قال ابن الجوزي: أعوذ بالله من صحبة البطالين!]
لقد رأيت خلقا يكثرون الزيارة، ويطيلون الجلوس، ويجرون أحاديث الناس وما لا يعني ويتخلله غيبة

٤٥- [ أعمال ابن الجوزي وقت لقاء الزوار ]
قال: أقمت أعمالا لأوقات لقائهم لئلا يمضي الزمان، فجعلت للقائهم، قص الورق وبري الأقلام وحزم الدفاتر!

٤٦- [ شرف العمر لا يعرفه إلا الموفقون ]
لم يطلع الله على شرف العمر، ومعرفة قدر الأوقات إلا من وفقه لاغتنام ذلك، (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم)!

٤٧- [ حفاظ السلف على الوقت وحذرهم من إضاعته ]
كان السلف يحذرون من تضييع الزمان، قال الفضيل بن عياض: أعرف من يعد كلامه من الجمعة إلى الجمعة!

٤٨- [ نماذج رائعة من المحافظة على الوقت عند السلف ]
كان داود الطائي يستف الفتيت، ويقول: بين سف الفتيت وأكل الخبز قراءة خمسين آية .

٤٩- قال صلى الله عليه وسلم : ( من قال سبحان الله العظيم وبحمده، غرست له بها نخلة في الجنة ) فهذه الأيام مثل المزرعة، فهل يجوز لعاقل أن يتوقف عن البذر أو يتوانى؟

٥٠- [بيان ما يعين على حفظ الوقت]
الانفراد والعزلة قدر الإمكان، الإختصار على السلام أو حاجة مهمة لمن يلتقي، قلة الأكل؛ فكثرته سبب للنوم الطويل.

كتبت ٥٠ فائدة من كتاب: قيمة الزمن عند العلماء.
(أخبار وأقوال في حفظ وإغتنام الأوقات)

منقول عن تلخيص أحد الأخوة جزاهم الله خيرا.
حُرِرَت من قِبل في الثلاثاء، 29 نيسان 2014

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق