كيفَ يُتعامَلُ مع الغضبان

قال الإمام الجوزي رحمه الله :
مَتى رأيتَ صاحِبَكَ قَد غَضِب، وأخَذَ يَتَكلّمُ بِما لا يَصلُح فلا يَنبَغي أنْ تَعقِدَ على ما يَقولُ خِنصَراً - أي لا تأخُذْ ما يقولُ بِعَينِ الاعتِبار – ولا أنْ تؤاخِذهُ به؛ فإنّ حالَهُ حَالُ السكرانِ، لا يَدري ما يَجري. بل اصبِر لِفَورَتِهِ، ولا تَعول عليها؛ فإنّ الشيطانَ قد غَلَبَهُ، والطَبعُ قَد هاجَ، والعَقلُ قَد استترَ.
ومتى أخذتَ في نَفسِكَ عَليهِ، وأجَبتَهُ بِمُقتضى فِعلِهِ كُنتَ كعاقِلٍ واجَه مَجنوناً، أو كَمُفيقٍ عاتبَ مُغمىً عَليه، فالذنبُ لك. بل انظر بِعينِ الرحمة، وتَلمَّح تَصريفَ القَدَرِ لَهُ، وتَفرّجْ في لَعِبِ الطبعِ بِه، واعلمْ أنَّه إذا انتَبَهَ نَدِمَ على ما جَرى، وعرفَ لكَ فَضلَ الصبر.
وأقلُّ الأقسامِ أنْ تُسلِمَهُ فيما يَفعَلُ في غَضَبِه إلى ما يَستَريحُ به. وهذهِ الحالةُ يَنبغي أنْ يَتعلّمَها الولدُ عِندَ غَضبِ الوالدِ والزوجةُ عِندَ غَضَبِ الزوجِ؛ فتترُكُهُ يَشتَفي بما يَقول، ولا تُعوّل على ذلك؛ فَسَيعودُ نادمًا مُعتَذراً. ومتى قُوبِلَ على حالتِه، ومقالَتِه، صارَت العداوةُ مُتَمَكّنِة، وجازى في الإفاقةِ على ما فُعِلَ في حَقِّه وقتَ السُّكر.
وأكثرُ الناسِ على غيرِ هذا الطريق: متى رأوا غضباناً قابَلوه بِما يقولُ ويَعمَل وهذا على غَيرِ مُقتَضى الحِكمةِ، بَل الحِكمَةُ ما ذَكَرتُه ( وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ ).

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 08 آذار 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق