لا تجعل مسألتك دون إحسانك

ذكرَ سعيدُ بن سلم شاعراً مِن باهلة بحضرة الرشيد، وقال : لَم أسمعْ لأعرابيٍ مِثلَه!
فأُدخِل الأعرابيُ على مَجلسِ هارون الرشيد، عليه جُبَّةُ خُزٍّ و رِداءُ يَمان، فلما نظر إليه الرشيدُ تبسم، ثُمّ أُدنيَ فَسلم فَردَّ عليه، فقال له سعيد بن سلم : تكلم بشرف أمير المؤمنين، فأَنْشَدَهُ شعراً حسناً، واستوى الرشيد (أي صحح جلسته احتراما لهذا الشاعر)، ثم قال له : أسمعك مُستَحسِناً، وأُنكِرُكَ مُتّهماً !
فإنْ كُنتَ صاحبَ هذا الشعر فَقُل في هذين بيتين، وأشارَ إلى أبنائه عبدالله ومحمد .
فقال الأعرابي : يا أمير المؤمنين، حملتني على غير الجَدَد ، روعةُ الخلافة وبُهر البديهة ، ونفور القول في الروية إلا بفكرٍ يتألف لي نُفرانها ، فليُمهلني أمير المؤمنين قليلاً.
فقال الرشيد : أُمهِلُك وأجعَلُ لك حُسنَ اعتذاركِ بَدلاً في امتحانك.
قال الأعرابي : نَفَّستَ الخِناق ، وسهَّلتَ السباق ، ثم قال :
بنيتَ بعبداللهِ بعد محمدٍ .. ذُرى قُبَّة الإسلام فاخضرَّ عودها
هما طُنُباها بارك الله فيهما .. وأنتَ أمير المؤمنين عمودها

فقال الرشيد : أحسنت بارك الله فيك، فلا تجعل مسألتك دون إحسانك.
فقال الأعرابي : الهُنيْدةُ يا أمير المؤمنين ، فأمر له بها ، والهنيدة المائة من الإبل.

حُرِرَت من قِبل في الأربعاء، 15 كانون الأول 2010

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق