لكل امرىء من دهره ما تعودا

لكل امرىءٍ مِنْ دَهْرِهِ ما تَعَوّدَا *** وعادَةُ سيفِ الدّوْلةِ الطعنُ في العدى


وَإنْ يُكذِبَ الإرْجافَ عنهُ بضِدّهِ *** وَيُمْسِي بمَا تَنوي أعاديهِ أسْعَدَا


وَرُبّ مُريدٍ ضَرَّهُ ضَرَّ نَفْسَهُ *** وَهادٍ إلَيهِ الجيشَ أهدى وما هَدى


وَمُستَكْبِرٍ لم يَعرِفِ الله ساعَةً *** رَأى سَيْفَهُ في كَفّهِ فتَشَهّدَا


هُوَ البَحْرُ غُصْ فيهِ إذا كانَ ساكناً *** على الدُّرّ وَاحذَرْهُ إذا كان مُزْبِدَا


فإنّي رَأيتُ البحرَ يَعثُرُ بالفتى *** وَهذا الذي يأتي الفتى مُتَعَمِّدَا


تَظَلّ مُلُوكُ الأرْض خاشعَةً لَهُ *** تُفارِقُهُ هَلْكَى وَتَلقاهُ سُجّدَا


وَتُحْيي لَهُ المَالَ الصّوَارِمُ وَالقَنَا *** وَيَقْتُلُ ما تحيي التّبَسّمُ وَالجَدَا


ذَكِيٌّ تَظَنّيهِ طَليعَةُ عَيْنِهِ *** يَرَى قَلبُهُ في يَوْمِهِ ما ترَى غَدَا


وَصُولٌ إلى المُسْتَصْعَباتِ بخَيْلِهِ *** فلَوْ كانَ قَرْنُ الشّمسِ ماءً لأوْرَدَا


لذلك سَمّى ابنُ الدُّمُستُقِ يَوْمَهُ *** مَمَاتاً وَسَمّاهُ الدُّمُستُقُ موْلِدَا


سَرَيْتَ إلى جَيحانَ من أرْضِ آمِدٍ *** ثَلاثاً، لقد أدناكَ رَكضٌ وَأبْعَدَا


فَوَلّى وَأعطاكَ ابْنَهُ وَجُيُوشَهُ *** جَميعاً وَلم يُعطِ الجَميعَ ليُحْمَدَا


عَرَضْتَ لَهُ دونَ الحَياةِ وَطَرْفِهِ *** وَأبصَرَ سَيفَ الله منكَ مُجَرَّدَا


وَما طَلَبَتْ زُرْقُ الأسِنّةِ غَيرَهُ *** وَلكِنّ قُسطَنطينَ كانَ لَهُ الفِدَى


فأصْبَحَ يَجْتابُ المُسوحَ مَخَافَةً *** وَقد كانَ يجتابُ الدِّلاصَ المُسرَّدَا


وَيَمْشِي بهِ العُكّازُ في الدّيرِ تائِباً *** وَما كانَ يَرْضَى مشيَ أشقَرَ أجرَدَا


وَما تابَ حتى غادَرَ الكَرُّ وَجْهَهُ *** جَريحاً وَخَلّى جَفْنَهُ النّقعُ أرْمَدَا


فَلَوْ كانَ يُنْجي من عَليٍّ تَرَهُّبٌ *** تَرَهّبَتِ الأمْلاكُ مَثْنَى وَمَوْحَدَا


وكلُّ امرىءٍ في الشّرْقِ وَالغَرْبِ بعده *** يُعِدّ لَهُ ثَوْباً مِنَ الشَّعْرِ أسْوَدَا


هَنيئاً لكَ العيدُ الذي أنتَ عيدُهُ *** وَعِيدٌ لمَنْ سَمّى وَضَحّى وَعَيّدَا


وَلا زَالَتِ الأعْيادُ لُبْسَكَ بَعْدَهُ *** تُسَلِّمُ مَخرُوقاً وَتُعْطَى مُجدَّدَا


فَذا اليَوْمُ في الأيّامِ مثلُكَ في الوَرَى *** كمَا كنتَ فيهِمْ أوْحداً كانَ أوْحَدَا


هوَ الجَدّ حتى تَفْضُلُ العَينُ أُختَهَا *** وَحتى يكونُ اليَوْمُ لليَوْمِ سَيّدَا


فَيَا عَجَباً مِنْ دائِلٍ أنْتَ سَيفُهُ *** أمَا يَتَوَقّى شَفْرَتَيْ مَا تَقَلّدَا


وَمَن يَجعَلِ الضِرغامَ بازاً لِصَيدِهِ *** تَصَيَّدَهُ الضِرغامُ فيما تَصَيَّدا


رَأيتُكَ محْضَ الحِلْمِ في محْضِ قُدرَةٍ *** وَلوْ شئتَ كانَ الحِلمُ منكَ المُهنّدَا


وَما قَتَلَ الأحرارَ كالعَفوِ عَنهُمُ *** وَمَنْ لكَ بالحُرّ الذي يحفَظُ اليَدَا


إذا أنتَ أكْرَمتَ الكَريمَ مَلَكْتَهُ *** وَإنْ أنْتَ أكْرَمتَ اللّئيمَ تَمَرّدَا


وَوَضْعُ النّدى في موْضعِ السّيفِ بالعلى *** مضرٌّ كوضْع السيفِ في موضع النّدى


وَلكنْ تَفُوقُ النّاسَ رَأياً وَحِكمةً *** كما فُقتَهمْ حالاً وَنَفساً وَمحْتِدَا


يَدِقّ على الأفكارِ ما أنْتَ فاعِلٌ *** فيُترَكُ ما يخفَى وَيُؤخَذُ ما بَدَا


أزِلْ حَسَدَ الحُسّادِ عَنّي بكَبتِهمْ *** فأنتَ الذي صَيّرْتَهُمْ ليَ حُسّدَا


إذا شَدّ زَنْدي حُسنُ رَأيكَ فيهِمُ *** ضرَبْتُ بسَيفٍ يَقطَعُ الهَامَ مُغمَدَا


وَمَا أنَا إلاّ سَمْهَرِيٌّ حَمَلْتَهُ *** فزَيّنَ مَعْرُوضاً وَرَاعَ مُسَدَّدَا


وَمَا الدّهْرُ إلاّ مِنْ رُواةِ قَصائِدي *** إذا قُلتُ شِعراً أصْبَحَ الدّهرُ مُنشِدَا


فَسَارَ بهِ مَنْ لا يَسيرُ مُشَمِّراً *** وَغَنّى بهِ مَنْ لا يُغَنّي مُغَرِّدَا


أجِزْني إذا أُنْشِدْتَ شِعراً فإنّمَا *** بشِعري أتَاكَ المادِحونَ مُرَدَّدَا


وَدَعْ كلّ صَوْتٍ غَيرَ صَوْتي فإنّني *** أنَا الطّائِرُ المَحْكِيُّ وَالآخَرُ الصّدَى


تَرَكْتُ السُّرَى خَلفي لمَنْ قَلّ مالُه *** وَأنعَلْتُ أفراسي بنُعْماكَ عَسجَدَا


وَقَيّدْتُ نَفْسِي في ذَرَاكَ مَحَبّةً *** وَمَنْ وَجَدَ الإحْسانَ قَيْداً تَقَيّدَا


إذا سَألَ الإنْسَانُ أيّامَهُ الغِنى *** وَكنتَ على بُعْدٍ جَعَلْنَكَ موْعِدَا

حُرِرَت من قِبل في السبت، 25 تموز 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق