مِن عجائب النساء

كانت عَليَّةُ بنت المهدي (الخليفة العباسي) مِن أَحسَنِ النساء، وأَظرفهنَّ وأعقلهنَّ، ذات صيانَةٍ وأَدَبٍ بارع، تقول الشعر الجيد وتسوغ فيه الألحان الحسنة، ولها ديوانُ شِعرٍ معروفٌ بين الأدباء. وكان أخوها الرشيد يُبالِغُ في إكرامها واحترامها. وكانت تكاتب الأشعار رجلاً يُقال له "طل" وتُكَنِّي عَنهُ بـ "ظِل"، فَحُجِبَ طَلٌ عِندما أحسَّ الرشيدُ بما بَينَهُما. فقالت :
أيا سَروةَ البُستانِ طالَ تَشوُّقي -- فهل لي إلى "ظِلٍ" إليكِ سَبيلُ؟
متى يُلتَقي مَن لَيسَ يُرجى خُروجُهُ -- وليسَ لِمن تَهوى إليهِ دُخولُ؟!
وكان الرشيدُ قد حَلفَ عليها ألا تُكَلِّمَ طلاً ولا تذكر اسمه، فبينما تتلو كتاب الله إذ انتهت إلى قوله تعالى {فإن لم يُصِبها وابِلٌ } فَلَمْ تَجسُرْ أنْ تقول (فَطَل) وإنما قالت: فإن لَم يُصِبها وابلٌ فما نهى عَنه أميرُ المؤمنين، وكان ذلك بِمَسمَعٍ مِن الرشيد، فظهر عليها، وقال لها: ولا كل ذلك يا أُخيَّة (إي إلا ذاك، فأنت في حل من ذكر كلمة طل).

حُرِرَت من قِبل في الخميس، 23 كانون الأول 2010

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق