وفاءٌ ما بعدَه وفاء

ترجم المقريزي لزوجته في (درر العقود الفريدة) فقال:
[[ اتُّفِقَ أني كنتُ أكثر الاستغفار لها بعد موتها، فأُريتُها في بعض الليالي وقد دَخَلت عليَّ بهيئتها التي كفنتها بها، فقلتُ لها -وقد تذكّرتُ أنها ميتة-: يا أم محمد، الذي أُرسِله إليكِ يصل ؟ أعني استغفاري لها، فقالت: نعم يا سيدي، في كل يوم تصل هديتك إليَّ، ثم بكت وقالت: قد علمتَ يا سيدي أني عاجزة عن مكافأتك، فقلتُ لها: لا عليكِ، عمّا قليل نلتقي.
وكانت غفر الله لها -مع صغر سنها- مِن خير نساء زمانها عِفّة وصيانة وديانة وثقة وأمانة ورزانة، ما عُوّضتُ بعدها مثلها.
أبكي فراقهم عيني فأرَّقها -- إن التفرّق للأحباب بكّاء
ما زال يعدو عليهم صرف دهرهم -- حتى تفانوا وصرف الدهر عدّاء!!
جمعنا الله بها في جنته، وعمّنا بعفوه ومغفرته]]

الله! هل بعد هذا الحب حب؟ وهل بعد هذا الوفاء وفاء؟!
حُرِرَت من قِبل في السبت، 18 تشرين الأول 2014

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق