يَقطَعُ شأفَةَ قُطّاع الطُرق

وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني في تاريخه أنه بلغَ إلى عَضُدِ الدولة خَبرُ قَومٍ مِن الأكراد يقطعون الطريق، ويقيمون في جبالٍ شاهقة، فلا يُقدَرُ عليهم، فاستدعى أحدَّ التُّجار ودفع إليه بَغلاً عليه صندوقان فيهما حلوى قد شِيبَت بالسُّمِ، وأكُثِرَ طيبُها، وأعطاه دنانير، وأمره أنْ يسيرَ مع القافلة، ويُظهِرُ أنَّ هذه هدية لإحدى نساءِ أمراء الأطراف.
ففعل التاجر ذلك وسار أمام القافلة، فنزل القومُ - قُطّاعُ الطرق - وأخذوا الأمتعة والأموال وانفرد أحدهم بالبغل وصعد به مع جماعتهم إلى الجبل، وبقي المسافرون عُراة، فلما فَتحَ الصندوقَ وجد الحلوى يضوع طيبها، ويُدهِشُ مَنظَرُها ويُعجِبُ ريحُها، وعَلِمَ أنّه لا يمكنه الاستفرادَ بها، فدعا أصحابه، فرأوا ما لم يروه أبدا قبل ذلك، فأمعنوا في الأكل عقيب مجاعة، فانقلبوا فهلكوا عن آخرهم، فبادر التجار إلى أخذ أموالهم وأمتعتهم وسلاحهم، واستردوا المأخوذ عن آخره.  فلم أسمع بأعجب من هذه المكيدة، مَحتَ أثر العاتين وحصدت شوكة المفسدين.

- من كتاب الأذكياء لابن لجوزي.

حُرِرَت من قِبل في الخميس، 02 كانون الأول 2010

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق