ولوج


0 لَم تُعجِبني 0 قُرئت 15113 اعرض هذه المقولة بشكل يلائم الطباعة شارك بهذه المقولة علا تويتر شارك بهذه المقولة علا فايسبوك

معنى الحُمقِ كما قال ابن الأعرابي‏ :‏ الحماقةُ مأخوذَةٌ مِن حَمِقَتْ السوقُ إذا كَسَدَتْ فكأنه كاسِدُ العَقلِ والرأي فلا يُشاوَرُ ولا يُلتَفَتُ إليه في أمرٍ مُهِم.‏  وبِها سُميَّ الرجل أحمق لأنه لا يُمَيَّزُ كلامُهُ مِن رُعونَتِه‏. والحمقُ غريزةٌ لا تَنفَعُ معها أيُّ حيلة، وداءٌ لا دواءَ لهُ إلا الموت!


مِن علاماتِ الحمقى وأخلاقِهم : مِن خِصال الأحمق فَرَحُهُ بالكَذِبِ مِن مَدْحِهِ وتأَثُرِهِ بتعظيمه وإنْ كان غَيرَ مُستَحِقٍ لذلك‏.‏ وقيل يُعرفُ الأحمقُ بستِ خِصال ‏:‏ الغضب من غير شيء والإعطاء في غير حق والكلام من غير منفعة والثقة بكل أحد وإفشاء السر وأن لا يفرق بين عدوه وصديقه ويتكلم ما يخطر على قلبه ويتوهم أنه أعقل الناس ‏.‏ قال أبو حاتم بن حيان الحافظ ‏:‏ علامة الحمق سرعة الجواب وترك التثبت والإفراط في الضحك وكثرة الإلتفات والوقيعة في الأخيار والإختلاط بالأشرار والأحمق إن أعرضت عنه أعتم وإن أقبلت عليه اغتر وإن حلمت عنه جهل عليك وإن جهلت عليه حلم عليك وإن أحسنت إليه أساء إليك وإن أسأت إليه أحسن إليك وإذا ظلمته أنصفت منه ويظلمك إذا أنصفته.‏

من أخبار الحمقى : عاد رجلٌ عليلاً فعَزَّاهُم فيه ، فقالوا له : إنَّهُ لَمْ يَمُتْ ، فقال : يموتُ إنْ شاء الله. قال الأصمعي : قُلتُ لرجلٍ أين كُنت ؟ قال : ذهبت في جنازة ابن فلان . قلت فأيُّ وَلَدِه كان ؟ قال : كانوا اثنين فمات الأوسط.
سَمعَ بَعضُ الحمقى قوماً يتذاكرون الموتَ وأهوالَهُ . فقال : لَو لَم يَكُن في الموتِ إلا أنَّكَ لا تَقدِرُ أنْ تَتَنَفَّس لكفى. وسُئِلَ بعضهم عَن مَولِدِه فقال : وُلِدتُ رأس الهلال للنصف مِن رمضان بَعدَ العيدِ بِثلاثةِ أيام، احسبوا الآن كيف شِئتُم. وكَتبَ بعضُهم إلى أبيه : كتابي إليكَ يوم الجمعة، عَشية الأربعاء لأربعين ليلة خلت من جمادي الأوسط، وأُعلِمُكَ أنِّي مَرِضتُ مَرضَةً لو كان غيري كان قد مات. فقال أبوه : أمك طالق ثلاثاً لو مت لما كلمتك أبداً.  ودخل رجل على المعتضد فقال : يا أمير المؤمنين، إن فلاناً العامل ظلمني، قال له : ومن فلان ؟ قال : والله لا أدري اسمه، ولكن في خده الأيمن خال أو ثؤلول أو أثر لطمة أو أثر حرق نار أو أثر مسمار أو في خده الأيسر، وكان له مرّة غلام يقال له جرير أو نجم إلا أن في اسمه طاء أو لام. فضحك المعتضد، وقال : كأنه موسوس ؟ فأمر بإخراجه. و عن عبد الله بن إبراهيم الموصلي قال : " نابَتْ الحجاجَ في صديقٍ لَهُ مُصيبَةٌ ورسولٌ لعبد الملك شاميٌّ عنده ، فقال الحجاج : ليت إنسانًا يُعزيني بأبيات ، فقال الشامي : أقول ؟ قال : قُل . فقال : " وكل خليل سوف يُفارقُ خليلاً يموت أو يُصاب أو يقع من فوق البيت أو يقع البيت عليه أو يقع في بئر أو يكون شيئًا لا نعرفه ". فقال الحجاج : قد سليتني عن مصيبتي بأعظم منها في أمير المؤمنين إذ وجّه مثلك لي رسولاً ".

مما قيل في الحمق :  قيل "لا تؤاخي الأحمق فإنه يُشيرُ عليك ويُجهد نفسَهُ فَيُخطىء وربما يُريدُ أنْ يَنفَعَكَ فَيَضُرُّك وسكوتُه خيرٌ مِن نطقه وبُعدُه خَيرٌ مِن قُربه ومُوتُه خَيرٌ مِن حياته ‏".‏ وقال ابن أبي زياد ‏:‏ قال لي أبي ‏:‏ يا بُني الزم أهلَ العقلِ وجالِسهُم واجتنب الحمقى فإنّي ما جالستُ أحمقاً فقمتُ إلا وجدت النقصَ في عقلي‏.‏ وقيل لإبراهيم النَّظَّام : " ما حدُّ الحُمق ؟ فقال : سألتني عمَّا ليس له حدّ ". قال بعضهم : " العاقلُ المحروم خَيرٌ مِن الأحمق المرزوق ". ويُقال : فلان ذو حُمقٍ وافر وعقل نافر ليس معه مِن العقل إلا ما يُوجِبُ حُجَّةَ اللهِ عليه .  وقال آخر : " مؤنة العاقل على نفسه ، ومؤنة الأحمق على الناس ، ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا آخرة ". وعن شعبة أنه قال ‏:‏ عقولُنا قليلةٌ فإذا جلسنا مَع مَن هُوَ أقلُّ عقلاً مِنّا ذهب ذلك القليل .

الحمق داءٌ عُضال : إنَّ مِن أعظم الأمراض التي يُبتلى بها المرء في هذه الحياة داءُ الحمق ؛ فالحمقُ شَرٌ كُلُّه ، والأحمق عدو نَفسِه ؛ لما يُسبِبُ لنفسه مِن الضرر ، وهو كاسد العقل والرأي لا يحسن شيئًا. عن أبي إسحاق قال : " إذا بلغك أن غنيًا افتقر فصدِّقن وإذا بلغك أن فقيرًا استغنى فصدق ، وإذا بلغك أن حيًّا مات فصدق ، وإذا بلغك أن أحمق استفاد عقلاً فلا تُصدِّق ". وقد نظم بعضهم فقال : 
لِكُلِّ داءٍ دَواءٌ يُسْتَطَبُّ بِه --  إلا الحماقَةَ أعيَتْ مَن يُداويها

حُرِرَت من قِبل كفاح عيسى في الخميس، 25 تشرين الثاني، 2010
التعليقات


تعليق جديد
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق
تسجيل الدخول