ولوج


أيُّها السائِرُ بينَ الغَيهَبِ -- عاثرُ الخَطوِ جليَّ التَّعبِ
ضارباً في لُجّةٍ غامضةٍ -- مِن مُحيطِ العالم المضطرب
لاتقف حيرانَ مَشبوبَ الأسى -- هكذا نَهباً لِشتّى الرِّيَب
ذلك الدرب سلكناه معاً -- مِن قديمٍ لست بالمغترب
أنت في الدُّنيا نماءٌ هائلٌ -- مشرقُ الماضي عريقُ النسب
عُد لتاريخِكَ و انشد قبساً -- مِن سناً بدّد ليلَ الحقب
تلمس العِلَّةَ تشكو بأسَها -- ثُمَّ لا تدري لها مِن سببِ
أنا أُنبيكَ عَن الداءِ وعَن -- طِبِّهِ المهجورِ مِلءَ الكتبِ
يا ترى عندك ألقى خبراً -- عَن أناسٍ بِصَعيدٍ مُجدبِ
مِن رُعاةِ الشاءِ عاشوا زمناً -- لم يسيروا للعُلا في مَوكِبِ
أدركوا الذلّة ذاقوا مرّها -- عرفوا بطش القويِّ الأجنبي
ثُمَّ في يوم أَبيٍّ مشرقٍ -- جاءَهم بالمجد والنور نبي
و مشى في ساحة المجد بهم -- سادةً تحت ظلال القضب
عرف العالم عنهم نبأً -- أُفعمت آياته بالعجب
لم يزل في خاطري أنّ الذي -- قوّض الرومان بالرمح أبي
كيف لا أذكر أجداداً لهم -- فتكة الإعصارِ عِندَ الغضب
و جواداً قبّلت حافره -- لجّة البحر تجاه المغرب
و ملوك الصين تُهدي تُربها -- لفتانا في صحاف الذهب
أيُّ روحٍ مِن هداها انبجست -- هذه الأضواء مثل الشهب
أيُّ إشراقة نفسٍ رفعت -- هذه الأمجاد فوق الكوكب
إنها قصة بعثٍ كُتبت -- بحروفٍ من سناً من لهب
نهضةٌ بالدين شادوا صرحها -- ثابت الركن قويَّ الطُّنب
أمّةُ العُربِ بِخَيرٍ طالما -- هي في إسلامِها لَم تُنكَبِ

 

للشاعر هاشم الرفاعي.

حُرِرَت من قِبل كفاح عيسى في الثلاثاء، 21 كانون الأول، 2010
التعليقات


تعليق جديد
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق
تسجيل الدخول