إسلام

273 مقولة

اللهُ نورُ السَمواتِ والأرض

الوسائط:

الآية الخامسةُ والثلاثون من سُورَةِ النُّورِ :

{ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }



noor
حُرِرَت من قِبل في الاثنين، 18 تشرين الأول 2010
--------

من علمك هذا، من أين جئت به؟

قال أبو عبد الله الخواص (وكان من أصحاب الزاهد حاتم الأصمّ):‏ ‏ دخلنا مع حاتم إلى الريّ فنزلنا على رجل من التجار فأضافنا تلك الليلة. فلما كان من الغد، قال لحاتم:‏ ‏ أريد أن أعود فقيهـاً لنا هو عليل.‏ ‏ فقال حاتم:‏ ‏ إن كان لكم فقيه عليل فعيادة الفقيه لها فضل كبير، والنظر إلى الفقيه عبادة. وأنا أجيء معك.‏ ‏ وكان العليل محمد بن مقاتل. فلما جاءوا إلى باب داره، إذا أمامه بواب. فبقي حاتم متفكراً يقول:‏ ‏ يا رب، دار عالمٍ على هذه الحال؟!‏ ‏ فلما أذن لهم، دخلوا، فإذا بدار واسعة، وآلة حسنة، وفرش وستور. فبقي حاتم متفكراً ينظر حتى دخلوا إلى المجلس الذي فيه محمد بن مقاتل، فإذا بفراش وثير وهو عليه راقد، وعند رأسه مذبـّة وناس وقوف. فقعد الخواص والتاجر وبقي حاتم قائمـاً. فأومأ إليه محمد بن مقاتل بيده أن اجلس، فقال حاتم:‏ ‏ لا أجلس:‏ ‏ قال ابن مقاتل: فلك حاجة؟‏ ‏ قال: نعم، مسألة أسألك عنها.‏ ‏ قال: فاسألني.‏ ‏ قال حاتم: قم فاستوِ جالسـاً حتى أسألك عنها.‏ ‏ فأمر غلمانه فأسندوه. فقال حاتم:‏ ‏ علمـُك هذا، من أين جئت به؟‏ ‏ قال: حدثني الثقات عن الثقات من الأئمة.‏ ‏ قال حاتم: عمن أخذوه؟‏ ‏ قال: عن التابعين.‏ ‏ قال: والتابعون عمن أخذوه؟‏ ‏ قال: عن أصحاب رسول الله.‏ ‏ قال: وأصحاب رسول الله عمن أخذوه؟‏ ‏ قال: عن رسول الله.‏ ‏ قال: ورسول الله من أين جاء به؟‏ ‏ قال:عن جبريل عن الله عز وجل.‏ ‏ فقال حاتم:‏ ‏ ففيم أدّاه جبريل عن الله عز وجل إلى رسول الله، وأدّاه رسول الله إلى الصحابة، وأدّاه الصحابة إلى تابعيهم، وأداه التابعون إلى الأئمة، وأدّاه الأئمة إلى الثقات، وأدّاه الثقات إليك، هل سمعت في هذا العلم مـَن كانت داره في الدنيا أحسن، وفراشه ألين، وزينته أكثر، كان له منزلة عند الله أكبر؟‏ ‏ قال: لا.‏ ‏ قال: فكيف سمعت؟‏ ‏ قال: سمعت أن من زهد في الدنيا ورغب في الآخرة وأحبّ المساكين وقدّم لآخرته كان عند الله له المنزلة أكبر، وإليه أقرب.‏ ‏ فقال حاتم:‏ ‏ فبمن اقتديت أنت؟ أبالنبي وأصحابه والتابعين والصالحين، أو بفرعون ونمرود؟‏ ‏ ثم خرج من عنده. ‏

حُرِرَت من قِبل في الثلاثاء، 19 تشرين الأول 2010
--------

الأعرابي والقرآن

قال الأصمعيّ : أقبلتُ ذاتَ مرةٍ من مسجدِ البصرةِ إذ طلعَ أعرابيٌ جَلفٌ جَافٌ على قعودٍ لهُ متقلداً سيفهُ وبيدهِ قَوسُهُ ،
فَدنا وسَلّم وقال : ممن الرجل؟
قلت : من بني أصمع
قال : أنت أصمعي ؟
قلت : نعم
قال : ومن أين أقبلت؟
قلت : من موضع يتلى فيه كلام الرحمن
قال  : وللرحمن كلام يتلوه الآدميون ؟
قلت : نعم
قال : فاتل علي منه شيئا
فقرأت : "والذاريات ذروا" إلى قوله "وفي السماء رزقكم"
فقال : يا أصمعي حسبك !
ثم قام إلى ناقته فنحرها وقطعها بجلدها وقال أعني على توزيعها ففرقناها على من أقبل وأدبر ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما ووضعهما تحت الرحل وولى نحو البادية وهو يقول : "وفي السماء رزقكم وما توعدون " فمَقَتُّ نَفسي ولُمتُها ثم حججتُ مع الرشيد فبينما أنا أطوف إذا أنا بصوت رقيق فالتفت فإذا أنا بالأعرابي وهو ناحل مصفر ، فسلم علي وأخذ بيدي
وقال : اتل علي كلام الرحمن ، وأجلسني من وراء المقام،
فقرأت :  "والذاريات " حتى وصلت إلى قوله تعالى "وفي السماء رزقكم وما توعدون "
فقال الأعرابي : لقد وجدنا ما وعدنا الرحمن حقا ،
وهل غير هذا قال؟
قلت نعم، يقول الله تبارك وتعالى "فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون" قال، فصاح الأعرابي
وقال : يا سبحان الله من الذي أغضب الجليل حتى حلف ألم يصدقوه في قوله حتى ألجأوه إلى اليمين ؟ فقالها ثلاثا وخرجت بها نفسه.

حُرِرَت من قِبل في السبت، 23 تشرين الأول 2010
--------

قِصةُ المُتَحَدثةِ بالقرآن

قال عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه : خرجت حاجاً إلى بيت الله الحرام وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فبينما أنا في الطريق إذا أنا بسواد على الطريق، فَتَمَيَّزتُ ذاك فإذا هِيَ عَجوزٌ عليها دِرعٌ مِن صوفِ وخِمارٌ مِن صوف، فقلت :السلامُ عَليكُم ورَحمَةُ الله وبَركاتُه. فقالت : (سَلامٌ قَولاً مِن رَبٍ رَحيم). فَقُلتُ لها : يَرحَمُكِ الله ما تصنعينَ في هذا المكان ؟!؟  قالت : (سُبحانَ الّذي أسرى بِعَبدهِ لَيلاً مِن المَسجِدِ الحرامِ). فَعَلِمتُ أَنَّها قَضت حَجَّها وهي تُريدُ بَيتَ المقدس، فقُلتُ لها : أنت مُنذُ كَم في هذا الموضعِ ؟!؟ فقالت : (ثَلاثُ ليالٍ سَويا). فقلت ما أرى مَعَكِ طعاماً تأكُلين ؟!؟ فقالت : (هو يُطعِمُني ويَسقينِ). فقلت :فبأيِّ شَيءٍ تَتَوضئين ؟ فقالت : (فلم تَجدوا ماءً فَتَيمموا صَعيداً طَيبا). فقلت لها :إنَّ مَعي طعاماً فهل تأكلين؟ فقالت : (ثم أتموا الصيامَ إلى الليلِ). فقلت : لَيسَ هذا شَهرُ رَمضان !! قالت : (ومَن تَطوّعَ خيراً فإنَّ الله شاكرٌ عليم). فقلت : قد أُبيح لنا الإفطارُ في السفر .. قالت : (وأن تَصوموا خيراً لكم إن كنتم تعلمون ). فقلت : لم لا تُكَلِميني مِثلَ ما أُكَلِّمُكِ؟  قالت : (ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إلا لَدَيهِ رَقيبٌ عتيد). فَتَعَجَّبتُ من رَدِّها وقلت : من أي الناس أنت؟ قالت : (ولا تقف ما لَيسَ لَكَ بِه عِلم إنَّ السَمعَ والبصرَ والفؤادَ كُلُّ أولئكَ كانَ عَنهُ مَسئولا). فقلت : قَد أخطأت، فاجعليني في حِل. قالت : (لا تثريبَ عليكُم اليوم يَغفرُ الله لَكم). فقلت : فَهَل لَكِ أن أحمِلَكِ على ناقتي هذه فَتُدِركي القافلة؟ قالت : (وما تفعلوا من خيرٍ يَعلمهُ الله). قال : فانحنت ناقتي؛ فقالت : (قُل للمؤمنينَ يَغُضّوا مِن أبصارهم). فَغَضَضتُ بَصري عَنها .. ولما أرادتْ أنْ تَركَب نَفرت النّاقةُ فَمزَّقت ثِيابَها .. قالت: (وما أصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبما كَسَبتْ أيديكم). فقلت لها : اصبري حتى أعقِلَها .. فقالت : (فَفَهَّمناها سُليمان). فَعقلتُ الناقة وقلت لها : اركبي .. قالت : (سُبحانَ الذي سَخَّرَ لنا هذا وما كُنا لَهُ مُقرِنين وإنِّا إلى رَبِنا لَمُنقَلبون). فأخذتُ بزمامِ الناقةِ وجَعلتُ أسعى وأصيح، فقالت : (واقصد في مَشيكَ واغضضْ مِن صَوتِك). فَجَعَلتُ أمشي رويداً رويداً وأَتَرَنَّمُ بالشعرِ .. فقالت : (فاقرؤوا ما تَيسَّرَ مِن القرآن). فقلت لها:لقد أوتيتم خيرا كثيرا. فقالت : (وما يَذَّكَرُ إلا ألو الألباب). فَلَمّا مَشيتُ قليلاً قُلت لها أَلكِ زَوج ؟ قالت : (ياأيها الذين آمنوا لا تسألوا عَن أشياءَ إن تُبدَ لَكُم تَسُؤ كم). فَسَكَتُّ ولم أُكَلِّمها حتى أَدرَكتُ بِها القافلةَ. فقلت لها : هذه القافلةُ فَمَن لكِ فيها؟ فقالت : ( المالُ والبنونُ زينةُ الحياةِ الدُنيا). فعلمتُ أَنَّ لها أولاداً .. فقلت : وما شأنهم في الحج ؟ فقالت : (وعلاماتٌ وبالنَّجم هُم يَهتَدون). فَعَلِمتُ أَنَّهم أدلاءُ الرَكْبِ، فَقَصدتُ لها القبابَ والعمارات فقلت هذه القبابُ فمن لَكِ فيها ؟ قالت : (واتَّخذَ الله إبراهيمَ خليلاً) (وكَلَّمَ الله موسى تَكليما) (يايحيى خُذِ الكتابَ بِقُوّة). فناديتُ يا إبراهيم، يا موسى، يا يحيى، فإذا بشبانٍ كأنَّهُم الأقمار قد أقبلوا، فلما استقرَّ بِهُمُ الجلوسُ. قالت (فابعثوا أحَدَكُم بِورقِكُم هذه إلى المدينةِ فَليَنظُر أيَها أزكى طَعاماً فَليأتِكُم برزقٍ مِنه). فَمضى أَحدَهُم فاشترى طَعاماً فَقَدَّموهُ بينَ يَديَّ. فقالت : (كلوا واشربوا هنيئاً بِما أسلفتُم في الأيامِ الخالية). فقلت الآن طعامكم عليَّ حرامٌ حتى تُخبِروني بأمرِها. فقالوا هذه أُمنا لها أربعين سنة لم تتكلم إلا بالقرآن مَخافةَ أن تَزِلَّ فَيسخَطُ عليها الرحمنُ .. فسُبحانَ القادرِ على ما يشاءُ .. فقلت: (ذلِكَ فَضلُ الله يؤتيهِ مَن يشاءُ والله ذو الفضلِ العظيم).

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 31 تشرين الأول 2010
--------

أولئكَ القومُ ...

عِندَما فُتِحَتْ مَدائِنُ كِسرى على المسلمين، وَتَوَغَّلَ العربُ في أرضِ العَجَم، أرسلَ مَلِكُهم (يَزْدَجَرد) رسولاً إلى مَلِكِ الصينِ يَستَنجِدُ بِه على العربِ، ومِن عادةِ الملوكِ أَنَّهُم يُنجِدُ بَعضَهُم بعضا عِندَ الأزماتِ، ولَمّا عَادَ الرسولُ عادَ مُثقَلاً بالهدايا مِن قِبَلِ مَلكِ الصين، وقال ليزدجرد: لقد سألَني عِن القومِ الذينَ غَلبونا على بلادِنا، وقال: إنَّكَ تَذكُرُ قِلَّةً مِنهم وكَثرَةً مِنكُم، ولا يَبلُغُ أمثالَ هَؤلاءِ القليلِ الذينَ تَصِفُهُم مِنكُم فيما أسمع مِن كَثرَتِكُم إلا بخيرٍ عِندَهُم وشَرٍ فيكُم.
فقلت: سلني عَمّا أحببتْ إن شئت.
فقال: أيوفون بالعهدِ إذا عاهدوا؟
قلت: نَعم.
قال: وما يقولون لَكم قبل أن يقاتِلوكم؟
قلت: يدعوننا إلى واحدةٍ مِن ثلاث:
إما أنْ نَتَّبِعَ دِينَهُم، فإن أجبنا أجرونا مَجراهُم، لَنا ما لَهم وعلينا ما عليهِم. أو الجزيةُ، والمَنَعةُ أو المُنابَذةُ.
قال: كيفَ طاعَتُهُم أُمراءهِم؟
قلت: أطوعُ قومٍ لمُرشِدِهم.
قال: فما يُحِلُّون وما يُحَرِّمون؟
فأخبرته: أنَّهم يُحرِّمونَ الخبائثَ والفواحِشَ والأضاليلَ وكُلَّ مُنكَرٍ وَشَر.
فقال: أَيُحَرِّمونَ ما يُحِلُّون أو يُحِلُّون ما يُحَرِّمون؟
قلت: لا، فَهُم يؤمنونَ بأنَّ شَريعَتِهِم ثابتةٌ خالدةٌ بِكِتابِهم المُنزَلِ الذي يَعتَقِدونَ
 أنّه في حِفظِ اللهِ لَهُ أثبَتُ مِن الأرضِ وأبقى مِن السماءِ، وقاعِدَتُهم أنْ لا طاعةَ لِمخلوقٍ بمعصيةِ الخالقِ.
قال: فإن هؤلاء لا يَهلِكونَ أبدا حتّى يُحلُّوا حرامَهُم، فَيُصبِحُ الشَّرُ عِندَهُم خَيرا، ويُحرِّموا حَلالَهم، فَتُصبِحُ الفَضيلَةُ عِندَهُم رَذيلة.
فأخبرته: إنهم يقولون: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) [الأعراف: 26].
فقال: أخبرني عن مطاياهُم.
فقال: العقلُ والمشورةُ، وحكمتهم الماثورةُ: أنَّ مَن أُعجِبَ بِرأيِهِ ضَل ومَن استَغنى بِعَقلِهِ زَل.
قال: ما الذي وَصَلَ إلى عِلمِكُم مِن مُعامَلَتِهِم؟
قال: يَتَقيَّدونَ بما أمَرَهَم بِهِ رَسولُهم، وهو أن أحَدَهُم لا يَحيفُ على مَن يَبغُض، ولا يَأثَمُ فيمَن يُحبُّ، يَعتَرِفُ بِالحقِّ وإن لَم يَشهَد عليه، ولا يَغلِبُهُ الشُّحُ عَن معروفٍ يُريدُهُ.
فكتبَ مَلِكُ الصينِ معَ الرسولِ إلى يزدجرد:
إنَّهُ لَم يَمنَعني شَيءٌ أنْ أبعَثَ إليكَ بِجَيشٍ أوَلُهُ بِمَروٍ وآخِرُهُ بالصينِ، ولكن هَؤلاء القومِ الذين وَصَفَهَم لي رسولُك لو يحاولون الجبالَ لهدّوها ولو خَلا لهم سَربُهم أزالوني ما داموا على ما وَصَفَ، فَسَلِّمهُم وارضَ مِنهُم بالمُساكَنةِ، ولا تُهِجهُم ما لَم يُهيجوكَ.

 

من كِتاب، مُختارات ولطائِف، لعَبدِالمَلِكِ القاسِم.

حُرِرَت من قِبل في الثلاثاء، 02 تشرين الثاني 2010
--------