بُخل

17 مقولة

قصة موجهة إلى كل عربي

كان ويامكان في زمن من الأزمان، إخوة يعيشون في دار واحدة يجمعهم كل حب
ووئام، يخافون على بعضهم البعض...يناصرون بعضهم البعض...يفخرون
ببعض...يكلمون بعضهم البعض، شاءت الأقدار أن تغير أحوالهم لتجعل كل واحد
منهم يعيش منعزلا عن الأخر، فأصبح كل واحد منهم يخاف على نفسه...يناصر
نفسه، ويفخر فقط بنفسه رغم جهود الأخ الأكبر الذي كان دائما يحاول أن
يوحدهم ويحمي كرامتهم...
توالت الأيام والسنين على هذا الحال، إلى أن وقع مالك يكن على البال...اغتصبت أختهم...اغتصبت أختهم أمام أعينهم، وهم يتلذذون بعذابها
ولا يحركون ساكنا لمساعدتها، لكن الأخ الأكبر ثار وانتفض...ثار وانتفض
للدفاع عن أخته وحمايتها...هنا تحرك الإخوة...ليس لنصرة أخيهم في الدفاع عن
أختهم...لا...للأسف لا...بل لقتله...بل لقتله لأنه كان يحاول أن يحفظ ماء
وجههم، كان يضحي بالغالي والنفيس من أجلهم...هذا هو جزاءه...نعم ...نعم قتل
العراق...نعم اغتصبت فلسطين، وظلينا هكذا صامتين،هادئين، نائمين...لا
نسيت، نبحث عن مواهب...أمة المصائب تبحث عن مواهب...
وأنا أسير ذات يوم
في الشارع، وجدت في مقلب قمامة...جثة لها ملامح الأعراب...تجمعت من حولها
النسور والذباب...من فوقها علامة، تقول جثة كانت تسمى
كـــــــــرامـــــة...يا أمة الكـــرامــة.

حُرِرَت من قِبل في الاثنين، 20 تموز 2015
--------

أبو عمرو الجهضمي وجاره

قال أبو عمرو الجهضمي كان لي جارٌ طُفَيليّ وكان من أحسنِ الناسِ منظرا وأعذبهم منطِقا وأطيبَهُم رائحة فكان من شأنه إذا دُعِيتُ إلى وليمةٍ يتبعُني فيكرمه الناسُ من أجلي ويظُنُّون صُحبتي له فاتفقَ أن جعفر بن القاسم الهاشمي أمير البصرة أراد أن يختـُن أولاده فقلت في نفسي كأني برسول الأمير قد جاءني وكأني بالطُفيلي قد تبـِعَني واللهِ لئِن فعل لأفضحنّه فأنا على ذلك إذا جاءني رسولُ الأمير يدعوني فما زِدت على أن لبستُ ثيابي وخرجت فإذا أنا بالطُفيلي واقفٌ على بابِ داره وقد سبقني بالتأهُب فتقدمتُ وتبـِعني فلمَّا حَضَرت الموائد كان معي على المائدة فلمّا مدَّ يده ليأكُل قلت حدثني درسة بن زياد عن أبان ابن طارق عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل دار قوم بغير إذنهم فأكل طعامهم دخل سارقا وخرج مُغيراً فلمّا سَمِع الطُفيلي ذلك قال أنفتُ لك والله يا أبا عمرو من هذا الكلام على مائدةِ سيدِ من أطعم الطعام فإنه ما من أحدٍ من الجماعة إلا وهو يظنُّ أنّكَ تعرضُ به دون صاحبه وقد بخلْتَ بطعامِ غيرك على من سِواك ثم ما استحييت حتى حدثت عن درسة بن زياد وهو ضعيف!! وعن أبان بن طارق وهو متروك الحديث!! والمسلمون على خِلافِ ما ذكرت فإنَّ حُكمَ السارقِ القطع وحُكمَ المُغيرِ أن يُعزّر على ما يراه الإمام وأين أنت من حديث حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن الزبير عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام الواحد يكفي الأثنين وطعام الأثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية وهو إسناد صحيح ومتَنٌ صحيح مُتفقٌ عليه قال أبو عمرو واللهِ لقد أفحمني ولم يحضُرني جواب فلمَّا خرجنا فارقني من جانبِ الطريق إلى الجانبِ الآخر بعد أن كان يمشي ورائي وسمعتـُه يقول : " ومن ظنّ مِمن يُلاقي الحروبَ ... بأن لا يُصابَ فقد ظنّ عجزَا "

- من كتاب ( ثمرات الأوراق في المحاضرات ) لـ ابن حجة الحموي ، تقي الدين أبو بكر بن علي ( المتوفى : 837هـ )

تابعوني على فيسبوك : ياقوت هداه الله

حُرِرَت من قِبل في الجمعة، 03 تموز 2015
--------

صاحب الدين وغرمائه

عن أبو الحسن عن أبي مريم قال : كان عندنا بالمدينةِ رجلٌ قد كثـُرَ عليه الدّين حتّى توارى من غرمائه ، ولزم منزله. فأتاه غريمٌ له عليه شيءٌ يسير ، فتلطّفَ حتّى وصل إليه ، فقال له : ما تجعل لي إن أنا دللتك على حيلة تصير بها إلى الظهور والسّلامة من غرمائك ؟!! قال : أقضيك حقّك ، وأزيدُكَ ممّا عندي ممّا تقرّ به عينك. فتوثّق منه بالأيمان ، فقال له : إذا كان غدا قبل الصّلاة مُر خادمك يكنسُ بابك وفِناءكَ ويرشّ ، ويبسُطَ على دُكّانك حصرا ، ويضع لك مُتّكأَ ، ثمّ أمهل حتى تـُصبحَ ويمرُّ الناس ، ثمّ تجلس ، وكُلّ من يمرُّ عليك ويُسلّم انبح له في وجهه!! ، ولا تزيدنّ على النُّباح أحدا كائنا من كان ، ومن كلّمك من أهلك أو خدمك أو من غيرهم ، أو غريم أو غيره ، حتّى تصير إلى الوالي فإذا كلّمك فانبح له ، وإيّاك أن تزيده أو غيره على النّباح ؛ فإنّ الوالي إذا أيقنَ أنّ ذلك منك جدّ لم يشكّ أنّه قد عرض لك عارضٌ من مسٍّ فيُخلّي عنك ، ولا يُغري عليك. قال: ففعل ، فمرّ به بعضُ جيرانه فسلّم عليه ، فنبح في وجهه ، ثم مرّ آخر ففعل مثل ذلك ، حتّى تسامعَ غُرماؤه فأتاهُ بعضهم فسلّم عليه فلم يزده على النُّباح ، ثمّ آخر ، فتعلّقوا به فرفعوه إلى الوالي ، فسأله الوالي فلم يزده على النّباح ، فرفعه معهم إلى القاضي ، فلم يزده على ذلك ، فأمر بحبسه أيّامًا وجعل عليه العُيُون ، وملك نفسه وجعل لا ينطُقُ بحرفٍ سِوى النُّباح ، فلمّا رأى القاضي ذلك أمر بإخراجه ووضع عليه العُيُون في منزله ، وجعل لا ينطُقُ بحرفٍ إلّا النُباح ، فلما تقرّر ذلك عند القاضي أمرَ غُرماءه بالكفِّ عنه ، وقال : هذا رجلٌ به لمم . فمكثَ ما شاء الله تعالى. ثمّ إنّ غريمه الذي كانَ علّمه الحيلة ، أتاه مُتقاضيا لِعدتَهُ فلمّا كلّمهُ جعل لا يزيدَهُ على النُّباح!! ، فقال له ويلك يا فلان!! وعليّ أيضا ؟!! ، وأنا علّمتـُكَ هذه الحيلة ؟!! فجعل لا يزيده على النُّباح ، فلمّا يئِسَ منه انصرفَ يائسًا مما يطالبه به.

من كتاب ( الحيوان ) للجاحظ ( 159 هـ - 255 هـ )

تابعوني على فيسبوك : ياقوت هداه الله

حُرِرَت من قِبل في الجمعة، 03 تموز 2015
--------

أبو القاسم الطنبوري ومداسه!!

كان في بغداد رجل أسمه أبو القاسم الطنبوري وكان له مداس صار له وهو يلبسه سبع سنين. وكان كلما تقطّعَ منه موضع جعل مكانه رُقعة إلى أن صار كله رُقعا!! وصار الناس يضربون به المثل. فأتفقّ أنه دخل يوماً سوق الزجاج. فقال له سمسار : يا أبا القاسم قد قدم إلينا اليوم تاجر من حلب ومعه حمل زجاج مذهب قد كسد فاشتره منه. وأنا أبيعه لك بعد هذه المدة فتكسب به المثل مثلين. فمضى واشتراه بستين ديناراً. ثم إنه دخل على سوق العطارين فصادفة سمسار آخر وقال له : يا أبا القاسم قد قدم إلينا اليوم من نصيبين ومعه ماء وردٍ في غاية الطيبة ومراده أن يسافر. فلعجلة سفره يمكن أن تشتريه منه رخيصا وأنا أبيعه لك فيما بعد بأقرب مدةٍ فتكسب به المثل مثلين. فمضى أبو القاسم واشتراه أيضاً بستين ديناراً أخرى وملأه في الزجاج المذهب وحمله وجاء به فوضعه على رفٍ من رفوف بيته في الصدر. ثم إن أبا القاسم دخل الحمام يغتسل. فقال له بعض أصدقائه يا أبا القاسم أشتهي أن تغير مداسك فإنه في غاية الشناعة وأنت ذو مال من حمد الله. فقال له أبو القاسم : الحق معك فالسمع والطاعة. ثم لأنه لما خرج من الحمام ولبس ثيابه رأى بجانب مداسه مداساً جديداً فظن أن الرجل من كرمه اشتراه له فلبسه ومضى إلى بيته. وكان ذلك المداس الجديد مداس القاضي!! جاء في ذلك اليوم إلى الحمام وضع مداسه هناك ودخل استحم. فلما خرج فتش على مداسه فلم يجده فقال : أبا إخوانا أترون أن الذي لبس مداس أبي القاسم الطنبوري فعرفوه لأنه كان يضرب به المثل. فأرسل القاضي خدمه فكبسوا بيته فوجدوا مداس القاضي عنده. فاحضره القاضي وأخذ منه المداس وضربه تأديباً وحبسه مدة وغرمه بعض المال وأطلقه. فخرج أبو القاسم من الحبس وأخذ مداسه وهو غضبان عليه ومضى إلى دجلة فألقاه فيها فغاص في الماء. فأتى بعض الصيادين ورمى شبكته فطلع فيها المداس. فلما رآه الصياد عرفه وقال : هذا مداس أبي القاسم الطنبوري فالظاهر انه وقع منه في دجلة. فحمله وأتى به بيت أبي القاسم فلم يجده. فنظر فرأى طاقة نافذةً إلى صدر البيت فرماه منها إلى البيت فسقط على الرف الذي فيه الزجاج وماء الورد. فوقع الزجاج وتكسر وتبدد ماء الورد. فجاء أبو القاسم ونظر ذلك فعرف الأمر فلطم على وجهه وصاح وبكى وقال : أفقرني هذا المداس الملعون. ثم إنه قام ليحفر له في الليل حفرة ويدفنه فيها ويرتاح منه. فسمع الجيران حس الحفر فظنوا أن أحداً ينقبُ عليهم. فرفعوا الأمر إلى الأمير فأرسل إليه واحضره واعتقله وقال له : كيف تستحل أن تنقب على جيرانك حائطهم ؟!! وحبسه ولم يطلقه حتى غرم بعض المال. ثم خرج من السجن ومضى وهو حردان من المداس وحمله إلى كنيف الخان ورماه فيه فسدَّ قصبة الكنيف ففاض وضجر الناس من الرائحة الكريهة. ففتشوا على السبب فوجدوا مداساً فتأملوه فإذا هو مداس أبي القاسم. فحملوه إلى الوالي واخبروه بما وقع. فاحضر الوالي أبا القاسم ووبخه وحبسه وقال له عليك تصليح الكنيف فغرم جملة مالٍ. وأخذ منه الوالي مقدار ما غرم تأديباً له وأطلقه. فخرج أبو القاسم والمداس معه وقال وهو مغتاظ منه : والله ما عدت أفارق هذا المداس!!. ثم إنه غسله وجعله على سطح بيته حتى يجف. فرآه كلب فظنه دمة فحمله وعبر به إلى سطح آخر فسقط من الكلب على رأس رجل فألمه وجرحه جرحاً بليغاً. فنظروا وفتشوا لمن المداس فعرفوه أنه مداس أبي القاسم. فرفعوا الأمر إلى الحاكم فألزمه بالعوض والقيام بلوازم المجروح مدة مرضه. فنفد عند ذلك جميع ما كان له ولم يبق عنده شيء. ثم إن أبا القاسم أخذ المداس ومضى به إلى القاضي وقال له : أريد من حضرة مولانا القاضي أن يكتب بيني وبين هذا المداس مبارأةً شرعية على أنه ليس مني وأني لست منه. وإن كلا منا بريء من صاحبه. وانه مهما يفعله هذا المداس لا أؤخذ به أنا. واخبره بجميع ما جرى عليه منه. فضحك القاضي منه ووصله ومضى .


تابعوني على الفيسبوك : ياقوت الفرزدقي

حُرِرَت من قِبل في الاثنين، 01 حزيران 2015
--------

أبا سلمة الطفيلي

كان بالبصرة طُفيلي يُكنَّى أبا سلمة. وكان إذا بلغه خبر وليمة لبس لبس القُضاة وأخذ ابنيه معه وعليهما القلانس الطِوال والطيالسة. فتقدم أحدهما فيدقُّ الباب ويقول : افتح يا غلام لأبي سلمة. ثم لا يلبث حتى يلحقه الآخر فيقول : افتح ويلك قد جاء أبو سلمة. ويتلوهما فإن لم يعرفهم البوَّاب فتح لهم وإن عرفهم لم يلتفت إليهم. ومع كل واحد منهم فهر " حجر " مدور يسمونه كيسان فينتظرون من دعي فإذا جاء وفتح له طرحوا الفهر في العتبة حيث يدور الباب فلا يقدرون على إغلاقه فيهجمون ويدخلون. فأكل أبو سلمة يوماً على بعض الموائد لُقمةً حارة من فالوذج وبلغها بشدة حرارتها. فتجمعت أحشاؤه فمات على المائدة!! .


لا تنسوا عبدالله " ياقوت " من صالح الدعاء .

حُرِرَت من قِبل في الاثنين، 01 حزيران 2015
--------