حُسنُ الجواب

189 مقولة

ألقَمَهُ حَجَراً

ذَكَرَ الغزالي في الإحياء، أَنَّ رَجُلاً سيقَ إلى الخليفةِ هِشامُ بن عبدالملك لأمرٍ بَلَغَهُ عنه ، فَلَمّا أُقيم بين يديه جَعَلَ الرجل يتكلمُ بِحُجته.
فقال له هشام : وتتكلمُ أيضاً؟
فقال الرجل : يا أمير المؤمنين الله عز وجل يقول : { يَومَ تأتي كُلُّ نَفسٍ تُجادِلُ عَن نَفسِها } .
أفيجادلون الله تعالى ولا نتكلم بين يديك كلاماً ؟!
قال هشام : بلى، ويحك تكلم.

حُرِرَت من قِبل في الثلاثاء، 14 كانون الأول 2010
--------

رجلٌ يُفحم الحجاج

أدخَلوا على الحجاج بن يوسف الثقفي رجلا مُقَيّدا، فقال له الحجاج : ما شأنُكَ يا هذا ؟
فقال الرجل : أصلح الله الأمير، أرعني سمعك، واغضض عني بصرك، واكفف عني سيفك، فإن سمعت خطأ أو زللاً دونك والعقوبة.
قال : قل .
فقال : عصى عاصٍ مِن عُرض العشيرة ؛ فحُلِّقَ على اسمي (أي جُعلت حلقةٌ على اسمه في الدولة، كما نقول الآن وُضع في القائمة السوداء أو وُضعت عليه نقطة)، وهُدِّمَ منزلي، وحُرِمتُ عطائي (عطائي من بيت المال). (مجمل كلامه أنّه أُخذ بذنب غيره)
قال الحجاج : هيهات هيهات، أو ما سمعت قول الشاعر :
جانيك من يجني عليك وقد -- تعدي الصحاحَ مباركُ الجُربِ
(جانيك مَن يجني عليك : أي أن لا يجدر بك أن تقتص إلا مَن تسبب لك بالأذى، تعدي الصحاح مبارك الجرب : هذا استثناء لصدر البيت، ويعني انّ الجمال الجرباء تتسبب بالعدوى للجمال السليمة، فبهذا يمكنك أن تُحاسب بالذنب غير صاحبه)
ولَربَ مأخوذ بذنب عَشيرة -- ونَجا المقارفُ صاحب الذنبِ ... ؟

قال الرجل : أصلح الله الامير، ولكني سمعت الله عز وجل يقول غير هذا!
قال : وما ذاك ؟
قال : قال عز وجل "ياأيها العزيزُ إن له أباً شيخاً كبيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مكانهُ إنًا نَراك مِن المُحسنين، قال معاذ اللهِ أنْ نأخُذَ إلا مَن وَجدنا مَتاعَنا عِندهُ إنًا إذاً لظالمون".
فقال الحجاج : عَليَّ بيزيد بن أبي مسلم، فمثل بين يديه.
فقال له : افكُك لهذا عن اسمه، واصكك له بعطاء، وابن له منزله، ومُر منادياً ينادي : صدق الله وكذب الشاعر .

- من كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه.

حُرِرَت من قِبل في الخميس، 16 كانون الأول 2010
--------

حِلمٌ يُحسَدُ عليه

قال خالدُ بنُ صفوان وهو مِن شُعراءِ العربِ : رأيتُ رَجلاً شَتَمَ عمرو بن عُبيد، فَما بَقّى لهُ شيئاً. فلمّا سَكَتَ، قال لهُ عمرو : آجركَ الله على الصوابِ وغفرَ لكَ الخطأ. قال خالد : فما حَسَدتُ أحداً حَسَدي لَهُ على حِلمِهِ وكلمَتِه.

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 05 حزيران 2011
--------

كيفَ ولي إياسُ بن معاويةُ القضاءَ

قَدّمَ إياسُ بن معاويةُ شَيخاً إلى قاضي دمشق، وكان إياسُ يومئذٍ غُلاماً أمرداً.
فقال له القاضي: ما تَستَحي؟ تُقدِّمُ شَيخاً كبيراً إلى القضاء؟
قال إياس : الحقُّ أكبرُ مِنهُ؟
قال : ما أظُنُّكَ يا غُلامُ إلا ظالماً؟
قال : ما على ظَنِّكَ خَرَجتُ مِن أهلي.
قال : اسكت!
قال : فَمَن يَنطِقُ بِحُجَّتي إذاً؟
قال : ما أظُنُّكَ تقول في مَجلِسكَ هذا حَقاً.
قال : أشهدُ أنّ لا إله إلا الله.

فبلغَ ذلك الخليفةَ عبدُالملك بن مروان، فعزل القاضي وولّاه وهو يومئذٍ غُلام.

مِن كتاب "المُستجادُ من فعلات الأجواد" للتَنوخي.

حُرِرَت من قِبل في الجمعة، 19 آب 2011
--------

الشعر، ما يُعرف منه؟

كان أبو تمَّام حاضرَ البديهة، سريعَ الخاطر، فكان إذا سأله إنسان أجابه قبلَ انقضاء كلامه. فقال له رجل: يا أبا تمام: لِمَ لا تقول من الشِّعر ما يُعرف؟ فقال: وأنت لِمَ لا تَعرِف من الشعر ما يُقال؟ فأفحمه.

حُرِرَت من قِبل في الثلاثاء، 11 تشرين الأول 2011
--------