ذَكاء

123 مقولة

من ذكاء العرب...

 أسَرَتْ بنو شيبان، رَجلاً مِن بني العَنبر، فقال لهم: أُرسِلُ إلى أهلي ليفتدوني.
قالوا: لا تُكلمُ الرسولَ إلا بين أيدينا.
فجاءوه برسولٍ، فقال له: إئت قومي، فَقُل لهم: إنَّ الشجرَ قد أورَق، وإنَّ النِساءَ قد اشتكت.
ثم قال له: أتعقلُ ما أقول لك؟
قال: نعم أعقل.
قال: فما هذا؟ وأشار بيده.
قال: هذا الليل.
قال: أراك تعقل، انطلق لأهلي، فقُل لهم: عَرّوا جَمَلي الأصهب، واركَبوا ناقتي الحَمراء وسلوا حارِثًا عن أمري.
فأتاهُم الرسول، فأخبَرَهُم، فأرسلوا إلى حارث، فَقَصَّ عليه القصة، فلما خلا معهم، قال لهم:
أما قوله: (إن الشجر قد أورق)، فإنه يريد أن القوم قد تسلحوا.
وقوله: (إن النساء قد اشتكت)، فإنه يريد أنها قد اتخذت الشكاء للغزو، وهي أسقية - ويقال للسقاء الصغير شكوة...
وقوله: (هذا الليل) يريد أنهم يأتونكم مثل الليل أو في الليل.
وقوله: (اركبوا ناقتي الحمراء) يريد اركبوا الدهناء.
قال: فلما قال لهم ذلك، تحولوا من مكانهم، فأتاهم القوم، فلم يجدوا منهم واحدًا.

حُرِرَت من قِبل في الخميس، 04 تشرين الثاني 2010
--------

مِن ذكاءِ الأُمراء

قيل أنَّ رجُلاً مِن خُراسان قَدِمَ إلى بغداد للحج، وكان مَعَهُ عِقدٌ مِن الجواهر يُساوي ألفَ دينار، فاجتهدَ في بَيعِهِ، فَلَم يوفَّقْ، فجاءَ إلى عطّارٍ مَوصوفٍ بالخير، فأودَعَهُ إيّاهُ، ثُمَّ حَجَّ وعادَ فأتاهُ بِهَديَّةٍ. فقال له العطار: مَن أنتْ وما هذا؟ فقال: أنا صاحِبُ العِقدِ الذي أودَعتك. فما كَلَّمَهُ حتى رَفَسَهُ رَفسَةً رَماهُ بها عَن دُكّانِه، وقال: تَدَّعي علَيّ مِثل هذه الدعوى؟ فاجتمع الناس وقالوا للحاج: ويلَك، هذا رَجُلُ خَيرٍ، ما لقيتَ مَن تَدّعي عليه الا هذا؟ فتَحَيّرَ الحاجُّ وتَردَّد إليه، فما زاده إلا شَتماً وضَرباً، فقيل له: لو ذَهبتَ إلى عَضُدِ الدولةِ، فَلَهُ في هذه الأشياءِ فِراسة. فَكتبَ قِصَّتَهُ وجعلها على قَصَبَةٍ ورفعها لعضد الدولة، فنودي عليه، فجاء، فسأله عن حاله، فأخبره بالقصّة، فقال: اذهب إلى العطار غدا، واقعد على دكّانه، فإنْ مَنعكَ فاقعد على دكانٍ تُقابله، مِن الصُبحِ إلى المغرب، ولا تُكَلّمه، وافعل هذا ثلاثة أيّام، فإني أمرُّ عليك في اليوم الرابع وأقفُ وأُسَلّمُ عليك، فَلا تَقُمْ لي ولا تَزدِني على ردّ السلام وجوابِ ما أسألكُ عَنه، فاذا انصرفتُ فأعد عليه ذِكَرَ العِقد.  فجاءَ إلى دُكّانِ العطّارِ لِيَجلسَ فَمَنَعهُ، فجلسَ بمقابَلَتِهِ ثلاثةُ أيّامٍ، فلمّا كان اليومُ الرابع اجتازَ عضدُ الدولة في موكبه العظيم، فلما رأى الخُراساني وقَفَ وقال: السلام عليك. فقال الخراساني ولَم يَتحرّك: وعليكم السلام. فقال: يا أخي تَقدِمُ فلا تأتي الينا؟ ولا تَعرِضُ حوائجك علينا؟ فقال كما اتفق ولَم يشبعه الكلام، وعضد الدولة يسأله ويستخفي وقد وقف ووقف العَسكَرُ كُلُّه، والعطار قد أُغمي عليه مِن الخوف. فلما انصرف التفَتَ العَطّارُ إلى الحاج فقال: وَيحَك مَتى أودعتني هذا العقد؟ وفي أي شيءٍ كان ملفوفا؟ ذَكّرني لعلي أذكره. فقال: مِن صِفَتِه كذا وكذا. فقام وفتَّشَ، ثُمّ نقض جرّة عِنده فوقع العقد، فقال: قَد كُنتُ نسيت، ولو لَم تُذَكِّرني الحال ما ذكرت. فأخذ العِقدَ وذهب.

- من كتاب الأذكياء لابن الجوزي. (بتصرف).

حُرِرَت من قِبل في السبت، 04 كانون الأول 2010
--------

مِن ذكاءِ القُضاة

حدثنا الشعبي قال: جاءَت امرأةٌ إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت : أشكو إليكَ خَيرَ أهلِ الدُّنيا - إلا رَجُلٍ سَبَقَهُ بعملٍ أو عَملَ مِثلَ عَمَلِه - : يَقومُ الليلَ حَتى يُصبح، ويَصومُ النَّهارَ حَتى يُمسي.  ثُمَّ أخَذَها الحياءُ فقالت: أقلني يا أميرَ المؤمنين (أي أُعذُرني).  فقال: جَزاكِ الله خيراً فقد أحسَنتِ الثناءَ، قد أقَلتُك.  فَلمّا وَلّتْ قال كَعبُ بن سور: يا أمير المؤمنين: قَد أبلَغت إليكَ في الشكوى.  فقال: ما اشتكت؟  قال: زَوجَها.  قال: عليّ بالمرأةِ وزوجُها.  فَجيء بِهِما، فقال لِكَعبٍ : اقضِ بَينَهُما.  قال : أأقضي وأنتَ شاهد؟  قال : إنَّكَ قد فَطِنتَ لما لَم أفطن إليه.  قال: فإنَّ الله يقول : "فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ"، صُمْ ثَلاثَةَ أيامٍ وأفطرْ عِندَها يَوماً، وقُم ثَلاثُ ليالٍ وبِتْ عِندَها ليلة.  فقال عُمَر: لَهذا أعجَبُ إليَّ مِن الأوّل، فَرحَّلَهُ بدابةٍ وبَعَثَهُ قاضياً لأهلِ البصرة.

- من كتاب الأذكياء لابن الجوزي.

حُرِرَت من قِبل في السبت، 04 كانون الأول 2010
--------

حُكمٌ صائب

عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضي الله عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: " بَينَما امرأَتانِ مَعَهُما ابنَاهُما جاءَ الذِّئبُ فَذَهَبَ بِابنِ إِحداهُما فَقالَتْ هذِهِ لِصاحِبَتِها إِنَّما ذَهَبَ بِابْنِكِ أنتِ وقالَت الأُخرَى إِنَّما ذَهَبَ بِابنِكِ؛ فَتَحاكَمَتا إلى دَاوُدَ (عَلَيهِ السَّلام) فَقَضى بِهِ لِلكُبرى، فَخَرَجَتا عَلى سُلَيمانَ بنِ دَاوُدَ عَلَيهِما السَّلام فأَخبَرَتاهُ، فَقالَ ائتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَينَكُما، فَقالتْ الصُّغرى، لا! - يَرحَمُكَ الله - هُوَ ابنُها؛ فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى".
(رواه البُخارِيُّ ومُسلِم).

حُرِرَت من قِبل في الاثنين، 06 كانون الأول 2010
--------

هل يسبق الرأي الفعل؟

الرّأيُ قَبلَ شَجاعةِ الشُّجعانِ -- هُوَ أوّلٌ وَهيَ المَحَلُّ الثّاني
فإذا هُما اجتَمَعا لِنَفْسٍ حُرَّةٍ -- بَلَغَتْ مِنَ العَلْياءِ كُلَّ مَكانِ

حُرِرَت من قِبل في السبت، 19 تشرين الثاني 2011
--------