رِثاء

32 مقولة

فيسبوك الأصمعي!!

إذا نظرنا نظرة إلى العالم اليومَ؛ نجد الثقافة والفكر قد تغيرت مصادرهما ومواردهما، وانتقلت مَظَانُّهما من كتابيؤنس، وشيخ يؤسس، إلى منشوراتٍ وتغريدات... تتناقلها المنابر الافتراضية، وتصدح بها أفنان لم نر لها أوراقا نَضِرة، ولم نشم لها روائح عطرة؛ حتى تبلغ الآفاق.

وإن من الأشياء التي فعلت فعلها اليوم، ووصلت بين الناس، مُشرِّقهم ومغربهم، عربهم وعجمهم "الفيسبوك"، الدولة الافتراضية التي نيفت على مليار مرتاد، متوسلا في فعله ذاك بكل منشور مكتوبومصور ومسموع، ومشاركة وتعليق وإشارة، وجدار لبناته الحروف والمشاهد، ودعوات إلى الأحداث، وغير ذلك كثير... ولست أقصد في هذه السطور إلى تعدادمناقب هذه الشبكة الاجتماعية وبيان فوائدها ومضارها فذاك مأرب آخر؛ وإنما أبغي أن أهمس في أذن الحاضر الجديد همسة من عمق الماضي التليد.

روى محمد بن أحمد الأبشيهي في مجموعه الأدبي "المستطرف في كل فن مستظرف" خبرا عن الأصمعي، يقول: ''وحكى الأصمعي: قال: بينما أنا أسير في البادية إذ مررت بجدار مكتوب عليه هذا البيت:

أيا معشر العشاق بالله خبروا ::: إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع

فكتبت تحته:

يداري هواه ثم يكتم سره ::: ويخشع في كل الأمور ويخضع
ثم عدت في اليوم الثاني فوجدت مكتوباً تحته:
فكيف يداري والهوى قاتل الفتى ::: وفي كل يوم قلبه يتقطع
فكتبت تحته:
إذا لم يجد صبراً لكتمان سره ::: فليس له شيء سوى الموت أنفع
ثم عدت في اليوم الثالث فوجدت شاباً ملقى تحت ذلك الجدار ميتاً لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! ! وقدكتب قبل موته:
سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا ::: سلامي على من كان للوصل يمنع ''
أليست هذه المساجلة الأصمعية حاملة لكل سمات "فسبكات اليوم" –مع البون الشاسع- بل وتفوقها واقعية وحساوذوقا، بلى؛ جدار كجداره، وتعليقات كتعليقاته "فكتبت تحته"، ودعوة إلى المشاركة والنشر "فبلغوا ..." وصورة موضحة، بل ومؤلمة ! "فوجدت شابا ملقى.." وكثيرة نظائر هذه المقطعات في
أدبنا العربي الأصيل، ولكن التهافت الأعمى على كل وافد تحول دون الارتشاف من رحيقه، والارتواء من معينه.
من: مدونة السعيد وعزوز

٢٣ ذو القعدة ١٤٣٣هـ / ١٠ اكتوبر ٢٠١٢م

حُرِرَت من قِبل في الخميس، 20 آب 2015
--------

أنا إرهابـي !

الغربُ يبكي خيفـةً
إذا صَنعتُ لُعبـةً
مِـن عُلبـةِ الثُقابِ .
وَهْـوَ الّذي يصنـعُ لي
مِـن جَسَـدي مِشنَقَـةً
حِبالُها أعصابـي !
والغَـربُ يرتاعُ إذا
إذعتُ ، يومـاً ، أَنّـهُ
مَـزّقَ لي جلبابـي .
وهـوَ الّذي يهيبُ بي
أنْ أستَحي مِنْ أدبـي
وأنْ أُذيـعَ فرحـتي
ومُنتهى إعجابـي ..
إنْ مارسَ اغتصـابي !
والغربُ يلتـاعُ إذا
عَبـدتُ ربّـاً واحِـداً
في هـدأةِ المِحـرابِ .
وَهْـوَ الذي يعجِـنُ لي
مِـنْ شَعَـراتِ ذيلِـهِ
ومِـنْ تُرابِ نَعلِـهِ
ألفـاً مِـنَ الأربابِ
ينصُبُهـمْ فـوقَ ذُرا
مَزابِـلِ الألقابِ
لِكي أكـونَ عَبـدَهُـمْ
وَكَـيْ أؤدّي عِنـدَهُـمْ
شعائرَ الذُبابِ !
وَهْـوَ .. وَهُـمْ
سيَضرِبونني إذا
أعلنتُ عن إضـرابي .
وإنْ ذَكَـرتُ عِنـدَهُـمْ
رائِحـةَ الأزهـارِ والأعشـابِ
سيصلبونني علـى
لائحـةِ الإرهـابِ !
**
رائعـةٌ كُلُّ فعـالِ الغربِ والأذنابِ
أمّـا أنا، فإنّني
مادامَ للحُريّـةِ انتسابي
فكُلُّ ما أفعَلُـهُ
نـوعٌ مِـنَ الإرهـابِ !
**
هُـمْ خَرّبـوا لي عالَمـي
فليحصـدوا ما زَرَعـوا
إنْ أثمَـرَتْ فـوقَ فَمـي
وفي كُريّـاتِ دمـي
عَـولَمـةُ الخَـرابِ
هـا أنَـذا أقولُهـا .
أكتُبُهـا .. أرسُمُهـا ..
أَطبعُهـا على جبينِ الغـرْبِ
بالقُبقـابِ :
نَعَـمْ .. أنا إرهابـي !
زلزَلـةُ الأرضِ لهـا أسبابُها
إنْ تُدرِكوهـا تُدرِكـوا أسبابي .
لـنْ أحمِـلَ الأقـلامَ
بلْ مخالِبـي !
لَنْ أشحَـذَ الأفكـارَ
بـلْ أنيابـي !
وَلـنْ أعـودَ طيّباً
حـتّى أرى
شـريعـةَ الغابِ بِكُلِّ أهلِها
عائـدةً للغابِ .
**
نَعَـمْ .. أنا إرهابـي .
أنصَـحُ كُلّ مُخْبـرٍ
ينبـحُ، بعـدَ اليـومِ، في أعقابـي
أن يرتـدي دَبّـابـةً
لأنّني .. سـوفَ أدقُّ رأسَـهُ
إنْ دَقَّ ، يومـاً، بابـي !
أنـا إرهــابـي - للشاعر الكبير أحــمد مـطر.


حُرِرَت من قِبل في السبت، 25 تموز 2015
--------

أخي أنت حرٌّ

أخي أنت حرٌّ وراء السدود ..... أخي أنت حرٌّ بتلك القيود
إذا كنت بالله مستعصما .... فماذا يضيرك كيد العبيد؟!!
أخي:ستُبيد جيوش الظلام .... ويُشرق في الكون فجر جديد
فأطلق لروحك إشراقها .... ترى الفجر يرمقنا من بعيد
أخي: قد أصابك سهم ذليل .... وغدرا رماك ذراع كليل
ستُبتَر يوماً فصبرٌ جميل .... ولم يدمَ بعدُ عرين الأسود
أخي: قد سرت من يديك الدماء .... أبت أن تُشلَّ بقيد الإماء
سترفع قربانها للسماء ...... مخضبة بوسام الخلود
أخي هل تُراك سئمت الكفاح ؟ .... وألقيتَ عن كاهليك السلاح
فمن للضحايا يواسي الجراح ؟..... ويرفع راياتها من جديد
أخي: إنني اليوم صلب المراس ... أدكُّ صخور الجبال الرواسي
غدا سأشيحُ بفأسي الخلاص ... رؤوس الأفاعي إلى أن تبيد
سأثأر لكن لرب ودين ... وأمضي على سنتي في يقين
فإما إلى النصر فوق الأنام ... وإما إلى الله في الخالدين
أخي إنني ما سئمتُ الكفاح ... ولا أنا ألقيتُ عني السلاح
فإنْ انا متُّ فإني شهيد ..... وأنت ستمضي بنصر مجيد
وإني على ثقت من طريقي ... إلى الله رب السنا والشروقي
فإن عافني السوق أو عاقني ... فإني أمين لعهد الوثيق
أخي: فامضِ لاتلتقت للوراء ... طريقك قد خضبته الدماء
ولا تلتفت هنا أو هناك .... ولا تتطلع لغير السماء
فلسنا بطير معيض الجناح .... ولن نستذل ولن نستباح
وأني لأسمع صوت الدماء .... قوياً ينادي الكفاح الكفاح
أخي: إن ذرفت عليَّ الدموع ... وبللت قبري بها في خشوع
فأوقد لهم من رفاتي الشموع ... وسيروا بها نحو مجد تليد
أخي: إنْ نمتْ نلقَ أحبابنا .... فروضات ربي اُعدَّت لنا
وأطيارها رفرفت حولنا ... فطوبى لنا في ديار الخلود

حُرِرَت من قِبل في السبت، 25 تموز 2015
--------

ذكروهم مجد أمتنا السليب

ذكروهم مجد أمتنا السليب *** وانشروا بالحق نوراً لايغيب
دمروا الكًفر المسمى بالصليب *** يا أسود الدين قوموا للجهاد
بدّدوا ظلم الليالي الماضية *** وانشروا شرعة ربٍ صافية
أخبروهم عن همومٍ سامية *** جنة الفردوس من رب العباد
يا أسود الدين صيحوا بالنفير *** واصدعوا بالحق قوموا بالزئير
وانفروا بالأرض جُدُّوا بالمسير *** أعلنوها للورى حان الجلاد
حطموا قيد المذلة والهوان *** وارفعوا السيف فقد آن الأوان
حطموا الغمد وقولوا للجبان *** أن ناراً قد علت بعد الرماد
قد مللناه هوانا في الورى *** إن نبض العز في القلب سرى
ها قد أتينا كأسود للشرى *** ننشر العدل بأرجاء البلاد
إن دين الحق حتماً سيعود *** ينشر النور عن الحق يذود
فاستعدوا للتلاحم يا جنود *** أعلنوها كبروا حان الجهاد

حُرِرَت من قِبل في الجمعة، 24 تموز 2015
--------

عبد الله بن رواحة في غزوة مؤتة

بكى عبد الله بن رواحة ـ فقالوا: ما يبكيك؟ فقال: أما والله ما بي حب الدنيا، ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} [٣] (سورة مريم، الآية ٧١)، فلست أدري كيف لي بالصدور بعد الورود؟ فقال المسلمون: صحبكم الله بالسلامة، ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين غانمين، فقال عبد الله بن رواحة:




لكننـي أسـأل الرحمن مغفــرة *** وضربـة ذات فرع تقذف الزبـدا

أو طعنـة بيـدي حـران مجـهزة *** بحربة تنفذ الأحشـاء والكبـدا

حتى يقـال إذا مروا على جدثي *** أرشـده الله مـن غـاز وقد رشـدا





وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى اللواء لزيد بن حارثة وأمر بجعفر بن أبي طالب ثم عبدالله بن رواحه
في اليوم الثالث من الغزوة أستشهد الإثنان فبقي عبد الله بن رواحة فتردد في حمل اللواء ومن بعد أرغم نفسه قائلا



أقسمت يا نفس لتنزلنه لتنزلن أو لتكرهنه *** إن أجلب الناس وشدوا الرنه
مالي أراك تكرهين الجنه *** قد طال ما قد كنت مطمئنه
هل أنت إلا نطفة في شنه
يا نفس إلا تقتلي تموتي *** هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت *** إن تفعلي فعلهما هديت



ثم حمل اللواء ومضى يجاهد حتي أستشهد رضوان الله عليه وعلى سائر الصحابة الأبرار


حُرِرَت من قِبل في الخميس، 23 تموز 2015
--------