سِياسَة

115 مقولة

كانَ وَحْدَه

الوسائط:

كانَ وَحْدَه
شَاعِراً صَعَّرَ للشَّيْطانِ خَدَّه
حِينَ كانَ الكُلُّ عَبْدَه
وَاحْتَوى في الرَّكْعَةِ الأُولى يَدَ الفَأْسِ
وَأَلْقى هَامَةَ اللاّتِ لَدى أوَّلِ سَجْدَة
فَتَسَامَتْ بِهِ أَرْواحُ السَّمَاوَاتِ
ولكنْ وَقَفَتْ كُلُّ كِلابِ الأَرْضِ ضِدَّه
تَمْضُغُ العَجْزَ ، وَتَشْكو شِدَّةَ الضَّعْفِ لَدى أَضْعَفِ شِدَّة
لَمْ يَكُنْ مُعْجِزَةً
لكنَّ صَوْتَ الكَلِمَةْ ، يَبْعَثُ الخوْفَ بِقَلْبِ الأَنْظِمَة
فَتَظُنُّ الهَمْسَ رِعْدَة

* * *

كانَ وَحْدَه
شاعِراً مَدَّ السَّمَاواتِ لِحافاً ، وَطَوى الأَرْضَ مِخَدَّة
فَغَدَتْ تَهْفو إلى نَعْلَيْهِ تِيجَانُ الرُّؤوسِ المُسْتَبِدَّة
والأَذى يَخْطُبُ وُدَّه
غَيْرَ أَنَّ النَّسْمَةَ السَّكْرَى
ِإذا مَرَّتْ بِهِ تَجْرَحُ خَدَّه
لَمْ يَكُنْ مُعْجِزَةً
لكنَّ مَجْدَ الكَلِمَة
كُلَّما أجْرى جَبانٌ دَمَهُ ، رَدَّ دَمَه
وَبَنى في مَوضِعِ الطَّعْنَةِ مَجْدَه

* * *

كانَ وَحْدَه
شَاعِراً يَرْهَبُ حَدُّ السَّيْفِ حَدَّه
وَتَخَافُ النَّارُ بَرْدَه
وَيَخَافُ الخَوْفُ عِنْدَه
لَمْ تُقَيِّدْهُ قُيودُ القَهْرِ
لكنْ هُوَ مَنْ قَيَّدَ قَيْدَه
ورَمى الرُّعْبَ بِقَلْبِ الجُنْدِ
لَمَّا أَضْحَتِ الأَحْرُفُ جُنْدَه
وَبِحَرْفٍ أَعْزَلٍ
أَرْهَبَ سَيْفَ الأَنْظِمَة
لَمْ يَكُنْ مُعْجِزَةً
لكنَّ صِدْقَ الكَلِمَة
يَطْعَنُ السَّيْفَ بِوَرْدَة

* * *

كانَ وَحْدَهْ
لَثَغَ الكِلْمَةَ في المَهْدِ
وحينَ اجْتازَ مَهْدَه
وَجَدَ الحَبْلَ مُعَدَّاً
وكَما القَبْرِ مُعَدَّاً
وَالقَراراتِ مُعَدَّة
فَأَعادَ القَوْلَ
لكنْ مَهْدَهُ أَصْبَحَ لِحْدَه
فَاكْتُبوا في الخَاتِمَةِ
رَحِمَ الله قَتيلَ الأَنْظِمَةْ
و اكْتُبوا
لا رَحِمَ الله وُلاةَ الأَمْرِ بَعْدَه

حُرِرَت من قِبل في الاثنين، 08 تشرين الثاني 2010
--------

لا تُصالِحْ!

الوسائط:

 (1)
لا تصالحْ!
ولو مَنحوكَ الذهبْ
أتُرى حِينَ أفقأُ عينيكَ
ثُمَّ أثبت جوهرَتَين مكانَهُما..
هَلْ تَرى..؟
هي أشياءُ لا تُشتَرى..:
ذكرياتُ الطفولة بين أخيك وبينك،
حِسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيبِ أمُّكُما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!

 (2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!

 (3)
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
 (إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!

 (4)
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف

 (5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمست??بلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!

 (6)
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 21 تشرين الثاني 2010
--------

مَعينُ الدَّمعِ ،،،

مَعينُ الدَّمعِ لَنْ يَبقى مَعينا  --   فَمِنٍ أيِّ المَصائِبِ تَدْمَعينا
زَمانٌ هَوَّنَ الأحرارَ مِنّا  --   فُديتِ وَحَكَّمَ الأنْذالَ فينا
مَلأنا البَرَّ مِنْ قتلى كِرامٍ  --   على غَيرِ الإهانةِ صابِرينا
كأنَّهُمُ أتوا سُوقَ المنايا  --   فَصاروا يَنظُرونَ ويَنتَقونا
لَو انَّ الدَّهرَ يَعرِفُ حَقَّ قَومٍ  --   لَقَبَّلَ مِنهُمُ اليَدَ والجَبينا
عَرفنا الدَّهرَ في حاليهِ حَتَّى  --   تَعَوَّدناهُما شَدَّا ولينا
فَما رَدَّ الرِثاءُ لنا قَتيلاً  --   ولا فَكَّ الرَّجاءُ لنا سَجينا
سَنَبحَثُ عَنْ شَهيدٍ في قِماطٍ  --   نُبايعُهُ أميرَ المؤمِنينا
ونَحمِلُهُ على هَامِ الرَّزايا  --   لِدَهرٍ نَشتَهيهِ ويَشتَهينا
فإنَّ الحقَّ مُشتاقٌ إلى أنْ  --   يَرى بَعضَ الجَبابرَ ساجِدينا

حُرِرَت من قِبل في الجمعة، 26 تشرين الثاني 2010
--------

درسٌ في الإملاء

كَتبَ الطالِبُ : ( حاكِمَنا مُكْتأباً يُمسي
و حزيناً لضياع القدس ) .
صاحَ الأستاذُ بِه: كلاّ … إنكَ لَم تَستَوعِب دَرسي .
  اِرْفَع حاكِمَنا يا ولدي
و ضَع الهمزةَ فوقَ ( الكُرسي ) .
هتفَ الطالبُ : هَل تَقصِدُني … أم تَقصِدُ عنترةَ العبسي ؟!
أستوعبُ ماذا ؟! و لماذا ؟!
دَع غيري يَستَوعِبُ هذا
واتركني أستوعِبُ نَفسي .
هل دَرسُكَ أغلى مِن رأسي ؟!

حُرِرَت من قِبل في الثلاثاء، 30 تشرين الثاني 2010
--------

في جنازة حسون !

بالأمسِ ماتَ جارُنا (( حَسّون))
وشَيّعوا جُثمانَهُ
وأهلُهُ في أثرِ التابوتِ يندبون :
ويلاهُ يا حسون
أهكذا يَمشي بكَ الناعون
لِحُفرَةٍ مُظلمةٍ يَضيقُ منها الضَيق
وحينَ تَستفيق
يُحيطكَ المكلّفون بالحسابِ
ثُمّ يسألون
ثُمّ يسألون
ثُمّ يسألون
ويلاه ياحسون
وفي غمارِ حالَةِ التكذيبِ والتصديقِ
هَتفتُ في سَمعِ أبي :
هَل يَدخُلُ الأمواتُ أيضاً يا أبي
في غُرفِ التحقيقّ؟!
فقالَ : لا يا ولدي
لكنَّهم
مِن غُرفِ التحقيقِ يَخرُجون !

حُرِرَت من قِبل في الجمعة، 03 كانون الأول 2010
--------