شَجاعَة

118 مقولة

الشهيد

الوسائط:

عَبَسَ الخَطبُ فابتَسَم - و طَغى الهَولُ فاقتَحَم
رابِطُ الجأشِ و النُهى - ثابِتُ القَلبِ و القَدَم
لَم يُبالي الأذى و لَم - يُثنِهِ طارِئُ الألم
نَفسُهُ طَوعُ هِمَّةٍ - وجَمَت دُونَها الهِمَم
تَلتَقي في مَزاجِها - بالأعاصيرِ والحِمَم
تَجمَعُ الهائِجَ الخِضَم - إلى الراسِخِ الأشم
وهي مِن
عُنصُرِ الفِدا - و مِن جَوهَرِ الكَرَم
و مِن الحَقِّ جَذوَةٌ - لَفحُها حَرّرَ الأُمَم

حُرِرَت من قِبل في الثلاثاء، 02 تشرين الثاني 2010
--------

العالـِمُ والخليفــة

قال أبو القاسم بن مُفَرِّج:‏ ‏ كنت في بعض الأيام عندَ الفقيه أبي إبراهيم في مجلسهِ بالمسجد في قُرطبة، ومجلسهُ حافلٌ بجماعة الطلبة، إذْ دخلَ عليه خصيّ من أصحاب الرسائل (أي من رُسل الحاكم) جاء من عند الخليفة الحَكم ابن الناصر. فوقف وسلّم وقال له:‏ ‏ أجِبْ أميرَ المؤمنين، فَهوَ قاعدٌ ينتظِرُك، وقد أُمرتُ بإعجالك فالله الله (أي قُم وعَجِّل).‏ ‏ فقال أبو إبراهيم:‏ ‏ سمعاً وطاعة لأمير المؤمنين، ولا عَجَلَة. فارجِع إليه وعرِّفه أنّكَ وجدتَني مع طُلابِ العلم، وليس يمكنُني تَرْكُ ما أنا فيه حتى يَتمَّ المجلس فأمضي إليه.‏ ‏ فانصرفَ الخصيّ وهو يُتَمتِم متضاجراً بكلامٍ لم نسمعهُ. فما مضت ساعة حتى رأيناهُ قد عاد فقال للفقيه:‏ ‏ أنهيتُ قولك إلى أمير المؤمنين، وهو يقول لك: "جزاك الله خيرًا عن الدين وجماعة المسلمين وأمتعهم بك. وإذا أنت فرغتَ فامض إليه."‏ ‏ قال أبو إبراهيم:‏ ‏ حسن. ولكني أَضْعُفُ عن المشي إلى باب السُّدّة، ويصعب عليّ ركوب دابة لشيخوختي وضعف أعضائي. وبابُ الصناعة هو من بين أبواب القصر أقربها من مكاننا هذا. فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بفتحه لأدخل منه هوّن عليّ المشي.‏ ‏ فمضى الفتى ثم رجع بعد حين وقال:‏ ‏ قد أجابك أمير المؤمنين إلى ما سألت، وأمر بفتح باب الصناعة، وأمرني أن أبقى معك حتى ينقضي الدرس وتمضي معي.‏ ‏ وجلس الخصي جانباً حتى أكملَ أبو إبراهيم مجلسه بأكمل ما جرت به عادته ودونَ قلق. فلما انفضضنا عنه قام إلى داره فأصلح من شأنه ثم مضى إلى الخليفة الحكم.‏ ‏ قال ابن مفرّج:‏ ‏ ولقد تعمّدنا إثر قيامنا عن الشيخ أبي إبراهيم المرور بباب الصناعة فوجدناه مفتوحـاً وقد حفَّه الخدمُ والأعوان متأهبين لاستقبال أبي إبراهيم، فاشتدّ عجبنا لذلك وقلنا:‏ ‏ هكذا يكون العلماء مع الملوك والملوك مع العلماء، قدّس الله تلك الأرواح.

حُرِرَت من قِبل في الأربعاء، 10 تشرين الثاني 2010
--------

في وَصفِ الحُمّى

وزائِرَتي كأنَّ بِها حَياءٌ - فَليسَ تَزورُ إلاّ في الظَلامِ
بَذلتُ لها المَطارِفَ والحشايا - فعافَتها وباتَت في عِظامي
يَضيقُ الجلدُ عن نفسي وعنها - فتوسِعُهُ بأنواعِ السقامِ
كأنَّ الصُبحَ يَطرُدُها فَتجري - مَدامِعُها بأَربعةٍ سِجامِ
أراقبُ وقتَها مِن غَيرِ شَوقٍ - مُراقَبَةَ المَشوقِ المُستهامِ
ويَصدقُ وَعدُها والصدقُ شَرٌ - إذا ألقاكَ في الكُرَبِ العِظامِ

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 21 تشرين الثاني 2010
--------

الشهيد!

سَأَحْمِلُ رُوحي على راحَتي -- وأُلقي بِها في مَهاوي الرَّدى
فإِمّا حَياةٌ تَسُرُّ الصَّديقَ -- وإِمّا مماتٌ يُغيظُ العِدى
ونَفسُ الشَّريفِ لها غايَتانِ -- ورودُ المنايا ونَيلُ المُنى
وما العَيشُ؟ لاعشتُ إنْ لَمْ أكُنْ -- مخوفَ الجِنابِ حَرامُ الحِمى
إذا قُلتُ أصْغَى لي العالمونَ -- ودَوَّى مَقالي بَينَ الوَرى
لَعَمرُكَ إِنّي أرى مَصرَعي -- وَلَكِنْ أَغُذُّ إليه الخُطى
أرى مَصرعي دُونَ حَقّي السليب -- ودُونَ بِلادي هُو المُبتَغى
يَلذُّ لأُذْني سَماعُ الصَّليلِ -- ويُبهِجُ نَفسي مَسيلُ الدَّما
وجِسمٌ تَجندَلَ فوقَ الهِضابِ -- تُناوِشُهُ جارِحاتُ الفَلا
فَمِنهُ نَصيبٌ لأُسدِ السَّماءِ -- ومِنهُ نَصيبٌ لأُسدِ الثرى
كَسا دَمُهُ الأَرضَ بالأُرجوانِ -- وأثقَلَ بِالعِطرِ رِيحَ الصّبا
وعَفَّرَ مِنهُ بِهيّ الجبين -- ولكن عُفاراً يَزيدُ البَها
وبانَ على شَفتَيهِ ابتِسامٌ -- مَعانيهِ هُزءٌ بِهذي الُدّنا
ونَامَ لِيَحلُمَ حُلمَ الخُلودِ -- ويَهنأُ فيه بأحلى الرُؤى
لَعَمْرُكَ هذا مَماتُ الرِّجالِ -- ومَنْ رَامَ مَوتاً شَريفاً فَذا
فَكَيفَ اصطِباري لِكَيدِ الحَقودِ -- وكَيفَ احتِمالي لِسَومِ الأذى
بِقَلبي سَأرمي وُجوهَ العِدا -- فَقَلبي حَديدٌ وناري لَظى
وَأحمي حِياضي بِحَدِّ الحُسامِ -- فَيَعلَمُ قَومي بِأَنّي الفتى

حُرِرَت من قِبل في الثلاثاء، 23 تشرين الثاني 2010
--------

لا افتخارٌ إلا لمن لا يُهانُ ...

لا افْتِخارٌ إلاّ لِمَنْ لا يُضامُ --    مُدْرِكٍ أوْ مُحارِبٍ لا يَنَامُ
لَيسَ عَزْماً مَا مَرِضَ المَرءُ فيهِ -- لَيسَ هَمّاً ما عاقَ عنهُ الظّلامُ
ذَلّ مَنْ يَغْبِطُ الذّليل بعَيشٍ --    رُبّ عَيشٍ أخَفُّ منْهُ الحِمامُ
كُلُّ حِلْمٍ أتَى بغَيرِ اقْتِدارٍ --    حُجّةٌ لاجىءٌ إلَيها اللّئَامُ
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيهِ -- ما لجُرْحٍ بمَيّتٍ إيلامُ

المُدرِك : هو الإنسانُ الذي يَصلُ إلى مُبتغاهُ وأهدافه في الدنيا، والمحاربُ الذي لا ينام : هو مَن لا يزال يحاول  الوصول إلى مُبتغاه. ويعطي المتنبي هنا، تقييما لحياة الإنسان، حيث الكرامة والعزة والافتخار هي حليف من لا يقبل الضيم والظلم، ويعمل على الوصول لأهداف سامية في حياته، وما عدا ذاك فالموت أهون منه.

حُرِرَت من قِبل في السبت، 27 تشرين الثاني 2010
--------