طُرفَة

177 مقولة

الكاتـب الأحمـق

كان بأنطاكية عاملٌ من قِبَلِ أمير حلب، وكان له كاتب أحمق. وحدث أنه غرق في البحر شَلَنّدِيّان من مراكب المسلمين التي يقصدون فيها الروم. فكتب الكاتب عن صاحبه إلى الأمير بحلب:‏ ‏ "بسم الله الرحمن الرحيم. أعلم الأمير - أعزّه الله - أن شَلَنْدِيَّيْن، (أعني مركبين) صُفقا، (أي غرقا)، من خِبّ البحر، (أي من شدّة موجه)، فهلك من فيهما، (أي تلِفُوا)"!‏ ‏ فأجابه صاحب حلب:‏ ‏ "وَرَدَ كتابُك، (أي وصل)، وفهمناه، (أي قرأناه)، فأدّب كاتبك: (أي اصْفَعْه)، واستبدل به، (أي اصْرِفْه)، فإنه فائق، (أي أحمق)، والسلام (أي قد انقضى الكتاب)"!

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 17 تشرين الأول 2010
--------

المغفل و الحمار

كان بعض المغفلين يقود حماراً. فقال رجل لرفيق له:‏ ‏ يمكنني أن آخذ هذا الحمار ولا يعلم هذا المغفل.‏ ‏ فقال: كيف ومقوده بيده؟‏ ‏ فتقدّم فحلّ المقود ووضعه في رأسه هو، وأشار إلى رفيقه أن يأخذ الحمار ويذهب به، فأخذه ومضى.‏ ‏ ومشى ذلك الرجل خلف المغفل والمقود في رأسه ساعة، ثم وقف، فجذبه فلم يمش. فالتفت المغفل فرآه، فقال:‏ ‏ أين الحمار؟‏ ‏ فقال: أنا هو.‏ ‏ قال: وكيف هذا؟‏ ‏ قال: كنت عاقاً لوالدتي فمُسِخْتُ حماراً، ولي هذه المدة في خدمتك. والآن قد رَضِيت عني أمي فعُدتُ آدمياً.‏ ‏ فقال المغفل: لا حول ولا قوة إلا بالله! وكيف كنتُ أستخدمك وأنت آدمي؟!‏ ‏ قال: قد كان ذلك.‏ ‏ قال: فاذهب في حفظ الله.‏ ‏ فذهب.‏ ‏ ومضى المغفل إلى بيته فقصّ على زوجته القصة، فقالت له:‏ ‏ اذهب غداً إلى السوق واشترِ حماراً آخر.‏ ‏ فخرج إلى السوق فوجد حماره معروضاً للبيع، فتقدّم منه وجعل فمه في أذن الحمار وقال:‏ ‏ يا أحمق، عُدْتَ إلى عقوق أمك؟! ‏

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 17 تشرين الأول 2010
--------

رُقية بَديح

دخل عبد الله بن جعفر على الخليفة عبد الملك بن مروان وهو يتأوّه، فقال:‏ ‏ ما علـّتك يا أمير المؤمنين؟‏ ‏ قال:‏ ‏ هاج بي عـِرق النـَّسا في ليلتي هذه فبلغ مني.‏ ‏ فقال له ابن جعفر:‏ ‏ إن لي مولًى يُدعى بـُديح، كانت أمّه بربرية، وكانت تَرقـِي من هذه العـِلـَّة، وقد أخذ ذلك منها.‏ ‏ قال: فادْعُ به.‏ ‏ فلما مضى الرسول، سـُقط في يـَدَي ابن جعفر، وقال في نفسه:‏ ‏ كـِذْبة قبيحة عند خليفة!‏ ‏ فما كان بأسرعَ من أن طلع بـُديح. فقال له عبد الملك:‏ ‏ كيف رُقيتك من عـِرق النسا؟‏ ‏ قال: أرقـَى الخلقِ يا أمير المؤمنين!‏ ‏ فسـُرِّيَ عن ابن جعفر لأن بُديحـاً كان صاحب فكاهة يُعرف بها. وجعل بـُديح يتفـُل على ركبة عبد الملك ويُهـَمْهـِم، ثم قال:‏ ‏ قم يا أمير المؤمنين، جعلني الله فـِداك.‏ ‏ فقام عبد الملك لا يجدُ وجعـاً. فقال:‏ ‏ الله أكبر! وجدتُ والله خـَفـّا! يا غلام، ادعُ فلانة الجارية حتى تكتب الرُّقية، فإنـّا لا نأمن هيجتها بالليل فلا نـَذْعـَر بُدَيحـاً.‏ ‏ فلما جاءت الجارية، قال بديح:‏ ‏ يا أمير المؤمنين، امرأتي طالق إن كَتـَبـْتها حتى تُعـَجـِّل صِلـَتي.‏ ‏ فأمر له بأربعة آلاف درهم. فلما صار المال بين يديه قال:‏ ‏ امرأتي طالق إن كَتـَبْتـُها أو يصير المال إلى منزلي.‏ ‏ فأمر به فحـُمل إلى منزله. ثم شرعت الجارية تكتب "بسم الله الرحمن الرحيم". فقال بـُديح:‏ ‏ ليس فيها باسم الله الرحمن الرحيم!‏ ‏ قال عبد الملك:‏ ‏ كيف تكون ويلـَك رُقيةٌ ليس فيها باسم الله الرحمن الرحيم؟!‏ ‏ قال بديح:‏ ‏ هو ذاك. امرأتي طالق إن كنتُ قد قرأت على رِجلك إلا بيت نصيب: ‏ ألا إن ليلى العامرية أصبحت على النَّأْي منِّي ذَنْبَ غَيْرِي تنقِمُ! قال عبد الملك:‏ ‏ ويلك، ما تقول؟‏ ‏ قال: هو ذاك!‏ ‏ فطفق عبد الملك ضاحكـاً يفحص برِجـْلـَيـْه.

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 17 تشرين الأول 2010
--------

اللص الفقيه

حدّث بعض جلساء عبد الملك بن عبد العزيز الماجَشُون، قال: ‏ ‏ خرجتُ إلى بستان لي بالغابة. فلما دخلتُ في الصحراء وبعدت عن البيوت، تعرّض لي رجل فقال:‏ ‏ اخلع ثيابك! ‏ ‏ فقلت: وما يدعوني إلى خَلْع ثيابي؟‏ ‏ قال: أنا أَوْلى بها منك.‏ ‏ قلت: ومن أين؟‏ ‏ قال: لأني أخوك وأنا عُريان وأنت مكسوّ.‏ ‏ قلت: فأعطيك بعضها.‏ ‏ قال: كلاّ، قد لبستها كلها وأنا أريد أن ألبسها كما لبستها.‏ ‏ قلت: فتعرّيني وتُبدي عورتي؟‏ ‏ قال: لا بأس بذلك، فقد رُوينا عن الإمام مالك أنه قال: لا بأس للرجل أن يغتسل عُريانًا.‏ ‏ قلت: فيلقاني الناس فيرون عورتي؟‏ ‏ قال: لو كان الناسُ يَرونك في هذه الطريق ما عرضتُ لك فيها.‏ ‏ قلت: أراك ظريفًا، فدعني حتى أمضي إلى بستاني وأنزع هذه الثياب فأوجِّه بها إليك.‏ ‏ قال: كلا، أردتَ أن توجِّه إليّ أربعة من عبيدك فيحملوني إلى السلطان فيحبسني ويمزّق جلدي.‏ ‏ قلت: كلا. أحلف لك أيمانًا أني أَفِي لك بما وعدتُك ولا أسوءُك.‏ ‏ قال: كلا، فقد روينا عن الإمام مالك أنه قال: لا تلزمُ الأيمان التي يُحْلَفُ بها لِلّصوص.‏ ‏ قلت: فأحلف أني لا أختل في أَيماني هذه.‏ ‏ قال: هذه يمين مُرَكَّبة على أيمان اللصوص.‏ ‏ قلت: فدع المناظرة بيننا فوالله لأوجّهن إليك هذه الثياب طيّبة بها نفسي.‏ ‏ فأطرق ثم رفع رأسه وقال: ‏ ‏ تدري فيم فكرتُ؟‏ ‏ قلت: لا.‏ ‏ قال: تصفّحتُ أمرَ اللصوص من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا فلم أجد لصًا أخذ نسيئة. وأنا أكره أن أبتدع في الإسلام بدعة يكون عليّ وِزْرُها ووِزْرُ مَنْ عَمِلَ بها بعدي إلى يوم القيامة. اخلع ثيابك!‏ ‏ فخلعتُها ودفعتُها إليه، فأخذها وانصرف. ‏

حُرِرَت من قِبل في الثلاثاء، 19 تشرين الأول 2010
--------

القضاء الذي لا طائل منه

قيل، التَقَطَتِ الأرنبُ تَمرَةً فاختَلَسَها الثَّعلَبُ فأَكَلَها فانطَلَقا يَتَخاصَمانِ إلى الضَّبِ.
فقالت الأرنبُ يا أبا حسل.
فقال، سميعاً دَعوتِ.
قالت، أتيناكَ لنَختَصِم.
قال، عادلاً وحكيماً.
قالت، فاخرُج إلينا.
قال، في بَيتِهِ يُؤتى الحَكَم.
قالت، إنِّي وَجدتُ تَمرَةً حُلوَةً.
قال، فَكُليها.
قالت، اختَلَسَها الثعلبُ.
قال، لِنَفسِهِ بَغى الخيرَ.
قالت، فَلَطَمتُهُ.
قال، بِحَقِّكِ أخذتِ.
قالت، فَلَطَمَني.
قال، اقتَصَّ.
قالت، فاقضِ بَينَنا.
قال، قَد قَضَيتُ.
فَذَهبَت أقوالهُ أمثالاً ...

حُرِرَت من قِبل في السبت، 23 تشرين الأول 2010
--------