عُلوم

31 مقولة

دواء الاستسقاء

أصيب رجل بداء الاستسقاء وأيَس أهله من حياته. فحُمل إلى بغداد وشاوروا الأطباء فيه فوصفوا له أدوية كان قد تناولها بالبصرة ولم تنفع، فقال أهله: لا حيلة لنا في بُرْئه.‏ ‏ فلما سمع العليل قولهم قال:‏ ‏ دعوني الآن أتزوّد من الدنيا وآكل ما أشتهي.‏ ‏ فقالوا: كُلْ ما تريد.‏ ‏ فكان يجلس بباب الدار، فمهما اجتاز به اشتراه وأكله. فمرّ به رجل يبيع جراداً مطبوخـاً، فاشترى منه عشرة أرطال فأكلها بأسرها، فانحلّ طبعه فقام في ثلاثة أيام أكثر من ثلاثمائة مجلس وكاد يتلف. ثم انقطع القيام وقد زال كل ما كان في جوفه، واسترد قوته فبرأ وخرج يتصرف في حوائجه.‏ ‏ فرآه بعض الأطباء فعجب من أمره وسأله عن الخبر فعرّفه. فقال الطبيب:‏ ‏ ليس من شأن الجراد أن يفعل هذا الفعل. ولا بد أن يكون في الجراد الذي فعل ذلك خاصية. فأحب أن تدلني على صاحب هذا الجراد الذي باعه لك.‏ ‏ فما زالوا في طلبه حتى اجتاز بالدار فرآه الطبيب. فقال له:‏ ‏ ممن اشتريت هذا الجراد؟‏ ‏ قال:‏ ‏ ما اشتريته. أنا أصيده وأجمع منه شيئاً كثيراً وأطبخه وأبيعه.‏ ‏ قال: فمن أين تصطاده؟‏ ‏ فذكر له مكاناً على فراسخ يسيرة من بغداد. فقال له الطبيب:‏ ‏ أعطيك ديناراً وتجيء معي إلى الموضع الذي اصطدت منه الجراد.‏ ‏ قال: نعم.‏ ‏ فخرجا، وعاد الطبيب من الغد ومعه من الجراد شيء ومعه حشيشة.‏ ‏ فقالوا له: ما هذا؟‏ ‏ قال: صادفتُ الجراد الذي يصيده هذا الرجل يرعى في صحراء جميع نباتها حشيشة يقال لها مازريون، وهي من الأدوية التي توصف لداء الاستسقاء، فإذا أُعطى العليل منها وزن درهم أسهله إسهالاً عظيمـاً لا يُؤمن أن ينضبط، والعلاج بها خطر، ولذلك ما يكاد يصفها الأطباء. فلما وقع الجراد على هذه الحشيشة ونضجت في معدته ثم طُبخ الجراد ضعف تأثيرها فاعتدلت بمقدار ما أبرأتْ هذا الرجل. ‏

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 17 تشرين الأول 2010
--------

علاج لسعة الدبور

خَبَّرني ثُمامةُ عَن أمير المؤمنين المأمون أنَّه قال:‏ ‏ قالَ لي بختيشوع بن جبريل الطبيب: إنَّ الذُبابَ إذا دُلِك بِهِ مَوضِعُ لَسْعَةِ الدَّبورِ سَكَن. فَلَسَعَني دَبّورٌ، فَحَكَكتُ على مَوضِعِه أكثَرُ مِن عِشرينَ ذُبابةً فما سَكَن إلا في قَدْرِ الزمانِ الذي كان يسكُنُ فيه مِن غَيرِ عِلاج. فَلَمْ يَبقَ إلا أنْ يَقول بختيشوع: كان هذا الدّبور حتفاً قاضياً، ولولا هذا العلاجُ لَقَتَلك!‏ ‏ وكذلك الأطباءُ: إذا سَقَوا دواءً فَضرَّ، أو قطعوا عِرْقاً فضرّ، قالوا: أنت مع هذا العلاج الصَّوابِ تجِدُ ما تجد، فلولا ذلك العلاجُ كُنتَ الساعةَ في نَارِ جهنم! ‏ ‏ ‏

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 17 تشرين الأول 2010
--------

فخر الدين الرازي وتلميذه العلوي

حدّث النسّابة إسماعيل بن الحسين العلوي، قال:‏ ‏ ورد فخر الدين الرازي إلى مَرْو. وكان من جلالة القدر، وعِظَم الذِّكر، وضخامة الهيبة، بحيث لا يُراجَع في كلامه، ولا يتنفّس أحد بين يديه. ‏ ‏ فتردّدتُ للقراءة عليه. فقال لي يومًا: ‏ ‏ أُحبُّ أن تُصنِّفَ لي كتابًا لطيفًا في أنساب الطالبين لأنظر فيه وأحفظَه. فصنّفتُ له المصنَّف الفَخْري. فلما ناولته إياه، نزل عن مقعده وجلس على الحصير، وقال لي: ‏ ‏ اجلس على هذا المقعد! ‏ ‏ فأعظمتُ ذلك وأبيت، فانتهرني نهرةً عظيمة مزعجة، وزعق عليّ وقال: ‏ ‏ اجلس حيث أقول لك! ‏ ‏ فتداخلني من هيبته ما لم أتمالك إلا أن جلست حيث أمرني. ثم أخذ يقرأ في كتابي وهو جالس بين يديّ، ويستفهمني عما استغلق عليه، إلى أن أنهاه قراءة. فلما فرغ منه قال: ‏ ‏ اجلس الآن حيث شئت، فإن هذا عِلمٌ أنت أستاذي فيه، وأنا أستفيد منك وأُتلمذ لك. وليس من الأدب إلا أن يجلس التلميذ بين يدي الأستاذ.‏ ‏ ‏

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 17 تشرين الأول 2010
--------

فطنة طبيب وعلاج السمنة

روى الحسنُ بن إدريس الحلواني قال: سَمِعتُ الإمامَ محمد بن إدريس الشافعي رضيَّ الله عنه يقول: الشَّحمُ لا ينعقدُ مع الغَم، ثم قال: وكان بَعضُ مُلوكِ الأرض قديماً، كَثيرَ الشّحم لا ينتَفِعُ بنفسه، فَجمَع الأطباءَ وقال لهم:‏ ‏ احتالوا بِحيلةٍ يَخِفُّ بِها لَحمي هذا قليلاً، فما قَدروا على شيء فَجاءهُ رَجلٌ عاقل مُتطبب، فقال له: عالجني ولك الغِنى. قال: أصلحَ الله الملك، أنا طبيبٌ مُنَّجِم، فَدعني حتى أنظرَ الليلةَ في طالعِك، لأرى أيُّ دواءٍ يوافقُك. فَلمّا أصبح، قال له: أيها الملك، أعطني الأمان. فلما أمَّنهُ قال: رأيتُ طالِعَكَ يَدُلُّ على أَنّهُ لَم يبقَ مِن عُمركَ غَيرُ شَهرٍ واحدٍ، فإن اخترت عالجتُك، وإن أردتْ أن تستوثقَ مِن ذلك، فاحبِسني عِندكَ، فإنْ كانَ لقولي حقيقةٌ فَحلِّ عني، وإلا فاقتص مِنّي، قال:‏ ‏ فَحَبَسَهُ، ثُمَّ رفعَ الملاهي، واحتجبَ عن الناس، وخَلا وَحدَهُ مُغتمّاً كئيباً حزيناً وكلما انسلخ يومٌ ازداد هماً وغماً وكمداً، حتى هَزُلَ وخَفَّ لَحمُه، وبَعدَ ثَمانية وعشرين يوماً بَعثَ إليه وأخرَجَهُ، وقال: ما تَرى؟ فقال: أعزَّ الله الملك، أنا أهونُ على الله مِن عِلمِ الغيب، والله إني لا أعلَمُ عُمري، فَكيفَ أعلمُ عُمرَك؟ ولكن لَم يَكُن عِندي دَواءٌ إلا الغَمّ، فلم أقدر أن  أجلبَ إليكَ الغمَّ إلا بهذه الحِيلة، فإنّ الغمَ يُذيبُ الشّحم، فأجازَهُ على ذلك وأحسنَ إليهِ الإحسانَ كُلَّه، وذاقَ حلاوةَ الفرحِ، وانتفعَ بحياتِه الانتفاعَ كُلَّه. ‏

حُرِرَت من قِبل في الأربعاء، 03 تشرين الثاني 2010
--------

وصايا الطبيب،

قال الحجاجُ بن يوسف يومًا لطبيبهِ....
صِف لي صِفةً آخذُ بِها في نفسي ولا أعْدوَها قال له:
لا تَتَزوَّجْ مِن النساءِ إلا شابة، ولا تأكلْ مِن اللحم إلا فتيا، ولا تأكله حتى تُنعِمَ طَبخَهُ ولا تشربْ دواءً إلا مِن علةٍ، ولا تأكلْ مِن الفاكهةِ إلا نَضيجَها، ولا تأكلْ طعامًا إلا أجدتَ مضغهُ، وكُلْ ما أحببتَ مِن الطعام واشربْ عليه: فإذا شربتَ فلا تأكلْ، ولا تَحبس الغائطَ ولا البولَ، وإذا أكلتَ بالنهارِ فَنَمْ: وإذا أكلتَ بالليلِ فَقُمْ وامشِ قبلَ أنْ تنام ولو مائةَ خُطوة.

 

حُرِرَت من قِبل في الخميس، 04 تشرين الثاني 2010
--------