فَصاحَة

193 مقولة

يا أيها النملُ ادخلوا مساكنكم

{ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } النمل 18

يقولون أن هذه النملة جمعت ثلاثة عشر أمرا،
أَحَسَّتْ : أحست بِوجودِ الخطر
وبادرت : بادرت بإبلاغ النمل بما سيأتي
ونادت : يا
ونبهت : أيها
وأمرت : ادخلوا
ونهت : لا يحطمنكم (وإلا فسيحطمكم سليمان وجنوده)
وأكدت : نون التوكيد في يحطمنكم.
ونصحت : نصحت بنوع الفعل الواجب عمله
وبالغت : يحطمنكم كلكم
وبينت : من الذي أتى بالخطر
وأنذرت : أنذرت النمل
وأعذرت : وهم لا يشعرون
ونفت : لا يشعرون

فسبحان مَن ألفَّ العِبارة، عِلما أنَّ في هذه الآيةِ مِن الإعجاز ما لا يَنفَكُّ الإنسانُ مِن إدراكِ معنى جديد كُلما تَفَكَّر فيها.

حُرِرَت من قِبل في الأربعاء، 15 كانون الأول 2010
--------

لا تجعل مسألتك دون إحسانك

ذكرَ سعيدُ بن سلم شاعراً مِن باهلة بحضرة الرشيد، وقال : لَم أسمعْ لأعرابيٍ مِثلَه!
فأُدخِل الأعرابيُ على مَجلسِ هارون الرشيد، عليه جُبَّةُ خُزٍّ و رِداءُ يَمان، فلما نظر إليه الرشيدُ تبسم، ثُمّ أُدنيَ فَسلم فَردَّ عليه، فقال له سعيد بن سلم : تكلم بشرف أمير المؤمنين، فأَنْشَدَهُ شعراً حسناً، واستوى الرشيد (أي صحح جلسته احتراما لهذا الشاعر)، ثم قال له : أسمعك مُستَحسِناً، وأُنكِرُكَ مُتّهماً !
فإنْ كُنتَ صاحبَ هذا الشعر فَقُل في هذين بيتين، وأشارَ إلى أبنائه عبدالله ومحمد .
فقال الأعرابي : يا أمير المؤمنين، حملتني على غير الجَدَد ، روعةُ الخلافة وبُهر البديهة ، ونفور القول في الروية إلا بفكرٍ يتألف لي نُفرانها ، فليُمهلني أمير المؤمنين قليلاً.
فقال الرشيد : أُمهِلُك وأجعَلُ لك حُسنَ اعتذاركِ بَدلاً في امتحانك.
قال الأعرابي : نَفَّستَ الخِناق ، وسهَّلتَ السباق ، ثم قال :
بنيتَ بعبداللهِ بعد محمدٍ .. ذُرى قُبَّة الإسلام فاخضرَّ عودها
هما طُنُباها بارك الله فيهما .. وأنتَ أمير المؤمنين عمودها

فقال الرشيد : أحسنت بارك الله فيك، فلا تجعل مسألتك دون إحسانك.
فقال الأعرابي : الهُنيْدةُ يا أمير المؤمنين ، فأمر له بها ، والهنيدة المائة من الإبل.

حُرِرَت من قِبل في الأربعاء، 15 كانون الأول 2010
--------

مِن حسن البيان ما يُنجي

قال أحمد بن أبي داوود القاضي: ما رَأيتُ رَجلاً قَط نَزلَ به الموتُ، وعايَنَهُ، فما أدهشه، ولا أذهله، ولا أشغله عما كان أراده، وأحبَّ أنْ يَفعَلَهُ، حتى بلغه، وخَلَّصَهُ الله تعالى مِن القتل، إلا تميم بن جميل الخارجي، فإنه كان خرج على أمر المُعتصم (تَمَرَّد)، فأُخِذ، وأُتي به إلى المعتصم بالله. فرأيته بين يديه، وقد بُسِط له النَّطعُ والسيف (النطع هو بِساطٌ من الجِلد يوضع تحت مَن يُقتل بالسيف)، فجعل تميم ينظر إليهما، وجعل المعتصم يصعد النظر فيه، ويصوبه. وكان تميم رجلاً جميلاً، وسيماً، جسيماً، فأراد المعتصم أن يستنطقه، لينظر أين جنانه ولسانه، من منظره ومخبره. فقال له المعتصم: يا تميم، تكلم، إن كان لك حجة أو عذر فابده. فقال: أما إذا أذن أمير المؤمنين بالكلام ...
فأقول: الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه، وقد خلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، يا أمير المؤمنين، جبر الله بك صدع الدين، ولم شعث المسلمين، وأخمد بك شهاب الباطل، وأوضح نهج الحق، إن الذنوب تخرس الألسنة، وتعمي الأفئدة، وأيم الله، لقد عظمت الجريرة، وانقطعت الحجة، وكبر الجُرم، وساء الظن، ولم يبق إلا عفوك، أو انتقامك، وأرجو أنْ يكون أقربهما مني وأسرعهما إلي، أَولاهُما بإمامتك، وأشبههما بخلافتك، وأنت إلى العفو أقرب، وهو بك أشبه وأليق، ثم تمثل بهذه الأبيات:
أرى الموتَ بين السيفِ والنطع كامناً -- يُلاحِظُني مِن حيثما أتلفّت
وأَكبَرُ ظنّي أنّك اليوم قاتلي -- وأيُّ امرئٍ مما قضى اللّه يَفلَت
ومَن ذا الذي يُدلي بعذرٍ وحجّةٍ -- وسَيفُ المنايا بينَ عينَيهِ مُصلَتِ
يَعزّ على الأوس بن تغلب موقفٌ -- يهزّ عليّ السيف فيه وأسكتْ
وما جَزَعي مِن أن أموتَ وإنّني -- لأَعلَمُ أنَّ الموتَ شيء موقّت
ولكن خَلفي صِبيَةٌ قَد تَرَكت
ُهُم -- وأكبادُهم مِن حَسرةٍ تَتَفَتّتِ
كأنّي أراهُم حينَ أُنعى إليهِم -- وقد خمشوا حرّ الوجوه وصوّتوا
فإن عشت عاشوا سالمين بِغِبطَةٍ -- أذودُ الأذى عنهُم وإنْ مِتُّ مُوِّتوا
فكم قائلٍ لا يُبعِدُ الله دارَهُ -- وآخرُ جَذلانُ  يُسَرُّ ويَشمَتُ
قال: فتبسم المعتصم.. ثم قال: أقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحراً. ثم قال: يا تميم كاد والله أن يسبق السيف العذل، إذهب، فقد غفرت لك الهفوة، وتركتك للصبية، ووهبتك لله ولصبيتك. ثم أمر بفك قيوده، وخلع عليه، وعقد له على ولاية على شاطئ الفرات، وأعطاه خمسين ألف دينار.

حُرِرَت من قِبل في الأربعاء، 15 كانون الأول 2010
--------

فروق في المعاني ...

  • الفرقُ بين العلامة والأثر : أنَّ أثرَ الشيء يكونُ بَعدَهُ، وعلامَتُهُ تكون قَبلَهُ، نقول : الغيوم والرياحُ علاماتُ المطر، وجريانُ السيولِ آثار المطر.
  • الفرقُ بين المعروفِ والمشهورِ : أن المشهورَ هو المعروفُ عند الجماعة الكثيرة، والمعروف معروفٌ وإن عرفَه واحد. يُقال : هذا معروفٌ عِندَ فُلان، ولا يُقال : هذا مشهورٌ عند فلان، ولكن مشهورٌ عند القومِ.
  • الفرقُ بين الهِبَةِ والهديةِ : أنَّ الهديةَ ما يَتَقَرَّبُ به المُهدِي مِن المُهدَى إليه، أما الهبة فهي العطاء دون توقع أي مقابل. ولهذا لا يُقال : إنَّ الله يهدي إلى العبد، إنما يقال إنّه يهبُ له ، قال تعالى : { فهب لي من لدنك وليا } . ونقول : أهدى المرءوسُ إلى الرئيس، و وهب الرئيسُ للمرءوس.
  • الفرقُ بين الحزنِ والكآبةِ : أنَّ الكآبةَ أثَرُ الحُزنِ البادي على الوجه، لأن الحُزنَ لا يُرى، ودلالته التي تكون على الوجه تُسمى كآبة، قال النابغة :
    إذا حَلَّ بالأرض البرية أصبحت -- كئيبةَ وجهٍ غَبها غير طائل
  • الفرق بين السخاء والجود : أنَّ السخاءَ هو أن يلين الانسان عِندَ السؤال ويسهل للطالب ، والجود كثرة العطاء من غير سؤال.
  • الفرق بين الخوف والرهبة : أنّ الرهبةَ هي طول الخوف واستمرارُه، ومِن ثَمَّ قيل للراهب راهبٌ لأنّه يُديمُ الخوفَ، والخَوفُ هو ما يتعلقُ بمكروه، أي توقع الضررالمشكوك في وقوعه .
  • الفرق بين الخجلِ والحياءِ : أنَّ الخجلَ مَعنىً يَظهَرُ في الوجه، لِذهابِ حُجَّةٍ أو ظُهورٍ على ريبة وما أشبه ذلك، فهو شيء تتغير به هيئة الإنسان، أما الحياءُ فهو الإرتداعُ عَن فعل الشيء بقوة الحياء، ولهذا يُقال : فلان يَستحي أنْ يفعلَ كذا. فالخجلُ مما كان، والحياءُ مما يكون.
  • الفرق بين النصيب والحظ : أنَّ النصيبَ يكون في المحبوب والمكروه، يُقال : وَفّاهُ الله نصيبَهُ مِن النعيم أو العذاب، ولا يُقال حَظُّه مِن العذاب، لأنّ أصلَ الحظِ في اللغة هو مايحظه الله تعالى للعبد من الخير، والنصيبُ ما نَصَبَ له ليناله سواء محبوبا او مكروها.
حُرِرَت من قِبل في الأحد، 19 كانون الأول 2010
--------

أمثلة الخطأ والصواب في اللغة

ـ يقولون : انكَدَرَ العَيشُ
ـ والصواب : تكدَّر العيشُ
جا في جمهرة اللغة : الكَدْرُ ضِد الصفو ، كدر الماء يكدر كدرًا وكدورًا وكدرة ، والماء أكدر وكَدِر ، ومن أمثالهم : خذ ما صفا ودع ما كُدِر، انكدر النجم إذا هوى ، وكذلك انكدرت الخيل عليهم إذا لحقتهم ، وجاء في اللسان : كَدُرَ عَيشُ فُلان وتكدَّرت معيشته.

ـ يقولون : أحنى رأسه خَجلاً ، أي عَطَفَهُ.
ـ والصواب : حَنى رأسه خجلاً ، لأن معنى أحنى الأب على ابنه ، أي غمره بعطفه وحبه واشفاقه ومن قبيل المجاز نقول حَنَتْ المرأة على أولادها حُنُوّاً ، إذا لم تتزوج بعد وفاة أبيهم.

ـ يقولون : حَرَمَهُ مِن الإرث ، فيعدُّون الفعل ـ حرم ـ إلى المفعول الثاني بحرف الجر ـ من ـ
ـ والصواب : حَرَمَهُ الإِرثَ بنصب مفعولين ، أي الفعل ـ حرم ـ يتعدى إلى مفعولين تعدياً مباشراً ، وقد أجاز بعض اللغويين ( أحرمه الشيء ) أي حرمه إياه ، ومن ذلك ما ورد في قول ابن النحاس في قصيدته العينية المشهورة :
وأَحرَمَني يَومَ الفراقِ وداعه --  وآلى على أَنْ لا أُقيمَ بأرضه

ـ يقولون : تَحرّى عن الأمر ، فيعدون الفعل ( تحرّى ) بحرف الجر ( عن )
ـ والصواب : تحرى الامر. ( تحرّى فلانٌ الأمرَ ) ، أي توخاه وطلبه ، ويقال : ( فلان حَرِيٌّ بكذا ) أي خليق وجدير وحقيق وَ ( أحْرِ به ) أي أجدر به  قال الشاعر :
فأحْرِ بمن رامنا أن يخيبا فإن كنتَ توعدنا بالهجاء
وقد اشتق التحري من ( أحرِ به ) ، وهو يعني توخّي الأولى وقصد الأحق ، كما تدل على ذلك طائفة من النصوص اللغوية نذكر من بينها : قال عز وجل (سورة الجن 14) : { فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرّواْ رَشَدًا } أي توخوا وعمدوا

ـ يقولون : نسائم الصباح الجميلة
ـ والصواب : نسمات الصباح الجميلة
نسائم على وزن فعائل ومفردة نسيمة على وزن فعيلة مثلها في ذلك مثل صحيفة وطريقة ووديعة. وجمعها صحائف وطرائق وودائع ، أما جمع نسمة فهو نَسَمٌ أو نسمات ، يقول ابن منظور صاحب لسان العرب : ( ونسيم الريح أولها حين تقبل بلين قبل أن تشتد ) . ويقول في موضع آخر والنسمة الإنسان ، والجمع نَسَمٌ ونسمات ، قال الأعشى :ـ
إذا النسمات نفضن الغبارا بأعظم منه تقى في الحساب
وقد وردت نسائم عند بعض الشعراء المعاصرين مثل قول أحدهم :ـ
سوف تظل دائمة من عطرها نسائم.

يقولون : إسهاما منها في تشجيع القدرات
ـ والصواب : مساهمة منها في تشجيع القدرات
إسهاماً هو مصدر الفعل أسهم ، وهذه تعني كما يقول ابن فارس في مقاييس اللغة (أسهم الرجلان إذا اقترعا) وذلك من السّهمة والنصيب . وهذه تختلف مساهمة المشتقة من الفعل ساهم الذي يعني شارك ، فالمساهمة هي المشاركة والإسهام يعني الإقتراع . ومن هنا نلاحظ أن أية زيادة في المبني تؤدي إلى تغيير المعنى

ـ يقولون : مجوهرات فلان
ـ والصواب : جواهر فلان
يقول ابن سيده في لسان العرب : ( الجوهر معروف ، الواحدة جوهرة ، والجوهر كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به ) . والجوهر على وزن فوعَل وجمعها جواهر على وزن فواعل ، ومثلها في ذلك مثل جورب وجمعها جوارب وجوسق وجمعها جواسق . وقد وردت هذه اللفظة في صحيح مسلم ( كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة ، فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورِق وجوهر ) كتاب المسقاة ص92

ـ يقولون : البعض
ـ والصواب : بعض .
كثيرا ما تردد هذه الكلمة في الاستعمال العام معرفة بأل التعريف ، والأصح أن هذه اللفظة ( بعض ) معرفة لأنها كما يقول أصحاب اللغة في نية الإضافة . وقد وردت كلمة ( بعض ) في القرآن الكريم في مواضع كثيرة وكلها جاءت مجردة من أل التعريف كقوله تعالى : { وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضٌكٌمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ } . ( النحل :71 ) .

ـ يقولون : تَصَنُّت .
ـ والصواب : تَنَصُّت .
هذه اللفظة كثيرة الاستعمال خاصة هذه الأيام في نشرات الأخبار وفي الصحف ، ويراد بها استراق السمع. والصواب أن هذه اللفظة هي ( نصت ) ومنها الفعل ( تنصت ) ومعناها كما يقول ابن فارس في كتابه مقاييس اللغة : النون والصاد والتاء كلمة وا
حدة تدل على السكوت و أنصت لاستماع الحديث ونصت ينصت وفي كتاب الله { وَأَنْصِتٌوا } .
ونصت على وزن فعل وهي مثل نشد وفي حالة زيادة التاء والتضعيف تصبح ( تنصّت ) ومثلها ( تنشّد ) والاسم منها تنصت وتنشد .

 

ـ يقولون : أعلنتُ الخُطبَة ويقصدون النكاح .
ـ الصواب : أعلنتُ الخِطبَة ، أو أعلنتُ خِطبَة فلان.
لأن الخِطبة هي طلب الزواج بفتاة فهي خِطبَة وهو خطيبها وهي خطيبته .

ـ يقولون هذا بئر عميق .
ـ والصواب : هذه بئر عميقة ،
لأن كلمة بئر مؤنثة كما جاء في الآية 45 من سورة الحج { وَبِئْرٌ مُعَطَّلَةٌ وَقَصْرٌ مَشِيدٌ } وجمع
بئر آبار وتُصَغَّر على بؤيرة .

ـ يقولون : بتَّ فلان في الأمر .
ـ والصواب : بتَّ فلانٌ الأمرَ، أي نواه وجزم به .
وجاء في الأساس بتَّ القضاء عليه وبتَّ النية جزمها . وجاء في المحكم بتَّ الشيء يبته ، أي قطعه قطعًا مستأصلاً . ومن ذلك بت طلاق امرأته أي جعله باتًا لا رجعة فيه .

ـ يقولون : اجتمع فلان بفلان .
ـ والصواب : اجتمع فلان إلى فلان ،
اعتمادًا على قول اللسان والتاج ( كانت قريش تجتمع إلى كعب بن لؤي فيخطبهم ) .

ـ يقولون : الفَرار ( بفتح الفاء )
ـ والصواب : الفِرار ( بكسر الفاء )
تنطق هذه الكلمة ويقصد بها الهروب والصواب الفِرار ـ بكسر الفاء ـ وهذه تعني الهروب ، أما الفَرار بفتح الفاء فتعني الكشف عن أسنان الدابة لمعرفة كم بلغت من السنين .

ـ يقولون : مُدَرَاء .
ـ والصواب مديرون .
يشيع استخدام هذا الجمع على الألسنة على أنه جمع ( مدير ) ظنًّا أنه مثل جمع سفير على سفراء ، ووزير وزراء ، وأمير أمراء ...إلخ . وشتان بين الاستعمالين ؛ فمادة وزير وسفير وأمير هي : وزر ، سفر ، أمر ، الثلاثي والياء فيها لبناء صيغة فعيل . على حين أن الفعل من ( مدير ) رباعي وهو أدار . واسم الفاعل من الرباعي عادة على وزن مضارعه مع إبدال يائه ميمًا مضمومة وكسر ما قبل الآخر . فيقال : أقبل يقبل مُقبِل ، وأحسن يحسن مُحسِن على زون مُفعِل ، ومثلها أدار يدير مُدير ، على وزن مُفعـِل أيضًا بدالٍ ساكنة وياء ساكنة قياسًا ، ولكن لثقل اللفظ ، لوجود الكسرة على الياء ، حملها القاء حركة الياء على الدال ، فكسرت الدال وسكنت الياء ، فصارت مدير ، وعند جمع محسن ومغير ومنير نقول : محسنون ، مغيرون ، منيرون ولا نقول : محساء ، ولا مغراء ، ولا منراء ، وكذلك الحال مع مع مدير ، فنقول : مديرون وهو الصواب لا مدراء وهو خطأ شائع .

ومن الأخطاء الشائعة قولهم : «ينبغي عليك الحضور، وينبغي عليه أن يستعد للاختبار، وينبغي عليهم أن يحرصوا على الفوز، وينبغي على أولياء أمور التلاميذ متابعة أبنائهم».
وهذا الفعل تستعمل معه (اللام)، ولا تستعمل معه (على)، قال تعالى {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر}[يس:40]، {وما علمناه الشعر وما ينبغي له}[يس:69]، {هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي}[ص:35]، وهكذا في كل مواقعه في القرآن الكريم.

والصواب أن تقول : «ينبغي لك الحضور، وينبغي له أن يستعد، وينبغي لهم أن يحرصوا، وينبغي لأولياء أمور التلاميذ...»
ويجوز أن يستعمل الفعل بدون (اللام) فيقال : «ينبغي أن تحضر، وينبغي أن يتابع أولياء أمور التلاميذ أبناءهم»، وفي النفي تقول : «ينبغي ألا تتأخر عن الطائرة».

حُرِرَت من قِبل في الخميس، 23 كانون الأول 2010
--------