قِصّة

260 مقولة

العز بن عبد السلام يبيع الأمراء

وَلِيَ قضاءَ مصر بعد ابن عين الدولة الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام. وكان قد قدم من دمشق بسبب أن سلطانها الصالح إسماعيل استعان بالفرنج وأعطاهم مدينة صَيْدا وقلعة الشقيف، فأنكر الشيخ عز الدين ذلك، وترك الدعاء له في الخطبة، فغضب السلطان منه، فخرج إلى الديار المصرية. فأرسل السلطان وراءه وهو في الطريق قاصدًا يتلطّف به في العودة إلى دمشق. فاجتمع الرسول به ولاينه وقال له: ‏ ‏ ما نريد منك شيئا إلا أن تقبّل يد السلطان لا غير. ‏ ‏ فقال الشيخ له: ‏ ‏ يا مسكين، أنا ما أرضاه يقبّل يدي فضلا عن أن أقبِّل يده! يا قوم، أنتم في وادٍ وأنا في وادٍ! والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاكم! ‏ ‏ فلما وصل إلى مصر، تلقاه سلطانها الصالح أيوب وأكرمه، وولاّه قضاء مصر فلما تولاه تصدى لبيع أمراء الدولة من الأتراك، وذكر أنه لم يثبت عنده أنهم أحرار وأن حكم الرّقّ مستصحب عليهم لبيت مال المسلمين. فبلغهم ذلك فعظم الخطب عندهم، والشيخ مصمم لا يصحح لهم بيعًا ولا شراء ولا نكاحًا. وتعطلت مصالحهم لذلك، وكان من جملتهم نائب السلطنة، فاستثار غضبا. فاجتمعوا وأرسلوا إليه، فقال: ‏ ‏ نعقد لكم مجلسا لبيعكم، وننادي عليكم لبيت مال المسلمين. ‏ ‏ فرفعوا الأمر إلى السلطان، فبعث إليه فلم يرجع عن رأيه، وأرسل إليه نائب السلطنة بالملاطفة، فلم يفد ذلك. فانزعج النائب وقال: ‏ ‏ كيف ينادي علينا هذا الشيخ ويبيعنا ونحن ملوك الأرض؟! والله لأضربنّه بسيفي هذا! ‏ ‏ وركب بنفسه في جماعته، وجاء إلى بيت الشيخ والسيف مسلول في يده. فطرق الباب. فخرج ولد الشيخ فرأى من نائب السلطنة ما رأى فعاد إلى أبيه وشرح له الحال، فما اكترث لذلك وقال: ‏ ‏ يا ولدي أبوك أقل من أن يقتل في سبيل الله! ‏ ‏ ثم خرج. فحين وقع بصره على النائب سقط السيف من يد النائب وأرعدت مفاصله. ثم إذا به يبكي ويسأل الشيخ أن يدعو له، وقال: ‏ ‏ يا سيدي ايش تعمل؟ ‏ ‏ فقال القاضي: أنادي عليكم فأبيعكم. ‏ ‏ قال النائب: ففيم تصرف ثمننا؟ ‏ ‏ قال: في مصالح المسلمين. ‏ ‏ وتمّ له ما أراد، ونادى على الأمراء واحدًا واحدًا وباعهم بالثمن الوافي، وصرفه في وجوه الخير!

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 17 تشرين الأول 2010
--------

الكاتـب الأحمـق

كان بأنطاكية عاملٌ من قِبَلِ أمير حلب، وكان له كاتب أحمق. وحدث أنه غرق في البحر شَلَنّدِيّان من مراكب المسلمين التي يقصدون فيها الروم. فكتب الكاتب عن صاحبه إلى الأمير بحلب:‏ ‏ "بسم الله الرحمن الرحيم. أعلم الأمير - أعزّه الله - أن شَلَنْدِيَّيْن، (أعني مركبين) صُفقا، (أي غرقا)، من خِبّ البحر، (أي من شدّة موجه)، فهلك من فيهما، (أي تلِفُوا)"!‏ ‏ فأجابه صاحب حلب:‏ ‏ "وَرَدَ كتابُك، (أي وصل)، وفهمناه، (أي قرأناه)، فأدّب كاتبك: (أي اصْفَعْه)، واستبدل به، (أي اصْرِفْه)، فإنه فائق، (أي أحمق)، والسلام (أي قد انقضى الكتاب)"!

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 17 تشرين الأول 2010
--------

المغفل و الحمار

كان بعض المغفلين يقود حماراً. فقال رجل لرفيق له:‏ ‏ يمكنني أن آخذ هذا الحمار ولا يعلم هذا المغفل.‏ ‏ فقال: كيف ومقوده بيده؟‏ ‏ فتقدّم فحلّ المقود ووضعه في رأسه هو، وأشار إلى رفيقه أن يأخذ الحمار ويذهب به، فأخذه ومضى.‏ ‏ ومشى ذلك الرجل خلف المغفل والمقود في رأسه ساعة، ثم وقف، فجذبه فلم يمش. فالتفت المغفل فرآه، فقال:‏ ‏ أين الحمار؟‏ ‏ فقال: أنا هو.‏ ‏ قال: وكيف هذا؟‏ ‏ قال: كنت عاقاً لوالدتي فمُسِخْتُ حماراً، ولي هذه المدة في خدمتك. والآن قد رَضِيت عني أمي فعُدتُ آدمياً.‏ ‏ فقال المغفل: لا حول ولا قوة إلا بالله! وكيف كنتُ أستخدمك وأنت آدمي؟!‏ ‏ قال: قد كان ذلك.‏ ‏ قال: فاذهب في حفظ الله.‏ ‏ فذهب.‏ ‏ ومضى المغفل إلى بيته فقصّ على زوجته القصة، فقالت له:‏ ‏ اذهب غداً إلى السوق واشترِ حماراً آخر.‏ ‏ فخرج إلى السوق فوجد حماره معروضاً للبيع، فتقدّم منه وجعل فمه في أذن الحمار وقال:‏ ‏ يا أحمق، عُدْتَ إلى عقوق أمك؟! ‏

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 17 تشرين الأول 2010
--------

تجارة عُثمان مع الله

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:‏ ‏ حدث في خلافة أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، أن أصاب الناس قحط، فلما اشتد بهم الأمر. ذهبوا إلى الخليفة، وقالوا له:‏ ‏ (يا خليفة رسول الله، إن السماء لم تمطر، والأرض لم تنبت وقد توقع الناس الهلاك. فماذا نصنع؟).‏ ‏ فقال لهم:‏ ‏ انصرفوا واصبروا، فإني أرجو ألا تمسوا حتى يفرّج الله عنكم فلما كان آخر النهار، وردت الأنباء بأن عيراً لعثمان بن عفان، قد قدمت من الشام، وتصبح بالمدينة. فلما جاءت، خرج الناس يتلقونها، فإذا هي ألف بعير موسوقة بـُرّا وزيتاً وزبيباً، فأناخت بباب عثمان، فلما جعل أحمالها في داره، جاءه التجار، فقال لهم: ماذا تريدون؟‏ ‏ فقالوا: إنك لتعلم ما نريد. بعنا من هذا الذي وصل إليك، فإنك تعلم حاجة الناس إليه.‏ ‏ فقال عثمان: "حبّا وكرامة" كم تربحونني على شرائي؟‏ ‏ قالوا: الدرهم درهمين.‏ ‏ قال: أُعطيت زيادة على هذا.‏ ‏ قالوا: أربعة.‏ ‏ قال: أعطيت أكثر.‏ ‏ قالوا: نربحك خمسة.‏ ‏ قال: أعطيت أكثر.‏ ‏ فقالوا: ما في المدينة تجار غيرنا، وما سبقنا أحد إليك، فمن الذي أعطاك أكثر مما أعطينا؟‏ ‏ قال: إن الله أعطاني بكل درهم عشرة. فهل عندكم زيادة؟‏ ‏ قالوا: لا.‏ ‏ قال: فإني أشهد الله، أني جعلت ما حملت هذه العير صدقة لله على المساكين وفقراء المسلمين، ثم أخذ يُفرق بضاعته، فما بقي من فقراء المدينة أحد إلا أخذ ما يكفيه وأهله. ‏

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 17 تشرين الأول 2010
--------

جارية ابن السَمّاك

تكلم ابن السماك يوماً وجارية له تسمع.‏ ‏ فلما دخل قال لها:‏ ‏ كيف سمعت كلامي؟‏ ‏ قالت:‏ ‏ ما أحسنه لولا أنك تكثِر ترْدادَه!‏ ‏ قال:‏ ‏ أُردِّده حتى يفهمَه من لم يفهمْه.‏ ‏ قالت:‏ ‏ إلى أن يَفهمَه من لم يَفهمْه يكون قد مَلـَّه مَن فهمَه. ‏

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 17 تشرين الأول 2010
--------