لُغة عربيّة

189 مقولة

الجِناس

الجِناسُ، فَنٌ مِن فنونِ البلاغةِ العربيةِ ويعني تَشابُه كَلِمَتينِ في اللفظ مع اختلافِهما في المعنى. ويَكونُ التَشابُهُ في حَرَكةِ الحُروفِ ، وعَدَدِها ، ونَوعِها ، وتَرتيبِها. ويُسَمّى تاماً إذا ما استكملَ الأوجه الأربعة ، وغيرُ تام إذا ما فَقَدَ واحداً أو أكثر مِنها.
أمثِلَةٌ مِن فَصيحِ الكَلامِ،
 - قال تعالى : " ويَومَ تَقومُ السّاعةُ . يُقسِمُ المُجرِمونَ ما لبثوا غَيَر ساعة "
 - وقال تعالى : " وأمّا اليتيمَ فَلا تَقهَر . وأمّا السائلَ فلا تَنهَر "
 - قال عليه الصلاة والسلام : " اللهم آمن رَوعاتِنا ، واستر عَوراتِنا "
 - وقال أبو نوّاس : عَبَاسُ عَبَاسٌ إذا احتدم الوَغى … والفَضلُ فَضلٌ ، والرَّبيعُ رَبيعُ [1]
  - وقال شاعرٌ في رثاء صغير اسمه يَحْيَى:
وَسَمَّيْتُهُ يَحْيَى لِيَحْيَا فَلَمْ يَكُن  - إِلى رَدِ أمْرِ اللهِ فِيهِ سَبيلُ
 - قال أبو تمام: ما ماتَ مِنْ كرمِ الزَّمانِ فإِنَّه - يحْيا لَدى يحْيى بْنِ عَبدِ اللهِ
 - قال البُسْتِىّ:  فَهمْتُ كتَابك يا سيِّدِي - فَهمْتُ ولاَ عجبٌ أنْ أهِيما
 - وقال أحَدَهُم يَمدَحُ سَيفَ الدولة:
بسيفِ الدَّوْلة اتَّسقَتْ أمُورٌ - رأَيْنَاها مُبدَّدَةَ النَّظَامِ
سما وحمَى بنِى سامٍ وحامٍ - فَليس كَمِثْلِهِ سامٍ وحامِ
 - وقال آخر : ناظِراه فيما جنى ناظراه … أو دعاني أمت بما أودعاني
 - وآخر : سل سبيلا إلى النجاة ودع دمـ … ــع عيوني يجري لهم سلسبيلا
 - وغيره يقول : فلم تُضع الأعادي قدر شاني … ولا قالوا فلان قد رشاني
 - وأبو نواس يعترف : من بحر جودك أغترف … وبفضل علمك أعترف
 - وآخر يقول :
فَدارِهِم ما دُمتَ في دَارِهِم … وأرضِهِم ما دُمتَ في أرضِهم

- وآخر،
لا تَعرِضَنَّ على الرواةِ قَصيدَةً … ما لَمْ تَكنْ بالَغتَ في تَهذيبِها
وإذا عرَضتَ الشِّعرَ غَيرَ مُهذّبٍ … ظَنُّوهُ مِنكَ وَساوِسَ تَهذي بِها
  - وآخر،
رأيتُ النّاسَ قد مالوا إلى مَن عِندَهُ مالُ … ومَن ما عِندَهُ مالُ ، فَعَنهُ النّاسُ قَد مالوا
رأيت الناسَ قد ذهبوا إلى من عنده ذهبُ … ومن ما عنده ذهب ، فَعَنهُ الناسُ قد ذهبوا
رأيت الناسَ منفضّةً إلى من عنده فضة … ومن ما عنده فضة ، فعنه الناسُ منفضةً
 - وقال أحدهم يحكي قصته مع السيدة أسماء :
طَرَقْتُ البابَ حَتّى كَلَّ مَتني … فَلَمّا كَلَّ مَتني كَلَّمَتني
فقالت : أيا إسماعيلَ صبراً … فقلتُ : أيا أسما عيلَ صَبرِي


ومن المأثور في الجناس النثري :
إنّ الدُنيا إذا أقبَلت بَلت ، وإذا أدبَرت بَرت ، وإذا أطنَبت نَبت ، وإذا أركَبت كَبت ، وإذا حلَتْ أوحلتْ ، وإذا أبهجت هجَتْ ، وإذا أسعفت عفَتْ ، وإذا أينعتْ نعَتْ ، وإذا أكرمت رَمتْ ، وإذا عاوَنت ونَتْ ، وإذا ماجنَتْ جنَتْ ، وإذا صالحَتْ لحَتْ وإذا بالَغتْ لغَتْ وإذا ولّهتْ لهَتْ ، وإذا سامحتْ محَتْ ، وإذا واصلَتْ صَلَتْ ، وإذا وفّرتْ فَرَتْ ، وإذا توّهَتْ وهَتْ ، وإذا بسطَتْ سطَتْ.


[1] عباس في أول البيت هو عباس بن الفضل أنصاري، قاض من رجال الحديث، ولي قضاء الموصل في عهد الرشيد وتوفى بها سنة 186 هـ، وكلمة عباس الثانية صيغة مبالغة من عبس وجهه إذا كلح وتجهم. والفضل الأول هو الفضل بن الربيع بن يونس وزير الرشيد ثم وزير الأمين، والفضل الثاني الشرف والرفعة. والربيع الأول هو الربيع بن يونس وزير المنصور العباسي، والربيع الثاني الخصب والنماء.

حُرِرَت من قِبل في الاثنين، 01 تشرين الثاني 2010
--------

من بديع الخطبة وجميل التهنئة...

 قال الحجاجُ لأيوب بن القرية :
اخطبْ عليّ هند بنت أسماء، ولا تزدْ على ثلاثِ كلمات.
فأتاهم، فقال: أتيتُكُم مِن عِندِ مَن تعلمون، والأميرُ مُعطيكُم ما تسألون، أفتَنكِحون أم تَرُدون؟
قالوا: بَل أنكَحنا وأنعَمنا.
فرجع ابن القرية إلى الحجاج، فقال:
أقرَّ الله عينك، وجمعَ شملكَ، وأنبتَ ريعَك، على الثبات والنبات، والغِنى حتّى الممات، جعلها الله ودودا ولودا، وجمع بينكما على البركةِ والخير.

 

حُرِرَت من قِبل في الخميس، 04 تشرين الثاني 2010
--------

دقّةُ الكلامِ

قال أبو بكرٍ مُحمدٌ بن الحسين الفقيه الآجري: ادَّعى رجلٌ مالًا بِحَضرةِ القاضي حربويه - قاضي مصر-، فقال المُدَّعى عَليه: ما لُهُ عليَّ حقٌ، (بِضَمِّ اللام).
فقال القاضي: أتعرفُ الإعراب؟ فقال: نَعم، قال: قُم، قد ألزَمتُكَ المالَ!

 

حُرِرَت من قِبل في الخميس، 04 تشرين الثاني 2010
--------

الحرف في اصطلاح النحويين

إذا وَرَدَ في كَلامِ النحويين أنَّ الكَلِمَةَ: اسمٌ وفِعلٌ وحَرف، فإنَّهم لا يَعنونَ بالحَرفِ الحروفَ الأبجديةَ: الألفُ والباءُ والتاء . . .، ولا يَقصِدونَ بِه أبعاضَ الكلماتِ نَحوَ الزاي مِن (زَيد) أو العَينِ مِن (عَمرو).
وإنَّما يَقصِدُ النَّحَويّون بالحرفِ: حُروفُ المَعاني، نَحوَ حُروفِ الجَرِّ (مِن، إلى، في . . .) ونَحو حُروفِ العَطفِ (الواو، الفاء، ثم . . .) إلخ.
و بِذلك يُعرّفُ النحويون الحرفَ بأنَّهُ: كَلِمَةٌ دَلَّت عَلى مَعنىً في غَيرِها. وهذا التَعريفُ كَما تَرى لا يَنطَبِقُ على الحُروفِ الأبجَدِيَّةِ أو الحروفِ التي هي أبعاضُ الكَلِم، وإنَّما يَنطَبِقُ على حُروفِ المعاني.
فالمَقصودُ أنَّ حُروفَ المعاني، والحروفُ الأبجدِيَّةُ، وحُروفِ أبعاضِ الكلم، كُلها تُسمى حروفاً. ولكِن الذي يُعَدُّ قِسماً مِن أقسامِ الكَلمةِ مع الفعلِ والاسمِ هو فَقَط حُروف المعاني.
لذلك فعليكَ دائماً أنْ تَعرِفَ ماذا يَقصِدُ أهلُ كُل فَنٍّ بِمُصطلحاتِهم التي اصطلحوا عَليها في ذلك الفن، فإنَّ معنى المُصطلحِ الواحدِ قَد يَختَلِفُ باختلاف الفن الذي يُذكَرُ فيه هذا المصطلح، ولْنضرب على ذلك مثالاً:
كلمةُ الفِقْهِ:
في اصطلاحِ أهلِ اللغةِ: هيَ الفَهمُ الدَّقيقُ.
في اصطلاحِ الفقهاءِ: مَعرِفَةُ الأحكامِ الشَّرعِيَّةِ العَمَلِيّة بأدِلَّتِها التَفصيليّة، فَتختَصُّ بأعمال المكلفين ولا تشمل الاعتقاد. وفي الشَرْع: يَدخُلُ فيها جَميعُ العُلومِ الشرعيةِ مِن فِقهٍ وعَقيدَةٍ وتَفسيرٍ . . .إلخ، وبالمعنى الأخير وردت في قَولِ النَبي صلى الله عليه وسلم (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خيراً يفقّهْهُ في الدِّين). والله أعلم.

 

حُرِرَت من قِبل في الجمعة، 12 تشرين الثاني 2010
--------

فصاحَةُ أعرابية

ورُوِيَ عَن الأصمَعي قال: اجتَزتُ بِبَعضِ أحياءِ العربِ، فرأيتُ صَبِيَّةً مَعَها قِربةٌ فيها ماءٌ وقد انحَلَّ وِكاءُ فَمِها. فقالت: يا عَمّ، أدرِكْ فاها ، قَد غَلبَني فوها، لا طاقَةَ لي بِفيها [1] . فأعنتُها، وقُلت: يا جارية، ما أفصحكَ! فقالت يا عمّ، وهل تَركَ القرآنُ لأحدٍ فصاحةً ؟ وفيه آيةٌ فيها خَبران وأمران ونَهيان وبِشارَتان ! قلت: وما هي ؟ قالت: قوله تبارك وتعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ }  [ القصص 7 ]  قال: فَرَجَعتُ بِفائدةٍ، وكأنّ تلك الآية ما مرّت بِمسامِعي مِن قبل!

 

 


[1] هذه الأعرابية، نصبت ورفعت وجرت كلمة "فو" وهي مِن الأسماءِ الخمسة بِسَليقةٍ ويُسر.

حُرِرَت من قِبل في السبت، 20 تشرين الثاني 2010
--------