أُمُّ الدَرداءِ الصُغرى

قال عثمان بن حيان، سَمعتُ أُمَّ الدَّرداءِ تقول : إنَّ أحَدَهُم يقول : اللهم ارزُقني، وقد عَلِمَ أنَّ الله لا يُمطِرُ عليهِ ذَهباً ولا دَراهِمَ؛ وإنّما يُرزَقُ بَعضُهُم مِن بَعض، فَمَن أُعطي شَيئا فليَقبَل، فإنْ كانَ غنياً فَليَضَعهُ في ذي الحاجة، وإنْ كانَ فقيراً فَليَستَعِن به.

 

يقول الحافظ الذهبي في كتابه "سِيرُ أعلامِ النُبلاء" :

أُمُّ الدرداءِ، السيدةُ العالمةُ الفقيهة هجيمة الأوصابية الحميرية الدمشقية وهي "أم الدرداء الصغرى"؛ رَوَت عِلما جَمّا عَن زوجها أبي الدرداء وعن سَلمانَ الفارسي وكعبِ ابن عاصم الأشعري وعائشة وأبي هريرة وطائفة؛ وعرضت القرآنَ وهي صغيرةٌ على أبي الدرداء، وطالَ عمرها، واشتهرت بالعلم والعمل والزُّهْدِ. حَدَّثَ عنها جُبَيرُ بن نفير وأبو قلابة الجرمي وسالم بن أبي الجعد ورجاءُ بن حيوة ويونس بن ميسرة ومكحول وعطاء الكيخاراني وإسماعيل بين عبيد الله بن أبي المهاجر وزيد بن سالم وأبو حازم الأعرج وإبراهيم بن أبي عبلة وعثمان بن حيان المري.
قال بن جابر وعثمان بن أبي العاتكة كانت أمُّ الدرداء يتيمةً في حِجرِ أبي الدرداء تختلف معه في بُرنُس، تُصلي في صفوفِ الرجال وتجلس في حُلَقِ القُرَّاءِ، تعلم القرآن، حتى قال لها أبو الدرداء يوما الحقي بصفوف النساء. حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير ابن نفير عن أم الدرداء أنها قالت لأبي الدرداء عند الموت إنك خطبتني إلى أبوَيَّ في الدنيا فأنكحوك وأنا أخطِبُكَ إلى نفسك في الآخرة، قال فلا تنكحين بعدي. فخطبها معاوية فأخبَرَتُه بالذي كان، فقال عليك بالصيام. ورويت من وجه عن لقمان بن عامر وزاد وكان لها جمال وحسن.
قال مكحول كانت أم الدرداء فقيهة وعن عون بن عبد الله قال كنا نأتي أم الدرداء فنذكر الله عندها. قال إسماعيل بن عبيد الله كان عبد الملك بن مروان جالسا في صخرة بيت المقدس وأُمُّ الدرداء معه جالسة حتى إذا نودي للمغرب قام وقامت - تتوكأ على عبد الملك - حتى يدخل بها المسجد فتجلس مع النساء ويمضي عبد الملك إلى المقام يصلي بالناس. وعن يحيى بن يحيى الغساني قال كان عبد الملك بن مروان كثيرا ما يجلس إلى أم الدرداء في مؤخر المسجد بدمشق.

 

----

قال ابن حبان في"الثقات": كانت تُقيمُ سِتةَ أَشهُرٍ بِبَيتِ المقدس، وستة أشهر بدمشق، وماتَتْ بعد سَنةِ إحدى وثمانين.

حُرِرَت من قِبل في الاثنين، 03 كانون الثاني 2011

اللهم ارض عنها و ارضها ...

اللهم اجمعنا بها في الفردوس مع النبي المصطفى صلى الله عليه و على آله و سلم ..