أُنشودَةُ الحادي

الحادي هو من يقود الجِمال في القافلة ... يقودها بصوته و غناءه. فإذا سرّع في إيقاع غناءه زادت سرعة الإبل وهكذا ... أما عن كلمات الأنشودة فهي تتحدث عن وحشة السفر والحنين إلى الأهل والوصول إلى المُبتَغى. ونشاركم في هذه المقولة بأنشودة الحادي التي أتى على شعرها أمير الشعراء أحمد شوقي في مسرحية "مجنون ليلى" الشعرية ...

عليكم أن تغنوها بصوتكم وأن تستشعروا وحشة الصحراء والبوادي والتي تقضي فيها القافلة مدة أسابيع ...

هلّا هلا هيّا اطوى الفلا طيّا -- وقربي الحيّا للنازح الصبِّ
جلاجلٌ في البيدْ شجيّةُ الترديدْ -- كرنّة الغِّريدْ في الفَنن الرَّطب
أناح أم غنّى أم للحمَى حنّا -- جُلَيجلٌ رنّا في شُعَب القلب
هلّا هلا سيري وامضي بتيسير -- طيري بنا طيري للماء والعشب
طيري اسبقي الليلا وأدركي الغَيلا -- العهدَ من ليلى ومنزلَ الحبِّ
بالله يا حادي فتِّشْ بتوباد -- فالقلب في الوادي والعقلُ في الشِّعب
يا قمرا يبدو مَطلعُهُ نجدُ -- قد صنع الوجدُ ما شاء بالركب



هلّا هلا هيّا : يستحث الحادي الإبل لتستمع إلى صوته وإيقاعه
قربي الحيا للنازح الصب : قربي أيتها الإبل الإنسان الذي نزح وبعد عن دياره وما زال في قلبه وفكره من يهمه أمرهم هناك.
جلاجلٌ في البيد شجية التغريد : صوت سير الجمال في القافلة وأجراسها في وسط صمت ووحشة الصحرا والبوادي هو صوت شجي ... يذكر المرء بما بعد عنه.
كرنة الغريد في الفنن الرطب : صوتها مثل تغريد الطيور بين الأشجار ... يحاول هنا أن ينتقل بفكره إلى حيث دياره والخضرة والطيور ... لعله يخفف من وحشة السفر.
أناح أم غنى أم للحمى حنا : سواء كان الصوت نواح حزن أو غنى فرح أو حنين إلى الديار ...
جليجل رنا في شعب القلب : فإن لذلك الصوت رنة شجية في شعاب القلب
توباد : جبل بنجد حيث كانت ديار ليلى.
حُرِرَت من قِبل في الأحد، 19 أيار 2013

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق