الجاحظ وأبا خُزيمة الحارس

قال الجاحظ : " كان عندنا حارس من علوج الجبل يُكنَّى أبا خُزيمة ، فقلت لأصحابنا: هل لكم في مسألة هذا الحارس عن سبب كنيته ، فلعلَّ الله أن يفيد من هذا الشيخ علما وإن كان في ظاهر الرأي غير مأمولٍ ولا مطمع!! وهذه الكنية كنية زرارة بن عدس ، وكنية خازم بن خزيمة ، وكنية حمزة بن أدرك ، وكنية فلان وفلان ، وكل هؤلاء إما قائدٍ متبوع ، وإما سيدٍ مُطاع ، فمن أين وقع هذا العلج الألكن على هذه الكنية!! فقلت يوما - وقد خطر على بالي : كيف اكتنى هذا العلج الألكن بأبي خزيمة ؟!! ثمّ رأيته فقلت له: هذه الكنية كنّاك بها إنسان أو كنّيتَ بها نفسك ؟!! قال: لا ، ولكني كنّيتَ بها نفسي!! قلت : خبّرني عنك ، أكان أبوك يسمّى خزيمة ؟!! قال: لا. قلت: فجدّك أو عمك أو خالك ؟!! قال: لا. قلت: فلك ابن يسمّى خزيمة ؟!! قال: لا. قلت: فكان لك مولّى يسمى خزيمة ؟!! قال: لا. قلت: فكان في قريتك رجل صالح أو فقيه يسمى خزيمة ؟!! قال: لا. قلت: فلِمَ اكتنيت بأبي خزيمة ، وأنت علج ألكن ، وأنت فقير ، وأنت حارس ؟!! قال: هكذا اشتهيت. قلت: فلأي شيء اشتهيت هذه الكنية من بين جميع الكنى ؟!! قال: ما يدريني. قلت: فتبيعها السّاعة بدينار ، وتسكتني بأيّ كنية شئت ؟!! قال: لا والله ، ولا بالدّنيا وما فيها!!


لا تنسوا عبدالله " ياقوت " من صالح الدعاء .

تابعوني على فيسبوك : ياقوت هداه الله


حُرِرَت من قِبل في الأربعاء، 15 تموز 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق