الحسن والحسين وصاحبة الشاة!!

قال أبو الحسن المدايني : خرج الحسن والحسين رضي الله عنهما وعبد الله بن جعفر حجاجاً ففاتتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا ، فمروا بعجوز في خباء لها فقال لها أحدهم : هل من شراب ؟!! قالت نعم ، فأناخوا إليها وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة. فقالت : احلبوها وامتذقوا لبنها ففعلوا ، ثم قالوا لها هل من طعام ؟!! قالت : لا إلا هذه الشاة فليذبحها أحدكم حتى أهبئ لكم منها ما تأكلون ، فقام إليها أحدهم فذبحها وكشطها ، ثم هيأت لهم طعاماً فأكلوا وأقاموا حتى أبردوا ، فلما ارتحلوا قالوا لها : نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه ، فإذا رجعنا سالمين فألمي بنا ، فإنا صانعون إليك خيراً ، ثم ارتحلوا. وأقبل زوجها فأخبرته بخبر القوم والشاة ، فغضب وقال : ويحك تذبحين شاتي لقوم لا تعرفينهم ثم تقولين نفر من قريش. ثم بعد مدة ألجأتهما الحاجة إلى دخول المدينة فدخلاها ، وجعلا ينقلان البعر ويبيعانه ، ويعيشان بثمنه. فمرت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن بن علي رضي الله عنه على باب داره جالس ، فعرف العجوز وهي له منكرة ، فبعث إليها غلامه ، فدعا بها فقال لها ، يا أمةَ الله ، أتعرفينني قالت : لا ، قال : أنا ضيفك يوم كذا ، قالت : بأبي أنت وأمي. ثم أمر فاشترى لها من شاء الصدقة ألفُ شاة ، وأمر لها معها بألف دينار ، وبعث بها مع غلامه إلى الحسين رضي الله عنه ، فقال لها الحسين : بكم وصلك أخي ؟!! قالت : بألف شاة وألف دينار ، فأمر لها الحسين أيضاً بمثل ذلك ، ثم بعث بها مع غلامه إلى عبد الله بن جعفر ، فقال لها : بكم وصلك الحسن والحسين ؟!! قالت : بألفي شاة وألفي دينار ، فأمر لها عبد الله بألفي شاة وألفي دينار ، وقال لها لو بدأت بي لأتبعتهما. فرجعت العجوز إلى زوجها بأربعة آلاف دينار وأربعة آلاف شاة.


من كتاب " المستجاد من فعلات الأجياد " للقاضي التنوخي البصري أبو علي ( المتوفى : 384هـ )

لا تنسوا عبدالله " ياقوت " من صالح الدعاء .

حُرِرَت من قِبل في الأحد، 24 أيار 2015

هذا نَتَاجُ الجُود

والعرب أكثر من ضرب الأمثلة فى الجود والكرم ، ومن أحسن أحسن الله إليه