الشاطر

من الألفاظ المشتهِـرة والمنتشِرة على ألسُنِ العامة التيلا يُعرَف حقيقتُهـا كلمة " شاطِـر "_________________________________________فـ قولُهم (شاطِر) : يَعنونَ به الحاذِق الماهر ،وهذا ما لا تعرفه اللغة ، ولا وجه له فيها ألُبَتـَّة ،

بل إن المذكور في كتب اللغة : هو معنىً مغاير تماماً لما اصطَلَحَ عليه العامة .
وإليـك ما يلـي :-
قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في كتابه (العين) ((234/6))
" ورجلٌ شاطِرٌ ، وقد شَطَرَ شُطُوراً وشَطارةً وشِطاراً ، وهو الّذي أَعْيَا أهلَهُ ومُؤَدِّبَهُ خُبْثا " .
(وقال أبو بكر الأنباري في كتابه [الزاهر في معاني كلمات الناس)
(115/1)
" وقولُهم : فلانٌ شاطِرٌ /قال:-
أبو بكر : فيه قولان
١ / قال الأصمعي : معناه في كلام العرب : المُتَباعِد من الخير ؛
أُخِذَ مِن قولِهم : (نوى ً شُطْرٌ) أي : بعيدة ..
واحْتَجَّ بقول امرئ القيس :
وشَاقَكَ بينُ الخليطِ الشُّطُرْ
وفيمن أقامَ معَ الحيِّ هِرّ
٢ / وقال أبو عبيدة : )الشاطر( معناه في كلامهم : الذي شَطَرَ نحوَ الشَّر وأرادَه ..
من قول الله - عز وجل - ﴿ فوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجدِ الحرامِ ﴾ معناه : نحوَ المسجد الحرام " اهـ .
وقال الفيروز آبادي في
(القاموس المحيط)(533/1)
- مادة الشَّطْرُ :
" والشاطِرُ مَن أعْيَا أهلَهُ خُبْثا ، وشَطَرَ عنهم : نَزَح عنهم
مُراغِماً " اهـ .
وجاء في ]المعجم الوسيط[
(482/1)
" الشاطر : الخبيث الفاجر " اهـ .
وقال الزَّبيدي في
((تاج العروس من جواهر القاموس) (171/12)
" قال أَبو إِسحاق :
قَوْلُ الناس : فلانٌ شاطِرٌ : معناه : أَنه آخِذٌ في نَحْوٍ غيرِ الاستواءِ ،
ولذالك قيل له : شاطِرٌ ؛ لأَنه تَباعَدَ عن الاسْتِواءِ " اهـ .
--------------------------------------------------------------------------
فتبَيَّن بهذا كُلِّه قُبْـحُ هذه الكلمة وسوءِ معناها ,
فلْيَعْدِل عنها الآباء والمدرِّسون وغيرهم - ممن يستعملُها - إلى ما لا قُبْـحَ فيه :
كـ (ماهر) و (حاذق) و (ذكي)
و (جيد) و (طيب) ونحو ذلك .
- وأحسَنُ مِن هذا كُلِّه : هو الثناء مع الدعاء :
كـ (أحسنت وبارك الله فيك)
أو (وفقك الله) أو غير ذلك .
والله أعلم .
قال المكي :-
______________________
فلنحرص جميعا على أن نتمسك بألفاظ الكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح ، وألا نتلفظ
إلا بما كان فيه خير ، وتربية الأبناء على الأخلاق الإسلامية النبيلة الشريفة وتشجيعهم
بمثل ما ذكر في المقالة السابقة أو أن يقال للطفل (لله درك) أو (لله أبوك) أو (جزاك الله خيرا) أو (يابطل) ونحوها
من العبارات التشجيعية مع اجتناب الكلمات السيئة مثل كلمة (شاطر) ونحوها من الكلمات التي ليست بمحمودة .
نسأل الله أن يوفقنا لهداه والله
أعلم .
• يوم الثلاثاء
• الموافق :
((23 )) صفر / 1436 ﻫـ

حُرِرَت من قِبل في الجمعة، 22 أيار 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق