الشيخ والأعراب

قال عبدالواحد بن نصر المخزومي : أخبرني مَن أثق به أنه خرج في طريق الشام مسافرًا يمشي وعليه مرقعة ، وهو في جماعة نحو الثلاثين رجلًا كلهم على هذه الصِفة ، فصحبنا في بعض الطريق رجل شيخ حسن الهيئة ومعه حمار فاره يركبه ، ومعه بغلان عليهما رجل وقِماش ومَتَاع فاخر ، فقلنا له : يا هذا إنك لا تفكر في خروج الأعراب علينا!! ، فإنه لا شيء معنا يُؤخد وأنت لا تصلح لك صُحبتنا مع ما معك ، فقال : يكفينا الله ، ثم سار ولم يقبل منا ، وكان إذا نزل يأكل استدعى أكثرنا فأطعمه وسقاه ، وإذا عيي الواحد منا أركبه على أحد بغليه ، وكانت جماعة تخدمه وتكرمه وتتدبر برأيه إلى أن بلغنا موضعًا ، فخرج علينا نحو ثلاثين فارسًا من الأعراب ، فتفرقنا عليهم ومانعناهم ، فقال الشيخ : لا تفعلوا ، فتركناهم ونزل ، فجلس وبين يديه سفرته ، ففرشها وجلس يأكل ، وأظلتنا الخيل ، فلما رأوا الطعام دعاهم إليه ، فجلسوا يأكلون ، ثم حلّ رحله وأخرج منه حلوة كثيرة وتركها بين يدي الأعراب ، فلما أكلوا وشبعوا جمدت أيديهم وخدرت أرجلهم ولم يتحركوا ، فقال لنا : أن الحلو مبنج!! ، أعددته لمثل هذا وقد تمكن منهم وتمت الحيلة . ولاكن لا يفك البنج إلا أن تصفعُوهم ، فافعلوا فإنهم لا يقدرون لكم على ضرر ونسير ، ففعلوا فما قدروا على الامتناع ، فعلمنا صدق قوله ، وأخذنا أسلحتهم وركبنا دوابهم وسرنا حواليه في موكب ، ورماحهم على أكتافنا ، وسلاحهم علينا ، فما نجتاز بقوم إلا يظنونا من أهل البادية فيطلبون النجاة منا فهذا أحيل ما رأيت .


لا تنسوا عبدالله " ياقوت " من صالح الدعاء .

تابعوني على فيسبوك : ياقوت الفرزدقي



حُرِرَت من قِبل في الأحد، 07 حزيران 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق