الفتى العابد والجارية

قال رجاء بن عمرو النخعي فيما ذكره الخرائطي : كان بالكوفة فتى جميل الوجه شديد البعد والاجتهاد ، وكان أحد الزُهَّاد فنزل في جوارِ قومٍ من النخع ،فنظر إلى جارية منهم جميلة فَهَويها ، وهام بها عقله . ونزل بها مثل الذي نزل به ، فأرسل يخطبها من أبيها . فأخبرهُ أبوها أنها مُسمَّاة لابن عمٍ لها . فلمَّا اشتد عليهما ما يُقاسيان من ألمِ الهوى أرسلت الجارية : قد بلغني شدة محبتك لي ، وقد اشتدَّ بلائي لذالك مع وجدي بك ، فإن شئت زُرتك ، وإن شئت سهّلتُ لك أن تأتيني إلى منزلي . فقال للرسول : ولا واحدة من هاتين الخلتين { إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } أخاف نارًا لا يخبو سعيرها ، ولا يُحْمَدُ لهبُها . فلمَّا انصرف الرسول إليها ، فأبلغها ما قال . قالت : وأراهُ مع هذا زاهدًا يخافُ الله تعالى ؟!! والله ما أحدٌ أحقُّ بهذا من أحدٍ ، وإن العُبَّادَ فيه لمشتركون!! ، ثم انخلعت من الدنيا ، وألقت علائقها خلفَ ظهرها ، ثم لبست المسوح " ثَوبُ الراهب " وجعلت تتعبد ، وهي مع ذالك تَذوبُ وتنحل حُبًّا للفتى وأسفًا عليه حتى ماتت تشوّقًا إليه ، فدُفنت . فكان الفتى يأتي قبرها فيبكي عنده ويدعو لها ، فغلبته عينه ذات يوم على قبرها ، فرآها في منامه وهي في أحسن منظر . فقال : كيف أنتِ وما لقيتِ بعدي ؟!! فقالت : " نِعْمَ المَحبَّةَ يَا حبِيبي حُبَّكَ - حُبَّا يَقُودُ إلى خَيْرٍ وإحْسَانِ " فقال : على ذاك إلى ما صرت ؟!! فقالت : " إلى نَعِيمٍ وَعَيْشِ لا زَوَالَ لَهُ - في جَنَّةِ الخُلْدِ مُلْكٌ لَيْسَ بِالْفَانِي " فقال لها : أذكرتيني هناك ، فإني لستُ أنساكِ ؟!! فقالت : ولا أنا والله ما أنساك ، ولقد سألت قربك من مولاي ومولاك فأعنَّي على ذالك بالاجتهاد ، ثم ولّت مدبرة ، فقال لها : متى أراك ؟!! . قالت : ستأتينا عن قريب فترانا ، فلم يعش الفتى بعد الرؤيا إلا سبع ليالٍ حتى مات .


لا تنسوا عبدالله " ياقوت " من صالح الدعاء .
تابعوني على فيسبوك : ياقوت الفرزدقي

حُرِرَت من قِبل في الاثنين، 08 حزيران 2015

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق