تَقَلُّبُ الزمان بأهله

كان للنعمان بن المنذر بن ماء السماء وهو النعمانُ الأصغر الذي قَتَلَهُ أبرويز تحتَ أرجُلِ الفيلة -  قبل مبعث النبي ﷺ بسنتين، و وَلّى مكانه إياس بن قبيصة -  بنتان قد ترهبتا: هندٌ صاحبةُ دِير هند بنت النعمان بظاهر الكوفة، والحرقة؛ وحين فتح خالد ابن الوليد عين التمر، سأل عن الحرقة، فأتاها وسألها عن حالها فقالت: لقد طَلَعَتْ علينا الشمسُ وما مِن شيءٍ يَدُبُّ حولَ الخورنق (والخورنق هو من أعظم قصور النعمان بن المنذر) إلا تحت أيدينا، ثُمَّ غَرُبَت وقد رحمنا كل مَن يدور به، وما مِن بيتٍ دخلته حبرة (أي فرح) إلادخلته عَبرة؛ وأنشأت تقول:
بينا نَسوسُ الناسَ والأمرُ أمرُنا -- إذا نَحنُ مِنهم سوقه نَتنصف
فأُفٍ لدُنيا لا يَدومُ نعيمها -- تقلب تيارات بنا وتصرف
وأتت سعد بن أبي وقاص في جوار لها، فقال: سعد قاتل الله عدي بن زيد كأنه ينظر إليها حيث يقول:
إن للدهر صرعة فاحذرنها -- لا تبيتن قد أمنت الشرورا
قد يبيت الفتى معافى فيردى -- ولقد كان آمناً مسروراً
ثم أكرمها وأحسن جائزتها؛ فلما قامت، قالت: أُحَييكَ تَحيَّةَ أملاكنا بعضهم بعضا (أي تحية الملوكِ لبعضهم) : لا جعل الله لكَ إلى لَئيمٍ حاجة، ولانَزَعَ عَن عبد صالح نعمة إلا جعلكَ سبباً لِرَدِّها عليه، فلقيها النساء وقلن: ما فعل بك الأمير؟ فقالت:
حاطَ لي ذِمَّتي وأكرَمَ وجهي -- إنّما يُكرِمُ الكَريمُ الكريما

- من كتاب ربيعُ الأبرارللزمخشري.

حُرِرَت من قِبل في الأربعاء، 15 كانون الأول 2010

لا يوجد تعليقات، كُن أول من يكتب تعليقاً..
الرجاء تسجيل الدخول للتعليق